أسكاس أماينو

يحتفل المغاربة بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2966، في 13 يناير/كانون الثاني الجاري، وسط مطالب بأن يتحول الاحتفال الشعبي بهذا اليوم إلى اعتراف سياسي ورسمي، من خلال اعتماد فاتح السنة الأمازيغية عيداً وطنياً ورسمياً لكل المغاربة. وفي هذا الصدد، وجّه مركز “النكور من أجل الثقافة والحرية والديمقراطية”، مراسلة رسمية لرئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، من أجل الاعتراف واعتماد فاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنياً ويوم عطلة في القطاعين الخاص والعام، وذلك “استحضاراً للمكانة التي تحتلها اللغة والثقافة الأمازيغيتان في النسيج الاجتماعي الوطني، وفي صلب الثقافة المغربية، ومكانة الحضارة الأمازيغية العريقة في تاريخ شمال أفريقيا ودورها في بناء الشخصية الوطنية المغربية “.

يقول أشرف بقاضي، رئيس المركز، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إن “هذا المطلب يأتي بهدف الإنصاف المرتكز على معيارَي العدالة والمساواة بين الثقافات والاعتراف الرسمي بالتعدد الثقافي، وكذلك من خلال هذا اليوم إسوة بباقي التقويمات السنوية في إطار العدالة التقويمية بين السنوات، وكذلك في إطار المصالحة مع الهوية والتاريخ”. في ليلة رأس السنة الأمازيغية، التي تؤرخ لانتصار الأمازيغ على الفراعنة، يتم الاحتفال وفق طقوس معينة تختلف شيئاً ما من منطقة إلى أخرى، في موعد رمزي يتوقف عنده الأمازيغ لاستحضار تاريخهم وثقافتهم وتراثهم وطرق عيشهم، وكذا فرصة لتجديد أواصر الترابط والتلاحم فيما بينهم.

طقوس الاحتفال بـ “إض- سكاس”

تسمى إض_سكاس أو إض _نو سكاس. ويطلق عليها في مناطق أخرى  إض-ن-نير، غض-ن-حكوزة، وبيانو، وكما يدل عليها اسمها إض-سكاس، أي ليلة السنة، فإنها تعني في آن واحد ليلة نهاية السنة المنصرمة وبداية السنة الجديدة.

تستقبل الأسر الأمازيغية السنة الجديدة بفرحة غامرة تدخل بيوتها، وتعد لهذا الغرض وجبات وأطباقاً تتفاوت مكوناتها من منطقة إلى أخرى. فلدى قبائل “بومالن دادس”، على سبيل المثال، يكون الاحتفال بإعداد طعام خاص يسمى “قصعة كسكس بسبع خضر”، وتوضع فيها نواة تمرة واحدة لاعتقادهم أن من وجد هذه النواة في أثناء الأكل يعتبر سعيداً ومباركاً بالنسبة للعائلة خلال السنة الجديدة.

أما سعيد الحظ فيحظى بتسلم مفاتيح مخزن العائلة. ومن الأقوال المأثورة أيضاً في هذا الصدد، أن من لم يشبع من الطعام في تلك الليلة فإن الجوع سيطارده طيلة السنة الجديدة. (ون اور ادجون اض ننير اورسار ادجون ارد اسوتل اسكاس).تستقبل الأسر الأمازيغية السنة الجديدة بفرحة غامرة تدخل بيوتها، وتعد لهذا الغرض وجبات وأطباقاً تتفاوت مكوناتها من منطقة إلى أخرى. فلدى قبائل “بومالن دادس”، على سبيل المثال، يكون الاحتفال بإعداد طعام خاص يسمى “قصعة كسكس بسبع خضر”، وتوضع فيها نواة تمرة واحدة لاعتقادهم أن من وجد هذه النواة في أثناء الأكل يعتبر سعيداً ومباركاً بالنسبة للعائلة خلال السنة الجديدة.

وفي المغرب والأندلس كانت تصنع حلوى تسمى المدائن، بألوان وأشكال مختلفة، وتعطى للأطفال تبشيراً بخصب العام الجديد وتفاؤلا ببسط الرزق عليهم.

تاكولا أو بركوكس ودلالة نوى التمر

أما في بعض القبائل الأمازيغية، فما زال طبق العصيدة أو ما اتفق على تسميته بـ”تاكولا”، هو الطبق الرسمي لاستقبال السنة الجديدة، وقبل تناوله توضع في القدر قطعة النقود، “فلس”، ونواة تمرة وجزء من قشرة شجرة الأركان، لاعتقادهم أن من وجد في لقمته في أثناء الأكل ذلك الفلس، فإن مآله الغنى وتيسير الحال، أما من كان حظه أن يجد فيها النواة فإنه ستكون له ماشية كثيرة، في حين أن من وجد ذلك الجزء من قشرة أركان فإن مصيره الفقر. وفي أعالي سوس تسمى هذه الأكلة بركوكس.

ومن جملة الأطباق، التي تعدها الأسر الأمازيغية، في هذه المناسبة أيضاً نجد طبق “تروايت” ومكوناته عبارة عن عصيدة من القمحن تقدم مرفقة بزيت الزيتون ومزينة بشرائح اللوز، ويبقى طبق القمح المحمص اختياراً عند بعض القبائل.

التراشق بالماء لاستدرار المطر ومن جملة المعتقدات الرائجة، خلال الاحتفال بالسنة الأمازيغية، أنه إذا حدث نزول المطر في تلك الليلة أو في اليوم الأول من السنة، فإن الأمازيغ كانوا يتفاءلون خيراً بسنة فلاحية مطيرة وذات محاصيل جيدة. ولاستدرار المطر كان الناس يتراشقون بالماء فيما بينهم، أو كانوا يذهبون للاستحمام في الأنهار.

ومن مظاهر تلك الطقوس أيضاً، أن النساء في منطقة حاحا بالمغرب كن يقمن بوضع ثلاث لقمات قبل النوم في سطوح المنازل. ورقم ثلاثة يرمز إلى الشهور الثلاثة الأولى من السنة: يناير، فبراير، مارس. واستدراراً للمطر تقوم تلك النسوة برمي اللقمات بشيء من الملح. وفي اليوم التالي يقمن بالتأكد من اللقمة التي سقط عليها الملح لأن من شأن ذلك أن يدلهن على معرفة الشهر الذي سيكون ممطراً.

وحسب بعض المعطيات التاريخية فإنه رغم صعوبة تأطير تلك المعتقدات وضبطها في الزمان، إلا أنه يمكن تصنيفها ضمن خانة الإشارات الواضحة إلى أزمات غذائية كانت بعض المناطق المغربية عرضة لها خلال فترات تاريخية معينة. ومما يدل على قوّة هذه الاحتفالات بالسنة الجديدة لدى أمازيغيي المغرب، أنها تركت بصمات واضحة على بعض المواقع الجغرافية. ومثال ذلك أن اسم بنايو وتبنايوت تطلق على أسماء  بعض التجمعات السكنية “آغرمان”، أو بعض الجبال والمغارات “إفران”، وهي أسماء تذكر بدون شك بأماكن اعتاد الناس التجمع فيها للاحتفال بالسنة الجديدة رمز التجديد، وذلك بإيقاد النار والتحلق حولها وترديد أغان جماعية خاصة بالمناسبة. ومن أمثلة ذلك تبنايوت التي هي جبل مشرف على مدينة خنيفرة بالمغرب.

انطلاق عملية غرس الأشجار بحلول السنة الجديدة

تنطلق عملية غرس الأشجار وإتمام الحرث لأن التربة منذ ذلك الحين تكون دافئة مما يساعد بالتالي على نمو الأشجار والنباتات، التي يبدأ ماؤها في الجريان. ومن المعلوم أن الأرض كانت تسقى وتخصب مسبقاً لتصبح جاهزة لاستقبال الغرس والحرث ابتداء من اليوم الأول. وهكذا ينطلق العمل الفلاحي الذي يتخلل السنة كلها. ويرى بعض الباحثين أن أول يوم في السنة الأمازيغية هو يوم يفصل بين فترتين، فترة البرد القارس وفترة الاعتدال. كما يعتبر البداية السنوية للإنجاز الحقيقي للأعمال الفلاحية (من هنا تسمية اليوم الأول من السنة الأمازيغية برأس السنة الفلاحية)، ويعتبرون أن احتفال الأمازيغ برأس كل سنة يؤكد على ارتباطهم بالأرض دوماً ويكرس فهمهم الخاص للحياة.

 

مقالات أخرى حول
,
0