2017/05/24

البيجدي وفرض التجربة الإخوانية المصرية

رشيد قنجاع

تشهد الساحة السياسية المغربية حركية تنظيمية داخلية لكل الاحزاب السياسية من اجل الحسم في لوائحها الانتخابية ، حتى تكون في الموعد على اتم الاستعداد لخوض الاستحقاق الانتخابي ، بما يخول لها دلك من تربع مكانة مريحة في المؤسسة التشريعية تضمن لها لعب دورا محوريا او تحالفيا في تشكيلة حكومية مقبلة .

وقد نبه عاهل البلاد في خطابه بمناسبة عيد العرش لسنة 2016 أنه بمجرد “اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر، ” وهو بهذا التنبيه و باستعمال مصطلح القيامة لم يكن يرمي إلا المنحى الديني بل إلى الاستعمال الشعبي المتوارث لمدلول القيامة بما يعني حالة من الهيجان والطيش حد يجعل كل الاساليب المشروعة وغير المشروعة مباحة. مما قد يدفع بالبلاد والعباد إلى خيارات لا تحمد عقباها.

إلا ان المتتبع لما يجري والاستعدادات الجارية في سياق الحسم في اللوائح الانتخابية، دفعني بشكل لاإرادي أي بشكل مفروض على الذات، إلى تتبع الكيفية التي يدير بها حزب العدالة والتنمية استعداداته وهي الكيفية التي لا يمكن توصيفها إلا بالتحضير الصارم وغير المألوف لانتخابات 7 أكتوبر على أساس أنها ستكون في وعيهم يوم القيامة حيث أن فرقتهم هي الفرقة الناجية، ولتحضير واستحضار هذا اليوم الحاسم اعتمدوا بطريقة منهجية اقتباسية بشكل حرفي التجربة المصرية أي تجربة الاخوان المسلمين في انتخاباتهم لرئاسة الجمهورية المصرية.

إن استلهام التجربة الإخوانية المصرية لم يكن فقط استلهام اختياري بل هو موقف مبدئي راجع بالاساس إلى تبعيتهم للتنظيم الدولي للاخوان و إلى قناعة راسخة لديهم أن الوطن ثانوي و أن الامة تحت قيادتهم هي الاساس ، و خير مثال على ممارساتهم المقتبسة هو محاولة الترويج لمصطلح التحكم قصد تغييب مصطلح التمكين الذي نهجوه في تعيين مواليهم في مناصب الدولة وآخرها أزمة رفض التعيينات الأخيرة وهنا أستحضر مقال للكاتب المصري عبد الجليل الشرنوبي المنشور في جريدة الأهرام تحت عنوان “العشر الشداد “حيث أكد :” بينما تظل الديمقراطية والحريات والمشاركة والتعددية مجرد أدوات مرحلية نحو التمكين وتنتهى فعاليتها بمجرد بلوغه، ولا يعدم حينها أصحاب (المشروع الإسلامي) المبرر فى تحريمها وتجريمها وتأثيمها واتهام كل داعٍ إليها بالضلوع فى انقلاب أو التخطيط لقلب نظام حكم وعداء دين الله ورفض تحكيم شرعه بغض النظر عن تبعية القوانين التى تحكم للشرعية الإسلامية!”. وهو ما انطبق على الاتهامات المتكررة لليساريين في حزب الاصالة و المعاصرة برغبتهم و نيتهم في قلب النظام .

لن يجادل أحد في كون  حسن البنا يمثل الأساس المرجعي والفكري لكل التنظيمات الاسلامية على خريطة الوطن العربي بما فيها إخوان العدالة و التنمية بالمغرب ، و ما استحضار هذا المرجع مرده إلى الرسالة التي وجهها إلى أعضاء مجلس الارشاد قصد حثهم على الاستعداد للانتخابات و المرامي و المكاسب التي سيتم تحقيقها عبر سلك مسلك اللعب على وثر الديمقراطية سنة 1948 .

في هذه الرسالة حدد حسن البنا للاخوان ضرورة مناصرة مرشحين من خارج التنظيم حيث قال في هذا الصدد ” من قدموا للإخوان خدمة سابقة، واتصلوا بالإخوان من قبل ثقة وثيقة وبدا منهم حسن الاستعداد للفكرة الإسلامية، وهؤلاء سيناصرهم المكتب والإخوان أيًا كانت ألوانهم السياسية على أن تكون المناصرة بحكمة ولباقة، وهؤلاء لا يعرفون إلا بعد ظهور الترشيحات، وحينئذ سيرسم المكتب لكل دائرة طريق مناصرتها لمرشحها هذا” ، و هنا أستحضر الحدث الغريب ولكنه في صلب منطق إخوان العدالة والتنمية بالمغرب والمتجسد في تزكية الدكتور نجيب الوزاني أمين حزب مستقل في لوائح البيجيدي، وهذا هو التفسير الوحيد لهذا الترشيح، أي الولاء والتبعية ومنطق التقية وهو ما نجده في التجربة المصرية مع المحامي ايمن نور الذي كانوا يروجون له بالوجه الليبيرالي المتفتح في الساحة السياسية المصرية.

كما ان محاولة إخوان العدالة والتنمية استقطاب أصوات شابة دات ميول يسارية من قبيل نجيب شوقي والاستاذة لطيفة بوحسيني يدخل في سياق يتمثل في محاولة العدالة والتنمية تقسيم المجتمع وحصر الصراع الانتخابي بينه وبين البام، مستهدفين شيطنة الاصالة والمعاصرة ومن خلفهم الاتحاد الاشتراكي والتحالف اليساري .

كما ان حساسية قيامة الانتخابات المقبلة ابانت بالملموس عن هوس وجنون التنظيم الحزبي لإخوان المغرب، وهو ما دفعهم إلى تجييش لوائحهم بأعضاء حركة التوحيد ( الحمداوي بالعرائش) وهي الحركة التي مافتئوا يدافعون عن كونها بعيدة كل البعد عن الممارسة السياسية في وجه من كانوا يؤكدون ثنائية العمل الدعوي و السياسي .

وفي نفس السياق يأتي التنسيق بل التكامل السلفي الاخواني ليعبر عن المشهد المصري، من منطلق انه في اللحظات الحاسمة تغيب التنظيمات الثانوية ويلتف الجميع حول التنظيم الاساس، لأن الأمر لا يتطلب المهادنة و المراوحة، وفي هذا السياق يأتي ترشيح السلفي القباج في عاصمة السياحة بالمغرب ولكم في ذلك رسالة لمن يهمه الامر.

إن القيامة التي تحدث عنها ملك البلاد في خطاب عيد العرش ليست القيامة التي تحدث عنها عبد الإله بنكيران في مجلسه الحكومي والتي في نظره لم تحن بعد، أي لازال الوقت أمامها لبضعة أيام حتى يوم 7 اكتوبر ، هي القيامة التي دعا لها الداعية و الزعيم الاخواني سلامة عبد القوى والذي كان مستشارا لوزير الاوقاف في حكومة الاخوان في مصر حيث دعا ” اللهم إني اسألك ان تحشرني في زمرة النبيين والصحابة والصالحين والاخوان المسلمين”.