أحمد حبصاين المفسر

بمناسبة إعادة إصداره لتسجيل قديم على شريط كسيت، يتضمن منتخبات من المؤلفات الموسيقية العالمية لآلة القيثارة في قرص ممغنط جديد سوف يقدم للجمهور يوم السبت القادم في فضاء دار الثقافة بالمضيق يوم السبت 06-07-2019، بتنظيم من جمعية أماكا، تلقيت بكل اعتزاز دعوة كريمة لإلقاء مداخلة في هذا اللقاء الثقافي الفني الكبير الذي أتمنى أن يحظى بتغطية سمعية بصرية من طرف وسائل الإعلام الرسمية والإلكترونية،بالنظر إلى ندرة الأنشطة النوعية الخاصة بالموسيقى الكلاسيكية ببلدنا بالمقارنة مع التظاهرات الفنية التي تكرس للموسيقى المتنوعة (أندلسية، شعبية، تقليدية، صوفية…)، كما آمل أن يتكلل بالنجاح، لما قدمه المفسر القيثاريست حبصاين من مساهمات قيمة في خدمة الموسيقى الكونية، أهمها يكمن في تفسير الأعمال العظمى في الموسيقى العالمية لمؤلفين ذوي صيت كوني، مثل مانويل دي فايا، فيلا لوبوس، خوليو ساغريراس، أنطونيو لاورو، سيغوندو باستور، لويس دي نارباييس، نوكتورنو ناكاباياشي، وآخرين، فضلا عن تفسير أعمال المؤلف العظيم مصطفى عائشة الرحماني للقيثارة.

قبل حلول موعد هذه الندوة أوثر،من باب التحبيب في الحضور،تقديم الملاحظات الآتية:

1-إن التسجيل المعاد إصداره يعود بنا إلى حوالي أكثر من ثلاثين سنة خلت،حيث كان حبصاين في أوج شبابه وقمة مهارته في الأداء، في ميدان لا يصل فيه العازف إلى درجة الإتقان بدون قضاء ساعات طويلة يوميا في التمرن، علما أن المهارات المكتسبة في هذا المضمار قد تتراجع لدى جميع العازفين لسبب آخر أو لآخر في مراحل لاحقة من العمر، وبالتالي فهو يعتبر بمثابة إمساك بالفترة الذهبية لأحد كبار العازفين الأكاديميين في تاريخ المغرب على القيثارة الكلاسيكية .

2-يتعلق الأمر في محتويات القرص المدمج الجديد بمنتخبات من التراث الموسيقي الكلاسيكي العالمي، وما ينبغي فهمه من عبارة الموسيقى الكلاسيكية هو الموسيقى الغربية المدونة بدءا من العصور الوسطى إلى يومنا هذا. وهي موسيقى يؤديها مفسر واحد أو عدة مفسرين، وتؤدى صوت واحد أو عدة أصوات، وهي تختلف عن أنواع الموسيقى الأخرى كالموسيقى الأندلسية أو الفولكلورية الشعبية أو الأغنية المغربية الخاصة ببلدنا وثقافتنا، رغم أن هذا التمييز قد يجعلنا نواجه مشكلة محددة،بحكم أن أنواع الموسيقى تتأثر ببعضها البعض بشكل مستمر ومصيرها هو أن تتلاقى وتتفاعل فيما بينها. وبالرغم من أن الأعمال الكلاسيكية تعود إلى مؤلفين معروفين أو مجهولين،فإن المفسر يحظى دائما بنوع من الحرية في التطبيق والأداء.

3-القطع المفسرة في التسجيل المشار إليه تنتمي لمدارس متعددة في التأليف الموسيقي، رومانسية وانطباعية وغيرها،ومن عصور متفاوتة كعصر النهضة أو العصر الحديث، ومنحدرة من عدة قارات، أمريكية لاتينية، أوروبية وآسيوية.