المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة 4)

قضية “الخاي” تعتبر أكثر تلك القضايا غموضا وتعقيدا، خاصة أن زوايا من القضية لازالت العتمة مسيطرة عليها، خاصة أن متهمون ستة آخرين لايراد أن يظهروا في ملف الجريمة.

المتهمون الستة المرتبطون بجريمة قتل اتهم فيها وحيدا “صلاح الدين الخاي” لم يسأل أحد عن دورهم وعلاقتهم وكيف ولماذا وردت أسمائهم في جريمة قتل..

شمال بوست توصلت بملفات مهمة من القضية وتبدأ بنشر وثائق مرتبطة بها بهدف تسليط الضوء على الزوايا المظلمة فيها والتي قد تجر واليا للأمن ومسؤولا في الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ومتهمون آخرون إلى العدالة ..

القصة كما يرويها المتهم صلاح الدين الخاي ( الحلقة 4 ) :

   وأنا متوجه إلى مقر الأمن الإقليمي، وعلى بعد أمتار من مقر الدائرة الثانية للأمن الوطني، ثم اعتراض سبيلي واختطافي من طرف محمد الحيداوي رفقة شخصين اثنين، عصر نفس اليوم 14 أبريل 2015 بواسطة سيارة 206 رمادية اللون، وبدأوا بسبي وشتمي وإرهابي بواسطة سكين من الحجم الكبير على رقبتي.. وطلب مني الحيداوي الاتصال ببوشعيب وأخبره أني مختطف، وأنه هو وأحمد طوال مهددان من نفس العصابة التي اختطفتني.. فعلت ذلك مرغما، وبعدها سألني محمد الحيداوي عن الهاتف الذي يحتوي على الفيديو الذي سجلت به الحوار الذي دار بيني وبين أحمد طوال بالشقة (وقتها عرفت أني تعرضت لخيانة من طرف بوشعيب النخيلي)، نفيت أن أكون فعلت ذلك وأني لا أعرف أي شيئ عما يقول، أخذ مني الهاتف (Iphone) غصبا، وبدأ يصفعني بظهر اليد.. لم أشعر بنفسي حتى غبت عن الوعي بعد أن تم تخذيري، لأجد نفسي ليلا مرميا بحفرة بخلاء منطقة سيدي بوزيد

صلاح الدين الخاي

(تجزئة العمران)، بعدما حاول المختطفون تصفيتي عن طريق القتل بقطع شرايين يدي اليمنى واليسرى، وقد نزفت دما من أنفي، ووجدت طعنات في بطني، وقد اختلط التراب بالجروح، وكنت مجردا من الملابس الفوقية التي كنت أرتديها.. وأنا أحاول أن أستوعب ماجرى لي وأين أنا؟ تتصل بي إلهام بنجلول زوجة المرحوم الثانية (سرقوا الهاتف Iphone الذي يحتوي على الفيديو، وتركوا هاتف Nokia صغير كنت أضعه في جيب سروالي الذي كنت أرتديه، بدأت أستنجد بها لمساعدتي وإنقاذي مما أنا فيه، وقلت لها أني لا أعرف أين أنا، فقد تم الاعتداء علي، وأسمع فقط نباح الكلاب وأرى الظلام، وطلبت منها إبلاغ الشرطة، وقطعت الخط، اِتصلت بها مرات كثيرة لكنها لم تكن تجيب.. حاولت النهوض من مكاني ومعرفة أين أنا بالتوجه نحو مكان الإضاءة التي توجد بالطريق الرئيسية لسيدي بوزيد.. اِتصلت بالآنسة مها وأخبرتها أني تعرضت للاختطاف والاعتداء، وطلبت منها مدي برقم صديقي محسن (الذي أتوفر على رقمه في الهاتف الذي سرقه مني محمد الحيداوي)، لتبقى بعيدة عن المشاكل وتبعات معرفتها بما وقع.. أرسلت لي رقم صديقي محسين في رسالة قصيرة، واتصلت به وأخبرته أني تعرضت لاعتداء، وأني متواجد بتجزئة العمران بمنطقة سيدي بوزيد. اِستجاب لطلبي وجاء بدراجته النارية، فتفاجأ حين رآني في تلك الحالة، أزال عنه (قبية Capuchon) التي كان يلبسها وألبسها لي، وقال أنه سيذهب بي إلى المستشفى لرتق الجروح التي تعرضت لها.. لكني رفضت لأني أصبحت أحس وقتها بعدم الأمان وأني معرض للقتل بعدما رفضت التعاون مع القتلة، ليقولوا بعد ذلك للرأي العام “أني قتلت الشهيد اسماعيل وانتحرت”. لهذا أحمد الله سبحانه وتعالى كثيرا أن حقق لي معجزة البقاء على قيد الحياة بعد أن حاولوا تصفيتي عن طريق القتل، لكن هذه الحياة كانت تعد لي امتحانا آخر لم يكن على البال أوالحسبان، وقتها فهمت فحوى كلام أحمد طوال في الشقة: (كن صامتا أو ميتا) رغم أني فهمته متأخرا، وفهمت أني تعرضت لخيانة كبرى من بوشعيب النخيلي الملقب بالقاديري…

أوصلني صديقي محسن (الإنسان الذي لن أنسى جميله، وسأبقى مدينا له ما حييت) أوصلني إلى بيتي لأجد أصدقائي عثمان وخالد ونورالدين أمام البيت، صدموا حين رأوني في تلك الحالة، وطلبوا مني كذلك أن يذهبوا بي للمستشفى لرتق الجروح وتلقي العلاجات، لكني رفضت مجددا لأني كنت واثقا أن حياتي ستصبح في خطر أكبر إذا ما ذهبت للمستشفى، فذهبوا بي إلى بيت نورالدين، وقمت بتطهير الجروح الغائرة بيدي اليسرى واليمنى ومحاولة وقف النزيف بتضميدها. أحسست بعياء شديد وغلبني النعاس، اِستيقظت فطلبت من نورالدين إيصالي لبيتي، وكان ذلك ما بعد الفجر في الصباح الباكر (الأربعاء 15 أبريل)، وكان هدفي هو التوجه إلى مكتب السيد الوكيل العام بمجرد طلوع النهار..

لأفاجأ وأنا بالبيت بالشرطة بمختلف تلاوينها، والغريب أنهم دخلوا البيت وبرفقتهم بوشعيب النخيلي (الشخص الذي كنت أثق فيه ثقة عمياء، لكنه باعني وغذربي أنا والشهيد اسماعيل).. ليتم القبض علي في عملية مدبرة.. حملتني سيارة إسعاف تابعة لمصالح الوقاية المدنية إلى المستشفى الإقليمي صباح يوم الأربعاء 15 أبريل 2015 لرتق الجرحين الغائرين بيدي بقسم المستعجلات، وتم اقتيادي مباشرة لمصلحة الشرطة القضائية بالأمن الإقليمي بأسفي، وهناك بدأت فصول أخرى من المفاوضات والمساومات والمعاناة النفسية والجسدية..

اِبتدأت معاناتي بمكتب رئيس مصلحة الشرطة القضائية بمجرد دخول والي أمن أسفي واليوسفية أحمد طوال رفقة عبد الله كريم رئيس المجلس الإقليمي بأسفي، وبدأ أحمد طوال بالسخرية مني والضحك والاستهزاء، وبدأ يصفني بجميع الأوصاف القدحية أمام الكولونيل نورالدين (الدرك الملكي بأسفي) وعبد العزيز (Chef de la DST) الذي كان مرفوقا بالسيد بيان (الذي يسكن على مقربة مني بنفس الحي الذي أقطنه، والذي كان مكلفا فقط بالأرشيف (DST) سواء على عهد بوشعيب أو عبد الحكيم أو سي الطاهر، قبل أن يجعله عبد العزيز بمجرد توليه المسؤولية مرافقا له في كل تحركاته، بحكم العلاقة التي كانت تجمع بينهما منذ أن كانا يعملان تحت إمرة بوشعيب)، وعندما بدأت أدافع عن نفسي أمامهم، أمر أحمد طوال مفتش الشرطة بنقلي إلى المكتب المجاور، وهناك لحق بي عبد العزيز (Chef de la DST) الذي سألني عن علاقتي بالجريمة بقوله: (شكون قتل المشة؟ “القطة يقصد” أجبته: آشمن مشة؟ قال لي: “إسماعيل؟”، فأجبته: “إسماعيل ليس بقطة، هو بشر وإنسان، وإذا كنت تريد معرفة من قتله، فأولى لك أن تسأل أحمد طوال وبوشعيب.. وبعد دقائق قليلة دخل أحمد طوال وأمر من كان بالمكتب بالخروج، وقال لي بالحرف: “إلى كنت باغي دخلني الحبس راك غالط..فيق” ثم بدأ بالتهديد والوعيد، فأخرج من جيبه بطاقة عليها صورتي وقال: “إلى مشيتي حتى جبدتي سميتي على فمك، غادي نصيفتك ورا الشمس “أشار إلى البطاقة”) و(كانت الصورة التي في البطاقة صورتي، وكانت ضمن 5 صور شمسية وبعض الأوراق الإدارية الخاصة بي، كنت أعطيتها لأحمد طوال والي الأمن، وتسبيق 20.000 درهم، قبل سفره إلى فرنسا أواخر سنة 2014 مقابل خدمة وعدني بها… لكنه استغل صورتي ووضعها على تلك البطاقة)، ثم بدأ يهددني بأناس مقربين مني وأفراد من أسرتي.. ثم هدأ من حدة كلامه، فبدأ يصفني بأني بمثابة ابنه، وأنه لم يكن يريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأنه أنا من فرض هذا الوضع، وأنه هو الوحيد من بيده أن يخرجني منه، فسألني إن كنت رجعت إلى رشدي لأنه بعمل واحد سيغير مسار حياتي.. ثم طلب من ضابط شرطة شيئا ما، ليرجع ومعه بعض الصور، وسألني إن كنت أعرف شخصا إسمه كريم الملقب ب”ولد لعور”، أجبته أني أعرفه فقط بالإسم، ولم يسبق لي أن التقيت به، ولا تربطني به أية علاقة، ثم قال لي أن أذكر جيدا صاحب هذه الصور، وعندما يعرضوه علي، أقول للشرطة أنه هو من قام باختطافي والاعتداء علي وحاول قتلي، وبعدها سيتم إخلاء سبيلي، وأن هذه هي آخر فرصة عندي… خرج أحمد طوال، ودخل عندي بوشعيب النخيلي، وبدأ يصبرني، وقال أنه لن يتركني وسيقف إلى جانبي، فقط علي أن أفعل ما يقوله لي أحمد طوال وسأكون بخير، وأنه لهذا كان ينصحني بأن أبعد نفسي عن المشاكل وصداع الراس وأترك الأمور وشأنها ثم خرج…

وإذا بي أفاجأ أن أتت الشرطة بكل من مها ومحسن ونورالدين وخالد وعثمان، بحيث كان في الجو رائحة صفقة ما، وهذا الأمر يطرح أكثر من سؤال حول الهدف والكيفية والسبب الذي جعل الشرطة تأتي بالضبط بهؤلاء الأشخاص المقربين، الذين عانوا بدورهم من إرهاب الشرطة القضائية، وهذا الأمر يفتح المجال لتأويلات جادة وكثيرة…

  يتبع

المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة 1)

 

 

مقالات أخرى حول
,