أيها المواطنون ” تازة قبل غزة “

” تازة قبل غزة ” هو مثال يضربه عادة المغاربة للتعبير على أولوية القضايا والاهتمامات الوطنية على باقي القضايا العربية والإسلامية والإقليمية، رغم أن القضية الفلسطينية كانت وما زالت ضمن دائرة اهتمام الشعب المغربي بكل فئاته.

الحديث هنا ليس بالتحديد عن غزة والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأعزل، أو القضية الفسلطينية برمتها التي تعاني من الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن النصف قرن، وإنما المقصود هو الحماسة التي تعتري المواطنين المغاربة والتي تدفعهم للخروج للشارع تلقائيا ودون أي محرض أو موجه للتنديد والاحتجاج والتضامن مع إخوانهم في البلدان العربية التي تتعرض للهجمات الإمبريالية الوحشية سواء تعلق الأمر بفلسطين والعراق وقضية سفينة ” مرمرة ” التركية والعديد من القضايا العربية والإسلامية.

في المقابل يطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، بل وأن المتتبع يصاب بالصدمة والحيرة، ويعجز أساتذة علم الاجتماع عن تحليل هذه الحالة المستعصية عن الفهم، فيما يتعلق بتعامل المواطنين المغاربة مع قضاياهم وانشغالاتهم اليومية التي تعتبر شأنا محوريا في حياتهم العامة والخاصة.

الزيادات المتكررة لحكومة ” بنكيران ” والتراجع في مستوى المعيشة وارتفاع نسبة البطالة والتضخم التي وصلت مستويات قياسية لم يعرفها المغرب منذ الاستقلال، يضع الحكومة الملتحية – الشيوعية – الليبرالية كأسوء حكومة عبر التاريخ السياسي للمغرب. أضف إلى ذلك مسألة احتلال الملك العمومي سواء من الطبقة الشعبية المتمثلة بالباعة الجائلين، أو تلك البورجوازية التي حولت سابقا وحاليا شواطئ تطوان إلى محميات خاصة يحظر على غير المتتمين لتلك الطبقة ولوجها.

هذه الحرب الهوجاء التي شنتها وما تزال حكومة ” بنكيران ” ومعها الطبقة البورجوازية التي منحت امتيازات خاصة منذ الاستقلال جعلها تستقوي على باقي فئات الشعب المغربي أو ربما اعتبرت نفسها المالكة الحصرية لخيرات ومدخرات هذا الوطن، لم تحرك في هذا الشعب أي إحساس بالغبن والظلم والقهر للتمرد والاحتجاج ورفع الصوت عاليا كما يفعل خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، والخروج في مسيرات ووقفات واعتصامات لرفض الزيادات الحكومية الجائرة، وتحرير الملك العمومي الذي طالته أيدي الاحتلال بأوجهه المتعددة.

حالة الخضوع والخنوع والقبول بالأمر الواقع التي تميز تعامل الشعب المغربي مع الإجراءات الجائرة للمخزن وأذرعه المتعددة، مسألة مسعتصية على الفهم تضع الأكادميين والباحثين في علم الاجتماع أمام مسؤولية تاريخية في وضع هذه الظاهرة الفريدة من نوعها تحت مجهر الدراسة والتحليل.

0