افتتاح سوق سمسة الحبسي وسط جدل حول عملية السمسرة ونوعية المستفيدين

أخيرا نفض سوق سمسة الحبسي بحي جامع المزواق الغبار عن نفسه، وشرَّع أبوابهُ استعدادا لاستقبال التُّجار بعد أزيد من عشرين سنة على تشييده، وفشل العديد من عمليات السمسرة التي أرجع البعض أسبابها إلى نوعية المستفيدين.

وكان قدَر السوق الذي ترجع ملكيته لمندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بتطوان، أن تدبَّ فيه الحركة مع قرار السلطات المحلية إخلاء الباعة الجائلين من شوارع المدينة وإعادة انتشارهم في أسواق القرب التي شيدت لهذا الغرض.

وعلمت شمال بوست أن نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أشرفت مؤخرا على عملية سمسرة جديدة للدكاكين المتبقية من السمسرات السابقة، أثارت الكثير من الجدل والانتقادات في صفوف سكان الحي على اعتبار أن المستفيدين الجدد هم من الميسورين وأعيان الحي، الذين يملكون دكاكين بأسواق أخرى أو وسط الحي.

تقول مصادرنا، أن المساحة التي خصصت للباعة الجائلين داخل سوق القرب جد صغيرة ولا يمكنها أن تسع صناديق الخضر والفواكه ومستلزمات العمل، الأمر الذي بدأ ينذر بانفجار احتقان وسط هذه الفئة، على اعتبار منحهم الأولوية في الاستفادة من الدكاكين المتبقية، وهم الذين قضوا سنوات طوال يمارسون مهنة بيع الخضر وأنواعها بشارع المأمون وسط الحي قبل أن يشملهم التنقيل في المرة الأولى إلى ساحة بالقرب من المستوصف ليكون الاستقرار النهائي بسوق القرب الذي شيد قبالة الملحقة الإدارية سمسة.

تضيف مصادرنا، أن عملية السمسرة الأخيرة للدكاكين المتبقية تمت بطريقة لا تسودها الشفافية، حيث كانت نظارة الأوقاف في السابق تخصص لافتات كبيرة تهم تاريخ السمسرة ومكانها وسط الحي وأخرى بالقرب من السوق تلفت نظر السكان والراغبين في تملك دكان، وهو الأمر الذي لم يحدث البتة خلال عملية السمسرة الأخيرة، حيث اكتفت النظارة بتعليق مطبوع داخل السوق وآخر بالملحقة الإدارية مما ساهم في عدم معرفة العديد من المواطنين بتاريخها ومكانها.

تؤكد مصادرنا، أن جهات مقربة من السلطة المحلية بحي جامع المزواق أعدت لائحة خاصة تهم بعض الأشخاص الذين من المقرر أن يستفيدوا من الدكاكين المتبقية بسوق سمسمة الحبسي وذلك بتنسيق مع نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث شملت بعض الأفراد الذين لم يسبق لهم ممارسة التجارة على الإطلاق، وآخرين تربطهم علاقة قرابة.

من جهة أخرى، وفي الجهة المقابلة، أفاد مصدر مطلع على ملف السوق، أن عملية السمسرة تمت بشفافية ووضوح، حيث بادرت الجهة المشرفة على تعليق مطبوع السمسرة بالسوق وبالمقاطعة الإدارية، وأن الحديث عنها كان يروج وسط الباعة الجائلين. مضيفا أن القانون لا يمنع أي مواطن كيفما كان نوعه فقيرا أو غنيا من دخول السمسرة واستجاب لشروطها.

وانتقد المتحدث ذاته، الباعة الجائلين بقوله ” لا يعذر أحد بجهله القانون ” وأن بعض المحتجين سبق وأن استفادوا من دكاكين خلال عملية سمسرة سابقة، لكنهم رفضوا التوجه للسوق من أجل إنعاشه وافتتاح دكاينه، وفضلوا البقاء في الشارع العام تحت قر البرد وحر الشمس على مدار السنة الكاملة، وكانوا سببا مباشرا في إفشال الحركة التجارية داخله، مما دفع بعضهم أو جلهم إلى إعادة مفاتيح الدكاكين لنظارة الأوقاف وتوقيع التزامات تخليهم عنها.

وفي انتظار ما تستفر عنه الأيام القليلة القادمة – تؤكد مصادرنا – أن احتجاجات بعض الباعة الجائلين قد تتفجر في أي لحظة وحين، وذلك إثر إحساسهم بالغبن وبكونهم وقعوا ضحية تعتيم مقصود بخصوص سوق سمسة الحبسي، وبأنهم كانوا مستعدين للمشاركة بدورهم في عملية السمسرة بدل أن تمنحهم السلطة المحلية مربعات ضيقة ترهن مستقبلهم داخل سوق تنعدم فيه جميع شروط ومواصفات الأسواق المتعارف عليها.