ارحل…لاترحل ..من تربية اللئام نكران النجاح

يستفزني أحد الأغبياء في محيط نادي المغرب التطواني بمزحة ثقيلة ومغرضة، فكلما جمعني به فضاء المقهى يحييني بعبارة “ارحل..” وينتظر رد فعلي. لذا قررت أن أجيبه بحروفي الصغيرة التالية:

“ارحل” ذلك الشعار الجماهيري العريض الذي رفعته الشعوب ضد الأنظمة الديكتاتورية العاجزة والفاشلة بالإجماع في بعض البلدان، هو عنوان سياسي عريض للتغيير ضدا على نهب الثروة ومظاهر الظلم والجبروت والفساد ومن أجل استرجاع الكرامة وإرساء العدالة ودولة المواطنة الكاملة .

هذا الشعار استمر يستلهم من تلك الخلفية السياسية في بلادنا، التي التقطت الإشارات المركزية واستبقت كيف تتعامل وتتجاوز فترة عصيبة من الربيع العربي الهاب من ديكتاتوريات دول الجوار. وبعد إجراءات التحكم في الوضع، اقتحم شعار “ارحل” كل مجالات تسيير شؤون الناس العامة بما في ذلك الرياضة، كتعبير مشروع أحيانا عن غضب الناس البسطاء الكادحين والمتطلعين إلى أفق أفضل وعوالم ممكنة حتي في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي الذي يريده البعض تافها ويكرسه كذلك.

“ارحل” شعار رفع في وجه رئاسة جامعة الكرة المغربية السابقة، لأنها لم تف بإنجاز كل وعودها ومشاريعها التي أطلقتها على خلفية المناظرة الوطنية والتوجيهات الملكية في شأن إصلاح الرياضة المغربية.

“ارحل” الشعار الجماهيري الضاغط ثقيل الوطأة، أزاح رئيس الوداد الرياضي السابق “أكرم” من قمة هرم نادي الأمة، نتيجة فشل مشروعه الذريع في المحافظة على وداد البلاد في قمة الكرة المغربية رغم كل الإمكانيات التي رصدها الرجل لذلك، ورغم خساراته المالية التي تحدث عنها الإعلام.

لاينبغي أن نغفل البتة أن ” ارحل ” شعار عندما لا تتوفر أرضيته الخصبة، ولايستشرف أفقه الواعد، وحين تنعدم مبرراته الموضوعية والعقلانية، وحين لاتكون بدائله واضحة ومشاريعها جاهزة ومضمونة، وحملتها معلنين، بل قادرين على التفوق وإحداث القطيعة والتميز مع وعلى ماسبق، ومستعدين للتعاقد مع الناس على المستقبل، وعندما تكون خلفياته حاقدة وحاسدة لاتحكم المصلحة العامة، فإن عشوائية ومغامرة تحويل سلاح “ارحل” العادل إلى “غير العادل” تؤدي إلى الكوارث، إلى تدميرالبنيات وتخريب المكتسبات دون الحديث عن الأشخاص.

صوت” ارحل” في مواجهة المسيرين الحاليين للمغرب التطواني الذين اختلفنا معهم رحمة في العديد من المناسبات والتوقعات باحترام، يبقى نشازا، محتشما، دوافعه وخلفياته وسياقاته مفهومة إن كانت تحركه في زمن اللوائح والروائح الانتخابية، جهات من مصلحتها تجييش الناس، وتشتيها مابين “ارحل” و”لاترحل” باحثة عن مواقع في صناديق الزجاج تحت شعار”ارحل”. وتكون بكل موضوعية غير مفهومة إذا صدرت من عشاق الكرة ومتتبعي اللعبة ومحلليها والمعنيين بالشأن الرياضي والأوصياء عليه ومن ساكنة المدينة التي ودعت زمن الاحتفال بالهزائم والإحباط على الأقل على صعيد كرة القدم بالمدينة، على امتداد عقد كامل، ولج خلاله نادي المدينة الصالون الضيق للكرة المغربية على زمن الاحتراف وتسيده إلى جانب الرجاء فالوداد إلى حد الساعة.

نعم نقترح، نختلف، نتطلع أحيانا أكثر من المكتب المسير، نناشده التجاوب ما أمكن مع آمال الجماهير، نلتمس منه أن يمتح من التجارب الاحترافية للجيران، نسائله دمقرطة أساليبه، وفتح المجال لكل الطاقات والكفاءات المحتملة، ندفعه إيجابيا لتحسين تعاقداته وانتداباته. نثير انتباهه إلى ضرورة الاستماع إلى نبض الجماهير والتواصل المستمرمعها، نحسسه بحتمية اعتبار الرياضة قاطرة جيواستراتيجية، نذكره بأننا ودعنا زمن الهزيمة إلى غير رجعة، لن نقبل التراجع والانتكاسة بعدما ذقتمونا طعم النجاح والتميز والبطولات.

ولانقول للنجاح ” ارحل ” لأن ” ارحل” في هذا المقام والسياق والمدينة بالضبط يكون شعار “لئام”.

0