المسؤوليات مشتركة: وحقائب رحيل أو بقاء لوبيرا قد تحسم أخلاقيا أوقانونيا بعد لقاء السبت

” ليس نهاية العالم أن نخطئ مواعيد في الكرة، كبريات الفرق العالمية تخطئ في اختياراتها التقنية وسياستها المالية، سواء تعلق الأمر بانتداب المدرب أو اللاعبين المناسبين، فتعيش نتيجة لسوء التدابير أزمة المال والنتائج. تعترف بالأخطاء، تصححها بهدوء ومسؤولية، تقدم نقدا ذاتيا، تراجع استراتيجياتها، تفصلها على المقاس والإمكانيات الواقعية بعقلانية، وتنطلق من جديد “

لا أحد ينكر أنه خلال عقد من الزمن، استطاع المكتب المسير للمغرب التطواني أن يضمن له الاستقرار في القسم الوطني الأول، وأن يحقق له الألقاب والمشاركات القارية والعالمية، ويرفع ميزانية تسييره إلى أرقام خيالية ما يقارب 4مليار ونصف. في غياب موارد مالية قارة واضحة ودائمة المصادر، وفي ظل العدد المحدود والضعيف من الانخراطات بغض النظر عن كيفية استقطابها.

إن جزء مهما من السياسة المالية للفريق يعتمد على نباهة العائلة – التي يرتبط بها اسم الفريق- في مجال التجارة، هذه النباهة تحقق أحيانا مداخيل للفريق من خلال أرباح عائدة خاصة من بيع اللاعبين، أو من جلب لاعبين من أقسام الهواة وإعادة بيعهم بعد تألقهم بقيمة مالية مرتفعة، أوعلى تسويق منتوج التكوين المحلي. وكلها عمليات محفوفة بالمخاطر، نتائجها غير مضمونة، مبنية أساسا على مدى ارتفاع أسهم اللاعبين أو انخفاضه في سوق الكرة المغربية العاج بالسماسرة.

وترتبط أيضا بمدى مردودية اللاعبين وتحسن مستواهم، وبنتائج الفريق وموقعه ضمن ترتيب البطولة، وبمشاركته الدولية التي قد تستقطب رؤوس أموال رياضية لفريق أجنبية، وبإحرازه للألقاب، وباختيار الغدارة الوطنية لاعبي الفريق للعب في صفوف المنتخبات الوطنية وغير ذلك.

وفي السياق ذاته، يمكن التأكيد أن ظاهرة التسيير في المغرب التطواني على مدى 11 سنة ليست حكامة، وإنما هي تجريب مغامر ومجازف تأرجح بين الارتجال والإرادة، أفرز النجاح على فترات كما أفرز العشوائية والأزمة والضيق المالي في السنة الأخيرة. إذ لاحكامة بدون هيكلة مؤسساتية إدارية للنادي، لاحكامة تبنى على توقعات مالية غير مضمونة المصادر، وعلى إهدار أو إنفاق غير عقلاني لمالية الفريق ، أو على اختيارات تقنية عشوائية للمدربين واللاعبين، لاحكامة في ظل سوق سوداء للسماسرة، لاحكامة في ظل سياسة تكوين مرتبكة ومنتوج قد ينتهي رديئا ويعصف بأحلام العديد ممن راهنوا على احتراف الكرة وامتهانها في المستقبل.

وخلال السنتين الأخيرتين، بدا واضحا فشل اختيارات المغرب التطواني في مجال انتداب وتسريح اللاعبين، وزاد من تعرية هذا الإخفاق حصيلة نتائج الفريق، وترتيبه خلال الموسمين السابقين، وتراجع مستواه، وانتكاساته المتكررة في البطولة، وخروجه كل مرة من الأدوار الأولى لكأس العرش، واحتجاجات الجماهير، ناهيك عن الهزائم الثقيلة والمذلة. حيث النتائج في الماضي كانت شجرة تغطي بعضا من مظاهر وجذور الارتجال والعشوائية.

وعلى مدى السنتين ذاتهما، تعاقدت اللجنة التقنية للفريق إرضاء للسماسرة وتعويلا على وعودهم الكاذبة، مع لاعبين بمبالغ مرتفعة لم يقدموا للفريق أية إضافة تذكر، منهم من ظلوا يستنزفون مالية الفريق ويلازمون دكة الاحتياط خارج حسابات المدرب وتطلعات الجمهور، بل أكثر من ذلك وعلى زمن سرخيو لوبيرا، تم استغلال تجاوبه مع اختيارات المكتب المسير، وأبرمت صفقات لانتدابات فاشلة لخردة إسبانية، مغربية وإفريقية، مقابل تسريح واسع غير محسوب، لأجود اللاعبين الذين شكلوا عموده الفقري ياجور، جحوح وفال وقبل ذلك فوزي عبد الغني، ورفيق عبد الصمد، والآن لأنس المرابط وعبد العظيم خضروف ومستقبلا لآخرين. ليس عيبا أن ننتدب اللاعبين أو نسرح آخرين للحفاظ على التوازنات المالية للفريق ولتحقيق الأرباح وتجديد دماءه، وليس عيبا أن يكون المغرب التطواني مشتلا لسوق الكرة الوطنية والدولية، العيب كله أن تختل التوازنات المالية، ويفقد الفريق أجود لاعبيه الأساسيين، ويتعاقد مع لاعبين آخرين أقل مستوى وقيمة، وبمبالغ وأجور تكاد تعادل قيمة الذين سرحهم، وفي الأخير تسوء النتائج ويتدهور الوضع المالي للفريق.

فعلا أخطأ الفريق في كثير من توقعاته، حين وقع عقدا مع سرخيو لوبيرا دون توقع لمالية الفريق وإمكانياته، دون تحديد مسؤوليات ومهام الأطراف، أخطا الفريق حين فرضت لجنته التقنية على المدرب لاعبين لم يخترهم أصلا من قبيل بورزوق وبلخضر وآخرين وجدهم في دكة احتياطه، أخطأ الفريق حين وافق المدرب على اختياراته الأحادية في جلب خردة إسبانيا، أخطأ الفريق حين قطع مع مرحلة النجاح ولم يفرض طاقما تقنيا مساعدا كفء ، يضمن الانتقال من مرحلة العامري إلى لوبيرا بسلاسة، يعرف عقلية اللاعبين التطوانيين، ظروفهم، نفسيتهم ومزاجيتهم ، ويلم بخبايا ودواليب إدارة الفريق وطموحات المكتب المسير. أخطأ المكتب المسير عندما لم يستطع الحسم بين اختيارين واضحين:

أ- الاعتماد منذ بداية الموسم على فريق يجمع بين العناصر الشابة التي التحقت بالفريق منذ 4 أو 3 سنوات، وعناصر برزت في فريق الأمل إضافة إلى النواة المجربة في الفريق الأول. وفي هذه الحالة لم يكن الفريق يحتاج إلا لمهاجم من طراز رفيع.

ب- دخول الفريق في عملية تجديد مغامر شبه شامل: انتداب وتسريح دون رؤية مالية وتقنية واضحتين وهو ماحصل بالفعل، فأرهق ميزانية الفريق وعصف بانسجامه وروحه، وساهم في تدهور النتائج، وصعب مأمورية سرخيو لويبرا وعمق أخطاءه.

ومادام هاجس المكتب المسير يصبو إلى تصحيح أخطاء التجربة الحالية، فالمطلوب أن يكون الإصلاح شاملا في جوانب استراتيجية متعددة، إضافة إلى التوصل إلى حل ودي مع المدرب الإسباني سرخيو لوبيرا، يحفظ كرامته ويصون سمعة الفريق وحقوقه، سواء في حالة استمراره أو رحيله التي ستحسم في اجتماع ثان حسب تصريحات صحفية لرئيس الفريق عبد المالك أبرون، مادام لوبيرا ليس مقتنعا بأن حقائب رحيل المدربين أخلاقيا تحسمها النتائج، وكونه متشبثا بكفاءته وبأن حقائب رحيل المدربين قانونيا يحسمها منصوص العقود، ويؤكد في كل تصريحاته أن هذه الحصيلة طبيعية في ظل أوضاع الفريق هذا الموسم، وأن المسؤوليات مشتركة بين كل المكونات مكتبا، وطاقما تقنيا، ولاعبين..

0