السيدة الحرة ترصد تحول نساء التهريب ل” بغال وعبيد “

كشفت جمعية “السيدة الحرة” بجهة طنجة تطوان الحسيمة حجم العنف والاستغلال اللذين تتعرض لهما النساء المشتغلات في “تجارة التهريب” بمنطقة الشمال، وخاصة معبر سبتة المحتلة، مشيرة إلى أن هؤلاء النسوة يعانين من عزلة وتجاهل إعلامي ومؤسساتي.

وأوردت الجمعية العضو بالمرصد المغربي للعنف ضد النساء “عيون نسائية”، في التقرير السنوي الذي قدم أمس الأربعاء بأحد فنادق الدار البيضاء، أن المشتغلات في التهريب بباب سبتة “يتعرضن لخطر الموت دون أدنى حماية قانونية”.

وتحدثت الجمعية عن الأوضاع الكارثية التي تعيشها النساء؛ ذلك أنهن خارج القانون الدولي والوطني لكل من البلدين الجارين، إلى جانب كونهن يتجرعن جميع أصناف العنف، ويتعرضن لسلوكيات عنصرية من لدن الحرس المدني الإسباني وتواطؤ الدولة الإسبانية.

كما أشار التقرير نفسه إلى كون هؤلاء النساء تهدر كرامتهن على مرأى ومسمع من سلطتي الدولتين وعدم تحرك الاتحاد الأوروبي، فيما تضطر أزيد من 5000 امرأة إلى العمل في الخدمات المنزلية، 80 بالمائة منهن بدون عقد عمل وبدون حماية اجتماعية.

وأبرزت جمعية “السيدة الحرة” أن “نساء تحولن إلى عبيد، بل إلى بغال لحمل أثقال تصل بمعدل 50 كلغ في المرة الواحدة، ولا نعرف المعدل الزمني الذي يتم فيه ذلك، ولكن يمكن أن يظللن اليوم كله في صفوف الانتظار”.

وسجلت الهيئة المذكورة وجود تعتيم على هذه الأوضاع من طرف الجانب المغربي، قائلة أنه “في الوقت الذي تتم فيه تعرية هذه الأوضاع في الإعلام السمعي البصري الإسباني، يمارس التعتيم التام والتضييق على كل محاولة مدنية لمعالجة الموضوع بالمغرب”.

وتابعت أن المؤسسات الدستورية “على رأسها البرلمان والحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لا تمارس صلاحياتها لتعرية هذه الكارثة الإنسانية”.

وشددت الجمعية على أن الوضع مقلق للغاية؛ “فعلاوة على الأضرار البالغة بالنسبة للجانب المغربي على المستوى الاقتصادي والصحي، فقد أصبح الوضع كارثيا على المستوى الاجتماعي. وفي المقابل، يبقى المستفيد الأول هي سبتة، بحيث 46 بالمائة من الصادرات السبتية تدخل المغرب، وهو ما يشكل 405285933 يورو”.

وأضافت أنه في مجال العنف الممارس على النساء في المعبر والعنف داخل المدينة، “يمكن تصنيف سبتة ضمن مدن العالم الثالث، حيث لا يحترم القانون الوطني ولا الأوروبي ولا المواثيق الدولية، وأن استرقاق النساء وموتهن بمنطقة العبور بباب سبتة المحتلة ليس صدفة، بل نتاج سياسات ممنهجة”.

ومن أجل مواجهة الأوضاع بمعبر سبتة وما تتعرض له النساء هناك، دعت الجمعية إلى “الإيقاف الفوري لهدر كرامة النساء وفتح نقاش عمومي من لدن المؤسسات الدستورية لبلورة استراتيجية لإدماج هؤلاء النساء بخلق فرص شغل كريمة، والقطع مع هذه التجارة المتوحشة الحاطة بالكرامة”.

وطالب الجمعية بـ”ضرورة تحمل مجلس جهة طنجة تطوان مسؤوليته قبل أن ينفجر الوضع ويصبح غير قابل للعلاج، وأن يفكر في خلق شركة للتنمية المحلية خاصة بالعناية بالنساء ضحايا العنف”.

مقالات أخرى حول