المدينة المنورة.. اغتصاب وقتل وحرق واستعباد النساء والصحابة

بمناسبة التفجير الإجرامي الأخير في المدينة المنورة ثاني مكان مقدس للمسلمين، يحسن التذكير باعتداء أكثر دموية بما لا يقاس تعرضت له المدينة سنة 63 للهجرة ولم تمض على وفاة الرسول 40 سنة لا غير.

هي موقعة الحرة مشهورة في التاريخ الإسلامي. لا تُدرس في الغالب ولا يعلم عنها شيء تقريبا لدى جمهرة الناس.
اغتصاب وقتل وحرق واستعباد للنساء والصحابة في “المدينة المنورة”…. عسى أن نعرف كيف يعيش العنف في أفئدتنا منذ قرون. ونتساءل بصدق متى نتخلص من كل هذا العنف؟

هنا شهادات لكل من ابن أثير والسيوطي والطبري وأبي الفداء وابن طباطبا. فقرات طويلة، لكن لا بد أن نتجرعها لعل فيها بعضا من الشفاء.

1) موقعة الحرة في الكامل في التاريخ لابن الأثير، أحداث سنة 63

وهي الموقعة العظيمة التي دارت بين جيش الأمويين بقيادة مسلم بن عقبة (وسمي بعد ذلك مسرف بن عقبة لكثرة إسرافه في سفك الدماء) وبين أهل المدينة المنورة الذين تمردوا على الخليفة الأموي يزيد بن معاوية وخلعوه وفيها استباح جنود يزيد المدينة وقاموا بارتكاب أفظع الجرائم، فقتلوا الآلاف من السكان ونهبوا الأموال، وأحرقوا البيوت، واعتدوا على الأعراض.

وجه الخليفة الأموي يزيد بن معاوية جيشا بقيادة مسلم بن عقبة، وقد قام يزيد بن معاوية بتكليف مسلم بتلك المهمة بناءا على وصية أبيه معاوية بن أبي سفيان حيث أوصاه قائلا: “إن لك من أهل المدينة يوماً، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة، فإنه رجل قد عرفت نصيحته” (أما الخليفة يزيد بن معاوية فقد أوصى قائد الجيش مسلم بن عقبة بأن يدعوا أهل المدينة المنورة ثلاثة أيام بالحسنة لمبايعته من جديد إن رفضوا فليستبح المدينة وينهبها ثلاثة أيام. حيث قال: ادع القوم ثلاثاً، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم، فإذا ظهرت عليهم فانهبها ثلاثاً، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند”.

وقد حدث ما أوصى به يزيد حيث قام الجيش الأموي وبعد رفض سكان المدينة المنورة مبايعة يزيد بن معاوية من جديد باستباحة المدينة ونهبها وقتل الآلاف من السكان وهتك أعراض النساء حيث أن ألف عذراء تقريبا قد تعرضت للاغتصاب ناهيك عن قتل الكثير من الصحاب وأجبر الناس على مبايعة يزيد على أنهم عبيد له.

2) موقعة الحرة في تاريخ الخلفاء للسيوطي

وفي سنة ثلاث وستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل إليهم جيشاً كثيفاً وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال ابن الزبير فجاءوا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة وما أدراك ما وقعة الحرة ذكرها الحسن مرة فقال والله ما كاد ينجو منهم أحد قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم ونهبت المدينة وافتض فيها ألف عذراء فإنا لله وإنا إليه راجعون قال صلى الله عليه وسلم “من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” رواه مسلم.

3) موقعة الحرة في تاريخ الطبري

وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون الأموال؛ ولما انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرَّة وعليهم مُسرف خرج إلى حربه أهلُها عليهم عبد اللّه بن مطيع العدويَ وعبد اللهّ بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس؟ فممن قتل من آل أبي طالب اثنان: عبد اللهّ بن جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب: الفَضْلُ بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس بن عُتْبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، وبضع وتسعون رجلاً من سائر قريش، ومثلهم من الأنصار، وأربعة آلاف من سائر الناس ممن أدركه الإحصاء دون من لم يعرف.

وبايع الناس على أنهم عبيدٌ ليزيد، ومَنْ أبى ذلك أمره مُسْرف على السيف،

4) المختصر في تاريخ البشر لأبي الفداء

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وسنة ثلاث وستين، فيها اتفق أهل المدينة على خلع يزيد بن معاوية، وأخرجوا نائبه عثمان بن محمد بن أبي سفيان منها، فجهز يزيد جيشاً مع مسلم بن عقبة، وأمره يزيد أن يقاتل أهل المدينة، فإِذا ظفر بهم، أباحها للجند ثلاثة أيام، يسفكون فيها الدماء، ويأخذون ما يجدون من الأموال، وأن يبايعهم على أنهم خوّل وعبيد ليزيد، وإذا فرغ من المدينة، يسير إِلى مكة.

فسار مسلم المذكور في عشرة آلاف فارس من أهل الشام، حتى نزل على المدينة من جهة الحرة، وأصر أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وغيرهم على قتاله وعملوا خندقاً واقتتلوا، فقتل الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، بعد أن قاتل قتالاً عظيماً، وكذلك قتل جماعة من الأشراف والأنصار، ودام قتالهم، ثم انهزم أهل المدينة، وأباح مسلم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، يقتلون فيها الناس ويأخذون ما بها من الأموال، ويفسقون بالنساء. وعن الزهري أنّ قتلى الحرة، كانوا سبعمائة من وجوه الناس، من قريش والمهاجرين والأنصار، وعشرة آلاف من وجوه الموالي، وممن لا يعرف، وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، ثم إِنّ مسلماً بايع من بقي من الناس على أنهم خوّل وعبيد ليزيد بن معاوية، ولما فرغ مسلم بن عقبة من المدينة سار بالجيش إلى مكة.

5) موقعة الحرة عند محمد بن علي بن طباطبا

وجاء في كتاب”االفخري في الآداب السلطانية و الدول الاسلامية”  لصاحبه المؤرخ محمد بن علي بن طباطبا، وهو يتحدث عن اغتصاب فتيات المدينة على يد جيش بني أمية بقيادة مسلم بن عقبة (بعد أن ذكر استباحة المدينة وقتل سكانها) في الفصل الثاني و تحت عنوان “شرح كيفية وقعة الحرة”: فقيل إن الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان اذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها و يقول: لعلها افتضت في وقعة الحرة.

0