إستمرار فشل إسبانيا في تعزيز نفوذها الثقافي بالمغرب

القنصلية الاسبانية بطنجة

رغم أن إسبانيا هو البلد الأوروبي الأقرب الى المغرب، والمرتبط معه بعلاقات تاريخية وثقافية قوية، حيث كان  وجهة رئيسية لطلبة شمال المغرب ونخبته المثقفة، لاسيما وأن الشمال كان حاضعا للاستعمار الاسباني ما بين 1912- 1956، إضافة إلى وجود مدارس وبعثات اسبانية في معظم مدن شمال المغرب مثل طنجة وتطوان والناضور، إلا أن هذه العلاقات مهددة بالتراجع والاندثار بسبب الركود الظاهر في استمرار سعي اسبانيا في تعزيز نفوذها الثقافي وصنع لوبيات المستقبل بالمغرب ومنافسة فرنسا، حتى أن دول لا تربطها بالمغرب أي علاقة تجاوزتها في هذا المجال مثل حالة أكرانيا.

وكانت اسبانيا في السابق تسعى الى منافسة فرنسا ثقافيا بالمغرب إلى درجة أنه جرى التفكير في إنشاء جامعة مشتركة تحمل اسم «جامعة الملكين» نسبة الىى عاهلي البلدين حيث تم التوقيع على مذكرة التأسيس وإنشاء لجنة مشتركة لدراسة هذه الجامعة خلال زيارة ملك اسبانيا السابق “خوان كارلوس” الى المغرب سنة 2005، لكن وبعد مرور 12 سنة لم يتحقق شيء من مشروع تأسيس تلك الجامعة.

معهد سيرفانتيس بتطوان
معهد سيرفانتيس بتطوان

ويبقى المؤشر الأبرز لتراجع اسبانيا في موضوع منافسة فرنسا ثقافيا بالمغرب هو مقارنة عدد الطلبة المغاربة بجامعات البلدين، حيث صرح السفير الفرنسي المعتمد في الرباط “فرانسوا جيرو” منذ أربعة أسابيع أن الطلبة المغاربة (ليسوا من أبناء المهاجرين) في جامعات فرنسا تجاوز 36 ألف طالب في الوقت الراهن، بينما العدد ضئيل للغاية في الجامعات الاسبانية.

وإضافة إلى ما سبق برز في السنوات الخمس الآخيرة مؤشر مثير يتمثل في تفوق دول في هذا المجال على اسبانيا لا تجمعها علاقات تاريخية وثقافية بالمغرب مثل أوكرانيا التي تحولت إلى وجهة رئيسية للطلبة المغاربة لدراسة الطب والصيدلة والهندسة وتخصصات أخرى، والتي تعتبر جامعاتها من بين أهم الجامعات على المستوى الدولي  من ناحية جودة التعليم، حيث يعترف المغرب والاتحاد الأوروبي بمعادلة الشواهد الأوكرانية علاوة على التسهيلات والأسعار والرسوم المنخفضة التي تقدمها بعثاتها الدبلوماسية بالمغرب.

القنصلية  الاسبانية بتطوان
القنصلية الاسبانية بتطوان

وحسب عدد من الطلبة المغاربة فإن عدم اختيارهم للجامعات الاسبانية راجع لسياسة التشدد التي تنهجها التمثيليات الدبلوماسية الإسبانية وابتعادها عن الفعل الثقافي وعدم ربطها لعلاقات تعاون مع الجامعات المغربية، فباستثناء التمثيلية الديبلوماسية الموجودة بتطوان والتي بدأت في التحرك الايجابي على المستوى الثقافي والجامعي خلال السنة الاخيرة (العلاقة مع جامعة عبد المالك السعدي نموذجا)، تستمر باقي التمثيليات بدون بوصلة في استقطاب الطلبة والمثقفين المغاربة مما يجعلها بعيدة عن التحول الى قوة ثقافية وأكاديمية جامعية مثل فرنسا وبريطانيا بل وتتفوق عليها الآن دولة مثل أوكرانيا.

وإذا لم تتحرك الدبلوماسية الاسبانية لتفعيل خطط لتعزيز نفوذها الثقافي بالمغرب وخاصة في شماله المرتبط تاريخيا بها، فإنه حتى اللغة الإسبانية لن يستمر في تدريسها بالتعليم المغربي حيث يردد أكثر من طالب “لماذا سأدرس في المدرسة الإسبانية أو سأتعلم الإسبانية إذا كنت سأضطر الى الذهاب الى أوكرانيا” ناهيك عن الوصول إلى منافسة الفرنسية في المغرب التي تعتبر لغة المال والأعمال والاقتصاد والإدارة.

0