المغرب التطواني … بمن تبقى !!

غالبا ما تلجأ تنظيمات سياسية أو جمعوية إلى اتخاذ قرارات تهم شؤونها بمن حضر من الأعضاء دون الحاجة لتوفر الأغلبية أو على الأقل تواجد الثلثين. وعلى نفس المنوال وفي اتجاه آخر يسير فريق المغرب التطواني نحو الانطلاق في التحضير للموسم القادم بمن تبقى من اللاعبين.

رحيل أغلب اللاعبين الأساسيين نحو تجارب جديدة على مستوى الدوري الوطني، أفرغ تشكيلة فريق المغرب التطواني من أبرز وأهم ركائزها، في وقت شرعت فيه الأندية الوطنية وكما هو الحال بالجار البطل اتحاد طنجة في تعزيز صفوفها والبحث عن ضخ دماء جديدة استعدادا للموسم القادم.

حالة من الغموض تسيطر على الجو العام داخل المغرب التطواني ما بين استقالة الرئيس من عدمها والتي يؤكد مقربون من النادي أنها تبقى لحدود الساعة مجرد حبر على ورق مادام المكتب المسير لم يحسم في مصيرها ولا السلطة المحلية توصلت بنسخة منها، على اعتبار أن الفريق جمعية رياضية خاضع لقانون الحريات العامة، خاصة وأن تسريح اللاعبين والموافقة على انتقالهم لفرق أخرى يحتاج لتوقيع أعلى سلطة بالمكتب ألا وهو الرئيس. فهل استقال الرئيس أم لم يستقل ؟؟

أمس توصل نائب الرئيس “رضوان الغازي” لاتفاق مبدئي مع المدرب عبد الواحد بنحساين للإشراف على العارضة الفنية للفريق والشروع في التحضير للموسم الرياضي القادم إلى غاية عقد الجمع العام وتشكيل مكتب جديد سيتعين عليه إكمال الاتفاق المبدئي والأخلاقي وتوقيع العقد النهائي بالشروط المتفق عليها.

ومع حالة الارتياح التي عمت الجماهير التطوانية بخبر استمرار الجنرال بنحساين في تدريب الفريق تتساءل في ذات الوقت عن معنى ومغزى تخلي المكتب عن أبرز عناصر الفريق قبل شروع المدرب في التحضير للموسم القادم بمن تبقى من اللاعبين مع احتمال استدعاء عدد كبير من عناصر فريق الأمل لتغطية النقص والفراغ الذي تعرفه التشكيلة.

قد يُبرّرُ تسريح أبرز العناصر ( اليوسفي، مابيدي، جبرون، الموساوي…)  بالضائقة المالية الخانقة التي يعاني منها فريق المغرب التطواني في واحدة من أسوء أزماته منذ عودته لقسم الصفوة، وبالتالي فالقدوم على هذه الخطوة كان أمرا حتميا لإنعاش مالية النادي. إلا أنوالمبالغ التي سيحصل عليها الفريق من بيع لاعبيه غالبا ستوجه لتغطية الديون المتربتة عليه لفائدة المدرب الإسباني “لوبيرا” ولاعبين آخرين لجؤوا للفيفا -وما أدراك ما قوانين الفيفا – لاستخلاص مستحقاتهم ورواتبهم ومنحهم العالقة بذمة النادي.

جامعة الكرة هي الأخرى صارمة وواضحة بخصوص الأندية التي تعاني من أزمات مالية، فقوانينها لم تعد تسمح لهذه الأندية القيام بأية تعاقدات جديدة ما لم تسوي خلافاتها المالية مع خصومها وتؤدي مستحقاتهم كاملة، ومن هنا فالأكيد أن المكتب المسير للمغرب التطواني سيجد صعوبات في إجراء تعاقدات مع أسماء ذات تجربة لتعويض الراحلين مما قد يجبره للبحث مرة أخرى في تعاقدات “الإعارة” والتي يكون لاعبوها في الأغلب غير مرغوب بهم في أنديتهم.

المدرب عبد الواحد بنحساين قبل تحدي الاستمرار في العارضة الفنية مبدئيا وأخلاقيا من منطلق حبه وغيرته على فريقه الذي حمل قميصه لسنوات طويلة، في انتظار ما سيسفر عنه الجمع العام القادم. إلا أن الرجل وكما خبرته الجماهير التطوانية منذ كان لاعبا، معروف بكرامته وعزة نفسه وصلابة مواقفه التي لن تثنيه عن ترك الفريق في حال لم تسر الأمور وفق ما تم الاتفاق عليه مبدئيا.

الكرة الآن في ملعب المكتب المسير قبل أن تنتقل لأرجل اللاعبين، ووضع فريق فقد الكثير من بريقه في سكته الصحيحة تستدعي وضوح في الرؤية المستقبلية وتجاوز إشكالات التدبير الانفرادي والمتسرع الذي يقود في الغالب لكوارث يدفع ثمنها الفريق في مستقبل السنوات، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب أضحى مطلبا جماهيريا حتى يخرج المغرب التطواني من دائرة وصف  فريق “العائلة”.