المعتقل صلاح الدين الخاي يفجر المستور : أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني ( الحلقة 1)

في أروقة المحاكم المغربية تناقش قضايا كثيرة مرتبطة بجرائم القتل، غير أن قضية “صلاح الدين الخاي” تعتبر أكثر تلك القضايا غموضا وتعقيدا، خاصة أن زوايا من القضية لازالت العتمة مسيطرة عليها، خاصة أن متهمون ستة آخرين لايراد أن يظهروا في ملف الجريمة.

المتهمون الستة المرتبطون بجريمة قتل اتهم فيها وحيدا “صلاح الدين الخاي” لم يسأل أحد عن دورهم وعلاقتهم وكيف ولماذا وردت أسمائهم في جريمة قتل..

شمال بوست توصلت بملفات مهمة من القضية وتبدأ بنشر وثائق مرتبطة بها بهدف تسليط الضوء على الزوايا المظلمة فيها والتي قد تجر واليا للأمن ومسؤولا في الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ومتهمون آخرون إلى العدالة ..

القصة كما يرويها المتهم صلاح الدين الخاي : 

باسم الله الرحمان الرحيم. و الصلاة والسلام على سيد الأكرمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد؛

“و بشـر الصابريـن الذيـن إذا أصابتهـم مصيبـة قالـوا إنـا للـه وإنـا إليـه راجعـون. أولئـك عليهـم صلـوات مـن ربهـم ورحمة وأولئـك هـم المهتـدون” صدق اللـه العظيـم.

   بداية، وقبل التطرق لقضية مقتل الشهيد إسماعيل خليل، أتقدم بتعازي الحارة والصادقة وعظيم المواساة للأسرة الصغيرة للشهيد؛ إلى زوجته الكريمة ولابنه ياسين وابنته مروة. ولوالدي الفقيد وإخوته الكرام ولجميع أفراد عائلته. داعيا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. ويلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان .

 

صلاح الدين الخاي

لقد عرفت المرحوم خير المعرفة، كان نعم الأخ والصديق والرفيق، فقد كان رحمه الله شخصا لطيفا مجاملا دائم الابتسامة، طيب الخاطر، كان رجلا يملك قدرة كبيرة ولا يعرف معنى الصعب أو غير ممكن، عصاميا بطبعه … لقد كان في أعماقه شيئا نقيا لم يلوث برغم كل شيء. كان رجل الاختبارات الصعبة والحاسمة، عرفته رجلا ذكيا يعرف طرق الاحتماء من الزوابع والعواصف والرمال المتحركة قبل أن تغتاله أيادي الغدر… كان ذاكرة للربيع العربي بمدينة أسفي فقد خبر الشعارات العلنية والصفقات السرية بحكم قربه من “الطرفين”… كنت أخاف عليه من ثقل الوثائق ومقاطع الفيديو والأسرار التي كان يحملها ويحتفظ بها… وأنا أكتب هذه الأسطر قلبي يعتصر ألما وعيني تذرف الدموع…

فقد كان رحمه الله شخصا استثنائيا في كل شيء كانت له ثقة مطلقة في الحياة… لم يكن يجمع بيننا لا شراكة ولا مال ولا أعمال، سوى صداقة وأخوة صافية وصادقة. وكنت أكن له كل المودة والاحترام ونفس الشيء كان يكنه لي . حقا لا أجد الكلمات التي  أصف بها الشهيد… وكلما ذكرته تحضر صورته أمامي وتحضر ذكريات جميلة رفقته…

إنما ما وقع للشهيد إسماعيل وما وقع لي بعد الجريمة ليس حدثا عارضا كغيره مما نطالعه في صفحات الجرائد أو ما نراه على مواقع الإنترنت… إنها مأساة حقيقية أودت بحياة شخص أعزل و أدخلتني ظلما السجن… لقد كانت فكرة الانتقام من أخي إسماعيل من طرف المجرمين سواء اللذين ساهموا أو نفذوا عملية القتل، فكرة قديمة في أذهانهم ظلت تختمر حتى آن أوان ووقت طبخها بعدما لم يصلوا إلى اتفاق بينهم وبين الشهيد إسماعيل… وقد اختلطت رائحة الانتقام بالسياسي والأمني والمال فكان القتل.

وبعد مرور أشهر قليلة على مقتل أخي ورفيقي إسماعيل… أكتب رسالتي هذه لأوضح كثيرا من الأمور بخصوص مقتل الشهيد اسماعيل. لربما أكون حيا بعد كتابة هذه الأسطر وربما أكون ميتا في خبر كان. لتطالني اليد القاتلة التي طالت أخي اسماعيل… أكتب خطابي هذا من السجن لتبديد الغشاوة التي تعلو الحقائق من فرط ما انسكب عليها من زور ولغظ وضباب ولبس وقيل وقال… رسالتي هذه أتت كبيان حقيقة وكرد وتوضيح لبعض الكتابات التي تعرضت لي والتي لم تكن عفوية، وكانت ثمرة مسلسل للتهييج المستمر والمتصاعد رعته ولازالت ترعاه الجهات التي قتلت الشهيد إسماعيل وأدخلتني السجن دون أن تطلهم يد القانون و العدالة، و كانت عبر هذه الكتابات محاولات لاستنساخ سيناريو شيطنة الآخر وتشويه سمعتي وصورتي. فقط من أجل إضعافي، حتى بت لا أجد بين ركام القيل والقال، والاتهامات المجانية المجانبة للصواب قولا حكيما  يضع الأشياء في نصابها.

علمتني الأيام أن أصمت و أحتفظ لنفسي بالأسئلة. فقد سكت مدة من الزمن، و الآن لم يعد بإمكاني الصمت، فمن يزرع العاصفة لا يحصد سوى الإعصار…

أنا هو الشاهد الذي أرادوا مني أن أبتلع لساني وأسكت على ما رأته عيني. وبالتالي وجدت نفسي أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن أكتب و أقول الحقيقة، و إما أن أصمت إلى الأبد…

يتبع 

مقالات أخرى حول
,