أطنان الحشيش المحجوزة بطنجة تعري جزءا من صراع أباطرة كارتيل المخدرات بالشمال

يوم السبت الماضي، مكالمة هاتفية من مجهول يتلقاها موظف بالجمارك يعمل بالميناء المتوسطي كانت كفيلة بالكشف عن أطنان من الحشيش في حاويتي شاحنتين كانتا تستعدان للعبور نحو الضفة الشمالية للمتوسط، بعدها بأربعة أيام مكالمة أخرى أمس الاربعاء، من مجهول أيضا تؤدي إلى ضبط شاحنة بمنطقة بوخالف محملة أيضا بأطنان أخرى من الحشيش.

بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني أوضح أن حجز هذه الكميات القياسية من مخدر الشيرا يأتي في سياق مواصلة البحث الذي تباشره المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والذي أسفر عن حجز الشحنة الأولى من المخدرات بميناء طنجة المتوسط يوم السبت المنصرم، والتي ناهزت 13 طنا و750 كيلوغراما، قبل أن يتم حجز الشحنة الثانية زوال أمس الأربعاء، ليصل مجموعة المخدرات المحجوزة في كلتا العمليتين 28 طنا و994 كيلوغراما من المخدرات.

مكالمتين هاتفيتين مجهولتي المصدر كانتا كفيلتين بإظهار جزء من جبل الجليد الذي يخفي مستوى التنافس والصراع الذي وصل إليه أباطرة تهريب المخدرات بمنطقة الشمال وخاصة بكارتيل طنجة، عروس الشمال التي عادت لتتحول إلى عاصمة لتجار المخدرات ومعبرا رئيسيا لأهم شحنات الحشيش العابر لمضيق جبل طارق.

التحقيقات الأولية التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة كشفت بداية عن تورط  عدد من المشتبه فيهم في شحنة الميناء المتوسطي ينتمون الى شبكة تنشط بين طنجة وتطوان وشفشاون ودول أوروبية، بعدما أظهر تورطهم التحقيق الأولي والذي بدأ بالشركتين اللتين سهلتا عملية إدخال المخدرات، اللتان تتوفران على المقطورتين حيث وجدت المخدرات والمسجلتين  باسم Dri trans و Fret service rood، واللتان يسيرهما “م أ ع” و “بوسعيد م ب”، حيث تمت الاستعان بالتسجيلات الصوتية بين المشتبه بهم، ومسيري الشركتين اللتين تكلفتا بعملية نقل المخدرات إلى الضفة  الأخرى.

من جانب آخر تداول الرأي العام بعد ورود الأسماء السابقة ضرورة وجود أسماء أخرى مثل “الركالة” و”السفانج” و”رضوان. ج” و”كيو 7″ لا يمكن أن تكون بعيدة عن عملية التهريب هذه، خاصة أن حربا بين أباطرة التهريب هؤلاء كان الحديث بشأنها قد خرج للعلن.

أربعة أيام بعد التبليغ عن الشحنة الأولى، سيتم أيضا التبليغ عن شحنة أخرى من الحشيش، كانت على مثن شاحنة بمنطقة بوخالف قرب مطار طنجة الدولي، حيث تمكنت عناصر الأمن من ضبطها وتفريغ تلك الشحنة التي كانت تقريبا بنفس حجم الشحنة الأولى التي ضبطت بالميناء المتوسطي.

ولم تخفي مصادر أمنية أن عملية اكتشاف شاحنة منطقة بوخالف، جاءت بعد أبحاث معمقة بخصوص شاحنة الميناء المتوسطي التي تم حجزها السبت الماضي وعلى متنها أزيد من 13 طن من المخدرات.

مصادر إعلامية بمدينة طنجة عاينت أثناء تفريغ شاحنة الحشيش ببوخالف، وجود عدد من أباطرة المخدرات وأعوانهم وهم يحومون حول مكان التفريغ، وذلك مباشرة بعد الاعلان عن إحباط عملية تهريب تلك الكمية من الحشيش التي كانت معدة للتهريب خارج المغرب.

المديرية العامة أكدت أن لشرطة القضائية بمدينة طنجة ستواصل أبحاثها وتحرياتها بتعاون وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك من أجل توقيف كافة المتورطين في هذه القضية، وكذا الكشف عن جميع أنشطة هذه الشبكة الإجرامية سواء في مجال الاتجار في المخدرات أو في ميدان غسيل الأموال

التحقيقات الامنية والقضائية في بدايتها، وحرب بارونات تهريب أيضا في بدايتها، وبين سعي المصالح الأمنية إلى تجفيف كارتيل الشمال من العصابات المنظمة التي تنشط في الاتجار الدولي في تهريب المخدرات بكل أنواعها، وتطوير تلك العصابات لوسائل فرارها من قبضة القانون والعدالة، سيستمر مسلسل الحروب بين حراس القانون من جهة والسيطرة على المنافذ بين أباطرة التهريب من جهة أخرى، طالما زراعة الكيف والقنب الهندي بمنطقة شمال المغرب خارجة عن أي تنظيم قانوني.