2017/10/19

الماط بين الاكتفاء بالوصول إلى دور المجموعات والاستمرار في المنافسة على اللقب

حروف صغيرة / شمال بوست - 26 يوليو، 2015


محسن الشركي - كاتب ومحلل

يلعب مساء يومه الأحد فريق المغرب التطواني  ضد الهلال السوداني مقابلة مصيرية، ستحدد بوضوح أفق مشاركته في دوري أبطال إفريقيا. تجيب عن سؤال صريح هل يستمر المغرب التطواني في المنافسة على اللقب أم يكتفي بإنجاز الوصول إلى دور المجموعات؟.

ولم يعد أمام ممثل المغرب الوحيد في هذه المنافسة القارية أي خيار غيرالانتصار في مقابلته الثالثة وهو القابع في مؤخرة الترتيب بنقطة يتيمة، وذلك على إثر تضييعه 5 نقط في المباراتين السابقتين. وقد اشتد الضغط على  المغرب التطواني، وضاق عليه الحساب تحديدا بعد أن انتزع فريق مازمبي الكونغولي فوزا حاسما يوم الجمعة الماضي من قلب الإسكندرية في لقائه ضد سموحة المصري،  الفريق الذي يمثل الحلقة الأضعف في المجموعة والذي أهدر المغرب التطواني بغرابة فرصة الفوز عليه طبقا لما أشرنا إليه في تحليلات سابقة.

ويخوض المغرب التطواني لقاءه المصيري بتركيبة محدودة لاتمنح للمدرب الإسباني تعدد الاختيارات، بل وتجبره على إقحام لاعبين في غير مراكزهم إزاء غياب مفروض على محوري وسط الدفاع الدولي محمد أبرهون  والسنيغالي مرتضى فال سيد الهواء بسبب البطاقات . وينتظر أن يعتمد الإسباني سرخيو لوبيرا على كل من المدافع  يوسف الخلاطي الذي تنقصه المباريات والتنافسية لأنه ظل في كثير من المناسبات المهمة وغير المهمة مغيبا عن التشكيلة المفضلة للإسباني ثابثا في كرسي الاحتياط،  وأحيانا دون مسوغات منطقية، رغم أن المغرب التطواني استسلم مبكرا أمام خصومه وغادر التنافس طوعا  وبغرابة على لقب بطولة الموسم السابق. ومهما تكن الإمكانيات المحترمة للاعب الخلاطي فإن عامل الثقة وقلة التنافس والخبرة في مثل هذا النوع من النزالات يثير كثيرا من التوجسات.

كما سيضطر المدرب الإسباني لوبيرا إلى الرهان على نصير الميموني،  الذي سيغير موقعه من لاعب ارتكاز في وسط الميدان إلى محور دفاع، وهو المركز الذي  وجد الميموني نفسه يشغله في مناسبات قلة في حالات الطوارئ عند إصابة لاعبي محور الدفاع أوخضوعهم إلى العقوبة.

وقد يمثل هذا الحل الترقيعي المغامر إزاء حالة الاضطرارالاستثنائي والإكراه، وإزاء عدم إقدام الفريق على انتدابات بديلة توسع الاختيارات والاحتمالات في إبانها، نقطة ارتباك في دفاع فريق المغرب التطواني، ليس انتقاصا كما أشرنا من مؤهلات الميموني والخلاطي، ولكن لاحتمال غياب الانسجام والتنسيق بين لاعبي خط الدفاع الذي توفره فقط كثرة المباريات. كما سيحرم الاختيار ذاته فريق المغرب التطواني من قوته الضاربة في وسط الميدان حيث يشكل الميموني إلى جانب جحوح حاجز صد متقدم، وعنصري تحكم وضبط وبناء للأوطوماتيزمات والهجمات المنظمة التي يطلقها فريق المغرب التطواني عادة  من الخلف وتمر إلى الهجوم عبر ذكاءات الميموني وجحوح وقوتهما التكتيكية .

وعلاوة على ذلك سيخضع فريق المغرب التطواني وسط ميدانه إزاء هذه الوضعية وهجومه أيضا لكثير من التجريب في غياب لقاءات رسمية أوحبية إعدادية، أعدمها وأجهضها توقيت هذه المنافسة غيرالمتلائم مع زمان البطولة المغربية،  وهي المباريات التي  كانت ستمنح للمدرب سرخيو لوبيرا كما للجماهيرالملامح الثابثة لتشكيلة قارة منسجمة وجاهزة للتباري والتمثيل المشرف للكرة المغربية.

وقد يلجأ لوبيرا إلى إقحام الوافد الجديد بلخضر يونس مدافعا أوسطا بجانب الخلاطي في سيناريو محتمل ، للحفاظ على الميموني في وسط الميدان، وهي الوضعية التي لاتخلو أيضا من المغامرة والترقيع. وتتمثل ثغرات هذا الاختيار في كون بلخضر تنقصه التنافسية والمباريات، ويفتقد إلى الانسجام مع باقي مكونات خط دفاع الفريق، كما أن لياقته البدنية في الوقت الحالي لن تسعفه لخوض لقاء من هذا الطراز لاخيار فيه غير النصر.

البون والفرق شاسع بين ممثل السودان وبين ممثل المغرب، ليس على مستوى 90 دقيقة التي سيشهدها ملعب سانية الرمل لأن المباراة لم تجر بعد، ولكن على صعيد الإمكانيات المالية لكل من الفريقين، حيث الميزانية السنوية للفريق السوداني تضاهي 3 مرات ماينفقه نادي المغرب التطواني خلال موسم رياضي واحد، ناهيك عن عناوين التجربة والخبرة وتاريخ المشاركات الإفريقية التي ترجح كفة السودانيين على فريقنا المؤمن بمشروعية الحلم، والذي سيدخل هذه المباراة أكثر جاهزية على المستوى البدني من المقابلتين السابقتين  بعد أن اكتملت الفترة اللازمة لتحضير اللاعبين بدنيا، وأكثر حافزية باعتبار أن خسارة هذه المباراة أو حتى التعادل فيها يضعانه أوتوماتيكيا بعيدا عن أمل التأهل إلى المربع الذهبي.

فيما يبقى الحديث عن القيمة المضافة للمنتدبين الجدد سابقا لأوانه ومحط مساءلة من قبل الجماهير في انتظار إثباثهم الحضور الرسمي أولا والمقنع ثانيا ضمن تشكيلة الفريق حيث الانتدابات لم تباشر في الزمن المناسب والضروري، كما أن نوعيتها عادية ودون ذلك  ولاترقى إطلاقا إلى سقف رهانات وتحديات فريق يمثل المغرب في بطولة قارية وإلى تطلعات جماهيره الملتفة حوله رغم الإحباط، الذي تحاول  التبريرات مموهة أن تخفف منه لتنفي الارتجال الذي طبع التخطيط لمرحلة حاسمة من تاريخ الفريق سواء من قبل إدارته أو من طرف مدربه الإسباني سرخيو لوبيرا الذي يفتقد حقا إلى المعرفة بخبايا الكرة الإفريقية  والمساحات المعتمة  والملتفة للكرة المغربية.


تعليق واحد

  1. الكرة بتطوان من النجومية إلى التراجع فاللعابة دون مستوى المدينة .ويتحمل هذا رئيس النادي وحده فهو يبيع ولن يفكر في البديل .؟؟