المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة 2)

الخاي” تعتبر أكثر تلك القضايا غموضا وتعقيدا، خاصة أن زوايا من القضية لازالت العتمة مسيطرة عليها، خاصة أن متهمون ستة آخرين لايراد أن يظهروا في ملف الجريمة.

المتهمون الستة المرتبطون بجريمة قتل اتهم فيها وحيدا “صلاح الدين الخاي” لم يسأل أحد عن دورهم وعلاقتهم وكيف ولماذا وردت أسمائهم في جريمة قتل..

شمال بوست توصلت بملفات مهمة من القضية وتبدأ بنشر وثائق مرتبطة بها بهدف تسليط الضوء على الزوايا المظلمة فيها والتي قد تجر واليا للأمن ومسؤولا في الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ومتهمون آخرون إلى العدالة ..

القصة كما يرويها المتهم صلاح الدين الخاي ( الحلقة 2 ) : 

لقد عاش رحمه الله أسابيع من التقلبات النفسية المتناقضة وذلك بعدما لم يجدد عقد شركته للحراسة سواء مع محاكم أسفي أو مع المستشفى الإقليمي لأسفي. ورست الصفقتان على شركتين منافستين… رغم أنه تلقى وعودا من مسؤولين عن الصفقات بهذين المرفقين العموميين مقابل عمولات مالية تحصلوا عليها قبل فتح الأظرفة. وهو ما شكل صدمة لدى الفقيد وجعله يشك في تدخل أطراف أخرى والتي فصلت دفتر التحملات على مقاس الشركات المستفيدة حسب قوله رحمه الله .

صلاح الدين الخاي

وقبل الخوض في أسباب قتل الشهيد اسماعيل. سأرجع إلى التاريخ المهني للمرحوم ومن ثم إلى المتدخلين و الفاعلين الحقيقيين الذين وجدتهم في الشقة ساعة وقوع الجريمة والذين تورطوا في مقتل الشهيد اسماعيل وبعض أسباب الانتقام، ومن ثم عرض بعض الحقائق التي تلت الجريمة والتي هي غائبة عن الرأي العام.

لقد قطع الفقيد اسماعيل المسافة وبسرعة فائقة من حارس في تجزئة سكنية قيد الإنشاء إلى سمسار ثم إلى مسؤول تجاري عن بيع الشقق والبقع السكنية، و أصبح اليد اليمنى لعبـد الرحيـم دنـدون يحمل كل أسراره … ومن ثم إلى صاحب شركة للحراسة … وانخرط بعدها في العمل السياسي  بالتحاقه بحزب جبهة القوى الديمقراطية ككاتب محلي، وكان من الأعضاء الذين قادوا “الحركة التصحيحية” داخل الحزب ضد المرحوم “التهامي الخياري” … وبحكم مساره العملي أسس رحمه الله شبكة علاقات مع شخصيات أمنية داخل المدينة وخارجها. وكان من الأمنيين الذين ربط علاقة وطيدة مع الشهيد اسماعيل إضافة إلى أحمـد طـوال والي أمن أسفي واليوسفية، هناك بوشعيـب النخيلـي الملقب “بالقاديـري” والذي كان يشغل مهمة (Chef de la DST) بمدينة أسفي. وكان رحمه الله متعاونا مع جهاز (DST) بآسفي خصوصا إبان حراك 20 فبراير. بحكم عمل شركته للحراسة داخل مرفق صحي حساس المستشفى الإقليمي بأسفي وكانت هناك أشياء كثيرة تمارس في الخفاء… وقد تعرفت وقتها سنة 2011 على الفقيد إسماعيل عن طريق بوشعيب النخيلي.

عبـد الرحيـم دنـدون :

وكان من الأمور التي أسر لي بها الشهيد اسماعيل واطلعت عليها، هي احتفاظه بمجموعة كبيرة من الوثائق و الملفات منذ أن كان يعمل لدى عبد الرحيم دندون، والتي شابتها الكثير من الخروقات والتزوير حسب قوله رحمه الله بخصوص التجزئات السكنية التابعة لعبد الرحيم دندون منذ أن كان رئيسا للمجلس البلدي، واستغلاله لمنصبه لمصالحه ومشاريعه الشخصية حتى بعد مغادرته قصر البلدية إذ بقي محتفظا بالأختام واستعمالها، وكذا عمليات تزوير في وثائق واستعمالها أمام أبناء شريك سابق لعبد الرحيم دندون، واستعمال والتهديد باستعمال اعترافات بالديون في إسم الغير كوسيلة ضغط على بعض مقتني البقع أو الشقق السكنية حتى بعد إكمالهم لثمنها واحتفاظه بنسخ من تلك الوثائق … ووثائق تثبت عمليات بيع وشراء وهبة صورية بين عبد الرحيم دندون و زوجته وابنه أشرف دندون بمساعدة مسؤول سابق في المحافظة العقارية (ليلا) و دار التسجيل للتهرب من الحجز بعدما عجز على أداء ديون مستحقة لفائدة البنك … وقد أسس عبد الرحيم دندون شركة (عقارية) باسم المرحوم اسماعيل لاستغلاله من أجل الاستفادة الشخصية… وكذا وثائق تثبت التحايل على المساطر المتبعة في أخذ القروض البنكية. والاستفادة من قروض بطرق ملتوية مع وجود شبهات وتزوير من حيث الوثائق الخاصة بالضمانات…

لقداحتفظ الشهيد اسماعيل بهذه الوثائق والملفات الثقيلة وغيرها ليحمي بها نفسه كما قال لي في يوم من الأيام.

 بوشعيـب النخيلـي :

بعد أن أحيل بوشعيب النخيلي على التقاعد الوظيفي، بقي محتفظا بأرشيف عمله على الكمبيوتر المحمول الخاص به. وأثناء زيارة قام بها المرحوم اسماعيل لمنزل بوشعيب بالدار البيضاء وفي غفلة من هذا الأخير، قام اسماعيل بتحميل ونسخ معلومات ومعطيات كثيرة من الأرشيف في جهاز (USB) منها تقارير استخباراتية ومعلومات أمنية، و صور وعمليات التنصت على المكالمات الهاتفية التي أفرغ محتواها خصوصا في فترة الانتخابات وفترة الربيع العربي… من أجل استعمالها كورقة ضغط كلما توثرت العلاقة بينهما من الناحية المالية بحيث كان يجمع بين بوشعيب النخيلي الذي كان يشغل (Chef de la DST) أمورا مالية وشراكة في الخفاء، يديرها المرحوم اسماعيل عبر الشركتين للحراسة والنظافة … لكن أسبوعين قبل الجريمة توثرت العلاقة بينهما وأصبح كل واحد منهما يشتكي من الآخر … وكان المرحوم اسماعيل يهدد بإخراج الملفات إن لم تعد الأمور كما كانت من قبل…

أحمـد طـوال :

كان من بين الأمنيين الكبار الذين ربطوا كذلك علاقات بالفقيد اسماعيل ولهم علاقة بمقتله؛ هناك والي أمن أسفي واليوسفية أحمد طوال، والذي ربطته علاقات مالية مع المرحوم عبارة عن إتاوات ورشاوى يأخذها بصفة متكررة، إضافة إلى هذا كان يطلب أحمد طوال من المرحوم إسماعيل مساعدته على إنهاء الأشغال بفيلته بمدينة مراكش… وقد كان المرحوم طلب من أحمد طوال الاعتناء بصهره (أخ زوجته الأولى) الذي يعمل شرطيا قادما من مراكش بعد أن تعرض لعقاب تأديبي من والي أمن مراكش. وقد أخذ أحمد طوال مقابل هذا مبلغ 6000 درهم سلمها له المرحوم في غلاف بمقهى قرب ثكنة الدرك الملكي بأسفي… وكانت كل عملية رشوة يأخذها أحمد طوال يقوم بتصويرها المرحوم اسماعيل… و بعد أن أحس المرحوم اسماعيل أنه مهدد فجأة من أحمد طوال، قام بإعطائه قرصا مدمجا يوثق لكل عمليات الرشوة التي تمت بينهما، والتي كان يصورها صوتا وصورة بواسطة هاتفه المحمول وكان من بين مقاطع الفيديو مقطع يوثق لحفلة ماجنة حضرها أحمد طوال بمنطقة خارج مدينة أسفي…

لقد أخبرني الشهيد اسماعيل بكل هذه الأمور وأخرى على أساس إن فعلوا شيئا يؤذيه فإنه سيخرج كل ما لديه لإغراقهم والانتقام منهم … -معرفة الشيء لا تعني بالضرورة الموافقة عليه- لذا نصحته بالتحلي بنوع من الهدوء والحكمة وحل الأمور بالتي هي أحسن.

كل هذه الأمور والوقائع ستؤسس لكل ما سيحدث حتى يوم الجريمة. فقد عاش رحمه الله بفعل خسارته لصفقتي حراسة محاكم أسفي والمستشفى الإقليمي بأسفي أزمة نفسية ومالية بفعل كثرة المصاريف وكثرة الديون التي كانت على عاتقه خصوصا من الأبناك التي كان يتعامل معها. وأحس أنه مستهدف بغاية إفلاسه وإفقاره … ما جعله يهدد أواخر شهر يناير الماضي (2015) باستعمال الوثائق والملفات والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو التي كانت بحوزته خصوصا ضد عبد الرحيم دندون الذي طلب تدخل كل من أحمد طوال و بوشعيب النخيلي لدى المرحوم اسماعيل من أجل التراجع عن تهديداته خصوصا أن موعد الانتخابات قد اقترب، وقدموا له وعودا بالتدخل لشركته في الحصول على صفقات في أقرب وقت، أو إرجاع شركته للحراسة بالمستشفى الإقليمي، إذا لم تحترم الشركة الفائزة بالصفقة دفتر التحملات حرفيا…. فكان الصلح بينهما بمقهى وسط مركز تجاري وسط أسفي… (وكانت هذه المرة الثانية التي تدخل فيها بوشعيب النخيلي للصلح واتفاق بين المرحوم اسماعيل وعبد الرحيم دندون، أدى بهذا الأخير إلى تأدية ما بذمة المرحوم اسماعيل لدار التسجيل عن طريق دفعات، “لكون عبد الرحيم دندون هو الذي أسس شركة لاسماعيل عندما كان يشتغل عنده لأغراض وأرباح شخصية”).

لكن بعدما مر ما يقارب الشهر تلقى المرحوم اسماعيل تهديدات مبطنة عوض الحصول على صفقة، ما جعله يهدد بدوره بنشر غسيل كل المتدخلين خصوصا بعد أن توثرت العلاقة بينه وبين بوشعيب النخيلي بسبب أمور مالية وتحويلات بنكية…

يتبع

مقالات أخرى حول
,