الرواية الشعبية لعملية ضبط زورق محمل بالحشيش بواد مرتيل

حتى مساء 11 من فبراير 2015، كانت الامور عادية بعد أن أعلن عبر وسائل الاعلام أن عناصر القوات المساعدة والدرك الملكي قد ضبطوا زورقا مطاطيا على مثنه حوالي طنين من الحشيش، موزعة على رزم يتراوح وزن كل منها بين 14 و20 كيلوغراما، بشاطئ بواد مرتيل.
لكن وما إن بدأت تفاصيل العملية تظهر، حتى شرع الراي العام التطواني في طرح الأسئلة حول حقيقة الرواية الرسمية لضبط هذه الكمية من المخدرات في منطقة معروفة لدى الجميع كنقطة لتصدير الحشيش نحو الضفة الاخرى.

وحول تفاصيل العملية الناجحة للقوات المساعدة والدرك الملكي في الايقاع بزورق مطاطي محمل بحوالي طنين من المخدرات !!، يرى العديد من المتابعين للشأن المحلي أن العملية برمتها مثيرة للشك، وتستغبي ذكاء الناس، إذ كيف لمافيا المخدرات أن تقوم بعملية تهريب عبر واد مرتيل المراقب كل شبر فيه من طرف القوات المساعدة والمحاط بالسكان، دون أن يكون لمسؤولي القوات المساعدة والدرك علم بالامر، وكيف للمهربين أن يحملوا طنين من المخدرات على متن زورق دون أن يثيروا الانتباه علما أن الامر يتطلب حوالي 20 شخصا على الاقل لتحميل هذه الكمية، هذا إضافة إلى أن الزوارق ذات المحركين لم تعد تستعمل في عمليات التهريب، أضف إلى كل ما سبق أن أحدا من المسؤولين لم يشر إلى نوعية أو جودة الحشيش المصادر.

هذه الملاحظات الدقيقة للمواطنين دفعت العديد منهم إلى إعادة تركيب مجريات ما حدث ليلية الاربعاء 11 فبراير، حيث يقول أحد سكان منطقة سيدي عبد السلام  الذين التقتهم شمال بوست “لا يمكن حجب الشمس بالغربال، حتى وإن لم أكن حاضرا أعلم أن الحشيش الحقيقية والجيدة (الطبيسلة) قد تم تهريبها عبر الزوارق النفاثة ذات المحركات الاربعة، بينما تم تقديم هدية للدرك والمخازنية تمثلت في طنين من الحشيش الرديئة (الخراباكار)”.. يقاطعه شاب من نفس المنطقة “نتمنى أن لا يستمروا في استغباء ذكائنا، الجميع يعرف أسماء مهربي المخدرات هنا بالمنطقة، والجميع يعرف أن القوات المساعدة والدرك يغضون الطرف عن عمليات التهريب الحقيقية ويتلقون عمولاتهم، وأن ما يتم تقديمه بين الفينة والأخرى عبر وسائل الاعلام مجرد در للرماد في عيون الناس”.

وحول هذه الملاحظات يقول أحد نشطاء المجتمع المدني “ما يطرحه الناس من أسئلة له جانب كبير من الأهمية، فالمعروف أن المنطقة الممتدة من سيدي عبد السلام أو الواد الثاني إلى قاع أمجري بجماعة أزلا، هي قاعدة ونقطة لتهريب المخدرات نحو الضفة الاخرى، إذ يكفي مراجعة ثروات بعض الاسماء والعائلات النافذة بالمنطقة لمعرفة حجم ما تصدره هذه المنطقة من حشيش، وفيما يخص العملية الآخيرة التي أعلن فيها عن ضبط زورق على متنه حوالي طنين من الحشيش، أعتقد أن عدم تحديد نوعية الحشيش المصادر وعدم تقديم أي من الاسماء المعروفة بالمنطقة بانتمائها الى مافيا تهريب المخدرات، يجعل العملية برمتها موضع شك الناس” ويضيف الناشط قائلا “المعروف أن الزوارق التي تستعمل في عمليات التهريب لا يجب أن تقل عن أربع محركات خاصة أن وسائل المراقبة بالضفة الاخرى أصبحت أكثر تطورا، إذ يجب استعمال زوارق قادرة على المناورة، عكس الزورق المصادر الذي يعتبر من الجيل الأول لزوارق التهريب المطاطية”.

وكانت مصادر قد أفادت أن التحقيقات التي تجريها فرقة الأبحاث القضائية للدرك الملكي بتطوان، بخصوص هذه المحاولة لتهريب حوالي طنين من المخدرات، قد كشفت عن أسماء معروفة بالمنطقة، من بينهم منعش عقاري، كما أضافت أن الأبحاث والتحريات جارية لتحديد هوية صاحب أو اصحاب هذه الكمية الهامة من المخدرات، وكذا الجهة التي كانت ستصلها هذه البضاعة المحظورة، مشيرة إلى أن اصابع الاتهام تشير إلى تورط مجموعة من الأسماء المعروفة بالمنطقة في الاتجار بالمخدرات إضافة إلى شخصين معروفين أيضا بعمليات التهريب بالمنطقة، ويلقبان بـ”الدرومبو”  و“الوزير” وهذا الاخير معروف أيضا بعلاقاته مع شخصيات نافذة بالمنطقة.

0