المغرب التطواني في المونديال بين الحقيقة والماكياج

اتهمني أحد الصحفيين من بين الذين اقتحموا عالم كرة القدم في لحظات فراغ بالمغالاة في نقد فريق المغرب التطواني ومبادرات مكتبه رغم ما حققه من إنجازات خارقة في العقد الاخيرمن تاريخه. وكاد أن يلصق بي كل التهم المرتبطة بقانون ” كل ما من شأنه” سيء الذكر . من قبيل خيانة واجب حب الفريق، وتقديس المسؤولين عنه، وعصمة تقنييه ولاعبيه .

السياق الذي وجهت لي فيه هذه التهم، مرده إلى انتقادي للطريقة المهينة التي يتم التعامل بها مع مكونات المشهد الرياضي بالمدينة بشكل خاص من إعلاميين، وتقنيين و لاعبين سابقين وجماهير عاشقة فعلا للفريق، وبشكل عام مع الرأي العام ونخب المدينة، الملزمة بفعل التاريخ العريق للفريق وعالمية الحدث أن تكون حاضرة وملتفة حول النادي الذي يدخل تطوان مجال عالمية الكرة بعد أن كان هذا البعد حكرا على الثقافة والفن والإعلام والسياحة.. وهي الأطرو غيرها التي ينبغي أن تؤثث المنصة الشرفية للحدث.

أسهبت في الحديث مع صديقي الصحفي عن الطريقة الرديئة والهاوية لتوزيع التذاكر، وعن مفارقة الحديث عن مجانية التذاكر وتشجيع السوق السوداء. وعن تأخر إطلاق عملية بيع التذاكر في الوقت الذي تتناقل المدينة خبر بيعها بالواضح بالمئات لمحتكرين ومضاربين من داخل المدينة وخارجها قبل الإفراج عنها.

أعدت صديقي إلى صور الموت ومشاهده في صفوف الجماهير التطوانية في مقابلة إحراز اللقب الأول بالرباط وإلر المسؤوليات فيما جرى وقد يجري. وزاد غيظه – ولا أخاله تهمه الصورة التي سيظهر بها الفريق في مشاركته المونديالية بقدر مايهمه الولاء لبلاط قصر الرياضة بسانية الرمل – عندما حدثته عن ملامح الفريق الباهت هذه السنة، عن ضعف لياقته البدنية، وعدم انسجامه إزاء الانتدابات التي لم تضف له أية قيمة، وعن ارتباك إطاره التقني جراء النتائج السلبية التي يحصدها، حيث ينزع إلى تجريب تكتيك مغامر جديد لايستحضر إمكانيات اللاعبين وجاهزيتهم البدنية، وعن حالة التشويش المستمرة والإشاعات المغرضة..

تحدتث له عن أهمية النقد في الإعلام والاقتراح عبره بالنسبة للفريق ومسؤوليه، للخروج من حالة جنون العظمة. حذرته من حالة أن يصبح تقديس المغالطات والإفراط في الولاء ورش الماكياج الإعلامي الرخيص على واقع الكرة التطوانية إجماعا، وما عداه خيانة.

ولم يرتح صديقي إلا عندما تحدتث معه عن المغرب التطواني، الفريق أعشقه إلى حد الهوس، كظاهرة لافتة في المشهد الكروي المغربي الحديث جمهورا وتسييرا وأسلوبا وألقابا، بالنظر إلى ما حقق من أرقام قياسية سواء على صعيد المشاركات الإقليمية والقارية، أوعلى صعيد فوزه بلقبين احترافيين من أصل ثلاثة، وكذا ارتفاع قيمة ومكانة لاعبيه وأطره التقنية. وبروزه كعلامة مغربية في منحى مد جسور علاقاته عبر قارية مع أندية اسيوية وأوربية، وعن تشريف المدينة عبر الحضور في محفل دولي وهو ما يحمل أسمر الدلالات .

لكني أكدت له أنني سأستمر في النقد البناء والاقتراح وحب الفريق الذي أرضعني لعبة القدم ..فكيف يطلب مني أن أرضع غيرها وقد بلغت الفطام..

0