الحكم الجعفري..لجنة البرمجة وسماسرة المباريات

لن يختلف اثنان ممن تابعوا مباراة المغرب التطواني ونظيره شباب الريف الحسيمي على أن أداء الحكم نور الدين الجعفري لم يكن عاديا بالمرة، بل أن قراراته منذ بداية المباراة وإلى غاية نهايتها كانت موجهة بشكل يريد معها أن تنتهي دون فوز التطوانيين أو متعادلة لأن اقتسام النقاط لم يكن ليصب في مصلحة أي الفريقين وستنعكس نتيجتها إيجابيا على فريق هو الآخر ضمن الدائرة الضيقة المهددة بالنزول للقسم الثاني.

إصرار الحكم الجعفري بشكل غير عادي على الإعلان التحيز للزوار بوجه فاضح والإعلان عن ضربة جزاء في آخر دقيقة من المباراة مشكوك في صحتها كاد يحول رقعة الملعب إلى ساحة مستباحة من طرف الجماهير لو سجلت تلك الضربة التي كانت ستقضي على آمال لاعبي الماط والذين بذلوا مجهودات كبيرة للعودة في النتيجة، حيث تعالت أصوات عدد من الجماهير مطالبة باقتحام الملعب مما كان سيضع أجهزة الأمن في مواجهة مباشرة مع الأنصار الغاضبين.

كما أن نتيجة المباراة لو انتهت بالتعادل كانت ربما ستؤدي لا قدر الله إلى أعمال شغب على الرغم من أنها غير مبررة بالمرة، إلا أن الإحساس بالظلم والغبن تكون له أحيانا انعكاسات سلبية على نفسية الجمهور الذي لا يقدر على كبح غضبه وبالتالي يجد الفرصة مواتية للتعبير عن مكبوتاته بأعمال عنف وشغب.

الأكيد أن من تابع المباراة التي دارت اليوم بملعب سانية الرمل سيدرك على أن التحكيم المغربي ما زال لم يرقى بعد إلى مستوى النزاهة والشفافية المطلوبة خاصة في مباريات مثل التي لعبت بين ناديين مهددين بالنزول للقسم الثاني، ويضع لجنة التحكيم على مرمى سهام النقد بخصوص اختياراتها والتي يتم الكشف عنها قبل المبارايات مما يسهل من عمل السماسرة الذين ينشطون بشكل مكثف خلال اللحظات الأخيرة من دورات البطولة.

يجمع الكل على أن أخطاء الحكام هو جزء لا يتجزء من لعبة كرة القدم، لكن الفرق شاسع بين حكم يخطئ التقدير في حالة من الحالات، وبين حكم يصر على الخطأ عمدا لتوجيه المباراة في الطريق الذي رسم له أن يكون وفقا لتعليمات فوقية أو إغراءات مالية من تحت الطاولة.

لجنة البرمجة التابعة لجامعة الكرة أثبتت أنها تتخبط في الهواية خبط عشواء، وهو ما اتضح من خلال برمجتها لمباراة بركان ضد مراكش مباشرة بعد عودة الفريق البركاني من خوض مباراته الإفريقية بتونس مما انعكس بشكل كبير على التركيبة البشرية التي لعبها المدرب الجعواني ضد الكوكب المراكشي الأمر الذي اعتبره جل المتتبعين ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفريق المراكشي وأندية المغرب التطواني وشباب الحسيمة.

لجنة البرمجة سارت مرة أخرى على نهج العشوائية رغم أن البطولة لم يتبقى على نهايتها سوى ثلاث دورات الأمر والذي كان يحتم عليها برمجة مباريات الفرق المعنية بالنزول في توقيت واحد، إلا أنها ارتأت مرة أخرى أن تمنح الأفضلية للفريق المراكشي الذي لعب مباراته ضد اتحاد طنجة مباشرة بعد نهاية مباراة الفريق التطواني وضيفه الحسيمي وبالتالي يكون على إدراك تام بالنتيجة المرسومة بتطوان وعلى أساسها سيخوض لاعبوه مباراتهم ضد فريق البوغاز.

لا يختلف اثنان على أن رئيس الجامعة فوزي لقجع يبذل مجهودات كبيرة لتطوير اللعبة بالمغرب من خلال ملاءمة قوانيها مع قوانين الفيفا وتهيئة البنية التحتية والرفع من إيرادات دعم الأندية الوطنية، إلا أن طريقة تدبير لجنتي (التحكيم والبرمجة ) لمهامها لا يمكن أن يشجع على المضي قدما في برنامج تطوير الكرة المغربية ويضع مصداقية اللجنتين على المحك خاصة عندما يضيع مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية ويجد فريقا دون غيره محظوظا على باقي الفرق الأخرى.