افتتاحية.. عندما تطلق الدولة الرصاص على نفسها بتوظيف المجرمين والبلطجية

في إطار التضامن مع مطالب سكان الحسيمة من تربية وتعليم وتطبيب وفرص العمل وهي مطالب الشعب المغربي قاطبة، تظاهر بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين في تطوان وسط المدنية يوم الجمعة 12 مايو الجاري، وكان التظاهر سلميا وحضاريا كما جرت به العادة دائما، لكن ممثلي وزارة الداخلية أبوا إلا أن يحولوه الى يوم مشؤوم بتوظيفهم البلطجية ذوي السوابق مسيئين لي مفهوم دولة الحق والقانون.

ودعت الى التظاهرة/ الوقفة مجموعة من الإطارات الحقوقية والسياسية المسؤولة والتي تتمتع بغيرة على هذا الوطن وتعمل من أجل استقراره، ولكن بعض ممثلي وزارة الداخلية في مقدمتهم الباشا “مصطفى بوجرينجة” وبعض القياد وبدعم من برلماني الاصالة والمعاصرة استدعوا عدد من الشباب المهمش وأصحاب السوابق، وهم شباب من ضحايا سياسة المخزن، وطلبوا منهم التحرش بالمعتصمين بل والاعتداء عليهم بالضرب الى مستوى سرقة الهواتف النقالة للمواطنين والصحفين الذين كانوا يوثقون ويصورون الاعتداءات.

وبلغت الوقاحة والدناءة بقيام قائدة بدفع بلطجي لسرقة هاتف الصحفي “عماد بنهميج” من موقع شمال بوست وتسليمه الى مسؤول من الداخلية، وحدث هذا الاعتداء الشنيع وهذه السرقة التي يقوم بها قطاع الطرق أمام أعين الناس وضدا على القانون، إن وجد هذا القانون بالمغرب، وأمام تمثيلية دبلوماسية وهي القنصلية الإسبانية التي كانت تصور كل شيء بكاميرات الحراسة.. إن ما جرى وما يجري:

* يشكل وصمة عار في جبين الدولة المغربية التي قام بعض ممثليها من وزارة الداخلية باستقدام بلطجية للاعتداء في واضحة النهار على متضامنين مع ما يجري في إقليم الحسيمة ومنها سرقة الهواتف منعا للتصوير، وهو تصرف يدل على غباء هؤلاء المسؤولين لأن تصرفهم جعل من تظاهرة عادية تأخذ حجم وطنيا ودوليا وتبرز مدى غباءهم.. كما أن سرقة هواتف الصحفيين هي لصوصية تدل على حقارة وتدني أخلاق بعض المسؤولين، ونتساءل هل نحن أمام أناس أدوا القسم لخدمة الشعب أم لسرقة الشعب ؟.

* إن تورط برلماني محسوب على حزب حديث التأسيس (الاصالة والمعاصرة) يؤكد مدى مستوى الدناءة التي وصلت إليه بعض الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات التحديث

* إن مدينة تطوان ليست في حاجة الى مسؤولين من الداخلية ينتمون الى عصور المخزن البالي المستبد بل الى مسؤولين لهم رؤية متفتحة يساهمون في تطوير هذه المدينة اقتصاديا وسياسيا لتكون مقدمة لاستعادة مدينة سبتة المحتلة، المدينة التي يسقط فيها شرف النساء المغربيات يوميا في الحدود بسبب التهريب وأشياء أخرى بسبب الفساد الذي تغلغل في الدولة وغياب المسؤولية.. وتصب هذه الممارسات الغبية في مزيد من تدهور المدينة وتأبيد الاستعمار الإسباني لمدينة سبتة بعدما وجد في فساد المسؤولين المغاربة خير مساعد لهذا الاستعمار على الاستمرار.

* إن مثل هذه التصرفات الغبية هي التي جعلت ساكنة سبتة ومليلية من المغاربة تنفر من المغرب، وأنعشت أنصار انفصاليي جبهة البوليساريو في الداخل.

* إن الدولة التي تحترم نفسها مطالبة بمراجعة التصرفات الدنيئة لبعض مسؤوليها الذين باسم تطبيق القانون يخرقون القانون والحقوق. ولهذا، وإننا في شمال بوست نطالب القضاء بأن يكون في المستوى ويحقق مع الذين سرقوا هواتف المتظاهرين ومنهم الزميل “عماد بنهميج”، لأن عدم القيام بذلك يجعلنا في دولة الفوضى ودولة البلطجية.

0