2017/08/22

الرسالة وصلت…!!!

شمال بوست

عبد الرحيم أشرقي - كاتب وناشط حقوقي

الأحكام القاسية والصادمة والمتسرعة… التي صدرت اليوم في حق نشطاء حراك الريف تهدف إلى بعث رسالة واضحة إلى كل الأحرار الذين يرفعون شعار لا ثم لا ضد الفساد والحڭرة والظلم والاستبداد…أحكام تخيرنا ما بين السمع والطاعة وتعيشيت والرضى المطلق للمخزن أو الصمت أو السجن ،هاته الأحكام هي رسالة مفادها أن هذا النظام لا يتسع صدره للكلمة الحرة.
 
لعل أصعب ما يستخلص من كل تجارب الحراك وتجاوزات المخزن المخجلة هو ما جدوى استمرار الدولة ما دامت فاسدة حتى النخاع وما دامت مشوهة ممسوخة ليست لها ملامح أو فائدة لعموم الناس، هل أننا سنظل نتقاضى أمام قضاء فاسد سيحقق لنا عدالة ما ؟ هل وجودنا في عملية ضخ أموال لعملية تعليم فاشلة لا تنتج إلا مزيدا من الضباع كما قال جسوس رحمه الله أمر يستحق ؟ هل استمرار خضوعنا لألاعيب المخزن لينكل بنا ويقتلنا لمجرد أنه يريد ذلك فحسب أمر طبيعى يجعلنا مكتوفي الأيدي ؟ هل استمراريتنا في حمل العلم وقول شعر علي الصقلي الحسيني الذي لحنه ليو مورغان مع ترديد عاش الملك كفيل بأن نبصم على وطنيتنا في حين أموال الوطن كدستها النخبة لتجعل منك بطلا وطنيا تحت الطلب؟؟؟! وبعد كل ذلك ما هي جدوى فكرة الدولة أصلا ما دامت تأخذ منك فحسب ! فكل خدمة تقدمها لك مدفوعة الأجر، وكل رأي لك مقموع مقهور بأمر أمنها، وكل لقمة عيش تبحث عنها تمرغ أنفك في الأرض، وكل معيشة كريمة تتمناها لا تلقاها… فكل دول العالم عانت من احتلال وحروب وثورات وتمرد واستبداد وخضوع واستعباد لكن الثابت أيضاً هو أن ما من دولة غربا أو شرقا إلاّ وكان لها تجارب ملهمة للتخلص من ظلم ما، منهم من شق دروب الجهل والعبودية وأشرقت عليه الحرية وحقوقه كإنسان ومنهم من نال نسبة تحترم من ذلك ومنهم من يضحي وفى نهاية كل تجربة ثورية ييأس ولا يكمل ما ابتدأه، وتلك أشد أنواع الأوطان بؤسا ودمارا لشعوبها حتى الآن..
 
إن التغني بشعارات وطنية لا تجدي طالما أصبح الخونة يحملون زمام الأمور وأصبح المفسدون هم أرباب العدالة ! فثقتنا كلها نضعها في جموع ثورية من أبناء هذا الشعب المقهور المطحون المحكوم عليه جورا وبهتانا بأن يأتي عليها يوما يصبح فيها الوطن يعني هم لا من يحكمهم، ويكون مقياس الوطنية العمل لصالحهم لا لصالح الحكام وفئاتهم، وان يبنوا مؤسسات دول تنتمى لهم أكثر مما تنتمي لمصالحها الخاصة، والأولى من كل ما سبق أن يتخلى الشعب عن تجار الخداع باسم الوطنية الزائفة والابتعاد عن تجار شعارات الدين والخطب المعدلة داخل كتدرائية الداخلية، هنالك فقط ستبنى دولة عادلة ويحيا وطن لشعبه الذي لن يسجن ولن يموت من اجل شيء غير العدل.