المغرب التطواني .. الورش الرياضي المفتوح

عديدة هي الأوراش الكبيرة والمفتوحة التي تضمنتها مخططات التنمية لمدينة تطوان والتي همت قطاعات متعددة ثقافية واجتماعية وبنية تحتية واستكمال تأهيل المدينة العتيقة باعتبارها تراث عالمي، فيما ظل الجانب الرياضي مقتصرا على المركب الكبير الذي مازالت أشغاله تواجه كثيرا من الصعوبات.

وعندما نتحدث هنا عن الصعوبات المالية والديون المتراكمة على الفريق وطنيا ودوليا، لا نبغي من وراءه مهاجمة أي كان أو الدفاع عن جهة في مقابل أخرى، بل نقصد من وراءه إلى لفت الانتباه لإحدى المشاكل التي أثرت ولا شك على مسيرة النادي وحرمته من تعاقدات بارزة سواء في بداية الموسم أو في مرحلة الانتقالات الشتوية، ما جعل النادي يركز اهتمامه بالأساس على الفئات الشابة وما تزخر به من مواهب لتطعيم الفريق الأول.

وأمام التأخر في إنجاز العديد من مشاريع التنمية التي جاء بها مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية يبقى فريق المغرب التطواني الورش الكبير المفتوح الذي يعاني من صعوبات في النهوض بأوضاعه خلال المواسم التي تلت التتويج بلقب ثاني للبطولة والمشاركة في دوري أبطال إفريقيا وكأس العالم للأندية، حتى باتت طموحات الفريق مقتصرة على تخطي خطر النزول للقسم الثاني بدل المنافسة على المراكز المتقدمة في سلم الترتيب.

ولا يكاد يختلف اثنان أن انعدام الاستقرار وتذبذ النتائج خلال المواسم الأخيرة كانت نتيجة عوامل متعددة أبرزها الجانب المادي وتغيير المدربين وبعض التعاقدات الفاشلة، خاصة وأن السقف الذي ترفعه الجماهير التطوانية بعد دخول فريقها مصاف الأندية المتوجة لا يمكن أن يتحقق أو يتم المحافظة عليه إلا بتكتل ودعم الجميع من جهات منتخبة ووصية وفعاليات اقتصادية للفريق الأول للمدينة.

وأمام هذا التحول الذي طرأ في مسار ومسيرة الأتلتيكو بتحوله من مجرد فريق عادي يصارع فقط من أجل البقاء إلى فريق دخل مصاف العالمية من أوسع أبوابه، كان من البديهي أن ينعكس ذلك على مدينة تطوان اقتصاديا واجتماعيا ورياضيا حيث أصبح فريق المغرب التطواني المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية بالمدينة ( مطاعم- سيارات أجرة- حافلات..) خاصة عند استقباله بملعب سانية الرمل وحتى في تنقلاته خارج الميدان مع مرافقة مئات الجماهير لمبارياته خارج الميدان وعلى أدل على ذلك المبارتين الشهيرتين بالرباط ضد الفتح الرباطي وفي افتتاح كأس العالم للأندية.

الورش المفتوح المسمى – المغرب التطواني- يعاني صعوبات كثيرة خلال المواسم الأخيرة وهذا الموسم بالتحديد وعلى أدل على ذلك الضائقة المالية التي يعاني منها المكتب المسير الجديد، انعكست سلبا ليس على مسار الفريق بل حتى على الوضع بالمدينة إذ لمسنا تراجعا كبيرا في تلك الحركية التي كانت تعرفها تطوان عند استقبال الفريق مبارياته داخل ملعب “ماركيز دي فاريلا” وخفت توهج مدرجات الملعب الذي كان يعج بجماهير من مختلف الأعمار حتى العنصر النسوي الذي كان يضفى رونقا خاصا تراجع حضوره بشكل لافت.

وأمام الوضع الذي يعيشه الفريق الأول بالمدينة، أصبح أمر التدخل المباشر من مختلف الجهات سواء منتخبة أو سلطة وصية ممثلة في عمالة المدينة لتحفيز  وتشجيع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من أجل التحرك لدعم الورش الرياضي المفتوح -المغرب التطواني- واقعا مفروضا وليس مخيرا لإعادة التوهج للنشاط الرياضي بالمدينة أولا وللحفاظ على تلك الحركية التي كانت تعرفها المدينة بعيدا عن منطق الحسابات الخاصة سواء كانت سياسية أو اقتصادية.