المشـــي علـــى الريــح رحلة في رمزيــة المنفــــــى

المشي على الريح 
“موت في المنفى ” 

عن منشورات سليكي اخوين – طنجة صدر للروائي عبد الحميد البجوقي رواية ” المشي على الريح “موت في المنفى”، إن قراءة هذا النص تضعك أمام روائي يمتلك بسلاسة آليات لغوية و مرجعية و جمالية ساهمت في تحريك عوالمه و شخصياته و فق استراتيجية يتخذ من خلالها مواقف من عصره و مجتمعه و اختياراته معبرا من خلال الحكي عن مواقف شخصياته الموثقة بالسند و الإحالة و مواقف من تجليات واقع الوطن/المنفى “اسبانيا”و المنفى/الوطن “وطن شخصيات الرواية من المهاجرين”.

يتمتل عبد الحميد في ذلك قيما انسانية كونية يؤمن بها و يناضل من اجلها يوزعها على شخصياته حسب أدوارها بامتداداتها المتعددة و المتنوعة العرقية و العقدية و الاثنية يؤولها من منظور الذات و التمثل الواعي و اللاواعي بخصوصيات المجتمعات المقصودة في الرواية …
رواية المشي على الريح هي صوت المنفى من أصوات تتوحد في الصراع من أجل الحياة ..في المعاناة من أجل البقاء .. إنها تجربة تدويت الكتابة و توزيع الذوات لتعبر بكل حرية عن تجاربها و معاناتها ومواقفها..

المشي على الريح كتابة الانتماء إلى صف الإنسان، والإيمان بقضاياه المشروعة في العيش الكريم دون تقييده ببطاقة هوية مشروطة في ظل مجتمع يخلق قوانين لتبرير عنصرية جاهزة ..

من هذه المنطلقات فرواية المشي على الريح حققت تراكما ينطوي على انجازات نصية تحفل باشارات و “كودات” تُفصح عن مواقف و قضايا مؤثثة بمقومات جمالية و دلالية يحضر فيها تناص من الادب و الحكاية و الاسطورة الافريقية، وبتوظيف منسجم اثرى به عبد الحميد مضامين روايته في انسجام مع اسلوب كتابته مما اعطاها نكهة ادخلت المتلقي دون اذن لعوالم المنفى بكل تجلياته و عوالم المغامرة بمعاناتها و افراحها و اتراحها، و لعوالم الحب و العمق الإنساني الذي تذوب فيه الفوارق الجنسية و العقدية و العرقية ..

“المشي على الريح” كتابة من داخل مجتمعات محاصرة بواقع الفساد و العنف، و أنظمة منحلة متخلفة لم تقو على ردع حروب القبلية و الصراعات الدموية بوازع النعرات الاثنية و العقدية ..

“المشي على الريح” نقد لاذع لغرب متوحش استنزف خيرات مستعمراته و أغلق حدوده في وجه ابنائها و اضطهدهم داخل أرضه ..غرب ديمقراطي شكلا بقوة التحايل على القانون في غياب للحس الانساني .. وتنامي الفكر العنصري و تشويه الحقائق..

وهكذا تكون رواية عبد الحميد “المشي على الريح” قد استجمعت كل خيوط منجزه الروائي “عيون المنفى” و”حكايات المنفى” في تحديد مفهوم المنفى من خلال المتن الروائي، ليبقى المنفى رمز من خلال تدويت الكتابة ..إنه المنفى في كل مكان لا يغادرونه و لا يعودون إليه.