المغرب التطواني يغادر مؤخرة الترتيب إلى غير رجعة

تؤكد عودة المغرب التطواني إلى تحقيق نتائج إيجابية، ما أثرناه من ملاحظات في المقالات السابقة،  خاصة حين اعتبرنا أن أسباب تراجع النتائج لها علاقة بالاختيارات التقنية والجوانب البدنية والتكتيكية والنفسية وما يدور على رقعة الملعب، أكثر من كونها عوامل  ترتبط بدواليب خارج عن رقعة الميدان.

وقد كنا قد أشرنا، أن مسألة تحضير الفريق قبل انطلاق البطولة قد اعتراها كثير من العشوائية والارتجال وسوء التخطيط، في ظل ما جرى من تسريحات وانتدابات، وفي ظل عدم قدرة  المدرب لوبيرا على توليف تشكيلة بديلة تجمع بين النواة الأساسية للفريق الأول وأبرز لاعبي فريق الأمل.

وأكدنا أن التركيبة البشرية للمغرب التطواني تضم أكثر من 13 لاعبا تم استدعاؤهم مرات عديدة للمنتخبات الوطنية بغض النظر عن انتقال مرتضى فال وأحمد جحوح وقبلهما ياجور . الأمر الذي يؤكد أن أزمة النتائج لم تكن رهينة بالعنصر البشري تماما.

والآن، وقد تجاوز الفريق فشل مرحلة التحضير، على إثر توقف البطولة المغربية لمدة ثلاثة أسابيع، وكانت عملية التوقف مناسبة مواتية ليستفيد المدرب لوبيرا من الانتقادات الموضوعية التي وجهت له، ولكي يراجع هذا الأخير العديد من اختياراته التقنية، بإعادة المبدع الكاريزمي  زيد كروش، وبإيمانه  بقدرات زهير نعيم، وبمؤهلات بلال زريوح، وبإعطائه  الفرص متكررة لمحوري الدفاع يوسف الخلاطي والدولي محمد أبرهون لاستعادة التفاهم والانسجام على مستوى الدفاع بعد أن استهلكنا تبرير أخطاء الدفاع بغياب فال.

بل الأبلغ من ذلك، لقد تفهم  سرخيو لوبيرا متأخرا،  أن إمكانيات لاعبي  فريق المغرب التطواني لا تسمح باللعب بخطة 4/4/2/. مع الانكماش في الخلف والاقتصار على لعب الحملات المضادة. لأنه بكل بساطة كل لاعبي الفريق يجيدون الاحتفاظ بالكرة، ويبدعون في لعب اللمسة الواحدة واللمستين، ويتوفقون في الحملات الموجهة، وخطورتهم فتاكة في الثلث الأخير في مناطق دفاعات الخصم، يجيدون الانتقال السريع،  والاختراق والتمريرات القصيرة، وفي ظهر المدافعين.بل أكثر من ذلك،  يرتاح فريق المغرب التطواني في ممارسة الضغط العالي وفي افتكاك الكرة في دفاع الخصم، ويتعب عندما ينهج عملية الدفاع المتأخر، وأثناء الانكماش الكلي إلى الخلف، كما يصعب عليه الانتشار السريع والانطلاق الفردي من مناطق بعيدة. ثم إن فريق المغرب التطواني يغامر عندما يدافع في منطقة الجزاء أثناء التصدي للهجمات المنظمة للخصوم أو في حالة الكرات الثابثة بما فيها الزوايا، حيث قامات اللاعبين قصيرة وإمكانية ربح الثنائيات الهوائية صعب للغاية.

وعلى هذا الأساس،  وفي رسالة وجهناها إلى المدرب لوبيرا اقترحنا عليه،  في إطار حبنا للفريق وغيرتنا عن مصالحه ومكاسبه ككل عاشقيه،- وليس تحاملا عليه-  أن يعود إلى أسلوب اللعب الذي منح للفريق لقبين احترافيين ومشاركة قارية وعالمية 4/2/3/1  ، وأن يعدل عن ممارسة تجريب الخطط وتغيير اللاعبين والمواقع التي ألفوها داخل الملعب، وأن يقحم أسماء شكلت دائما النواة الصلبة للمغرب التطواني من قبيل كروش، ونعيم، وخضروف، وزريوح أو بوشتة، والخلاطي، وأبرهون،  وأن يتفادى حفاظا على مكانة الفريق واستقراره كمدرب إقحام “الخردة” إرضاء للخواطر والمحاباة، وأن يلتفت من حين إلى آخر إلى خزان الأمل.

وفي نفس منحى اقتراحنا، أكد انتصار الفريق على الرجاء والمغرب الفاسي أن جزء من وضع المغرب التطواني، يتعلق بالجانب النفسي للاعبين وبتراجع ثقتهم على المستوى الفردي والجماعي على إثر كثرة الهزائم وبحصص ثقيلة، وفقدانهم للتركيز والانضباط،  حيث كان الفريق يحتاج إلى فترة راحة وتركيز وقراءة موضوعية لمكامن الخلل، وفي نفس الوقت إلى الانتصار على فريق كبير من طينة الرجاء التقليدي لاسترجاع الثقة أولا ولتأكيدها والتأكد منها في نفس الوقت،  على خلفية تحقيق انتصار ثان وثالث ودواليك..

ومن جهة أخرى وفي السياق ذاته،  أكدت المشاركة اللافتة  لمحمد سعود،  لاعب فريق الأمل،  والمنتخب المغربي للشبان في بطولة العالم، للمدرب سرخيو لوبيرا،  حقيقة ما كررناه له مرارا، أن فريق الأمل يتوفر هو الآخر كما دكة احتياط الفريق،  على لاعبين شباب قادرين على حمل قميص الفريق الأول، خاصة وأن بعضهم شارك ضمنه منذ 4 سنوات مضت. ويبقى العائق الوحيد الذي كان يمنع هؤلاء من المشاركة الدائمة والرسمية،  يتمثل في كون التشكيلة الأساسية للمغرب التطواني مازالت شابة ناجحة ومنسجمة، وعليه لم يكن متاحا  “تشبيب التشبيب” بشكل قيسري، عوض الضخ التدريجي والهادف  لدماء جديدة في مواقع لعب محددة وفق للاحتياجات التقنية والاختيارات التكتيكية كما حصل في مباراة المغرب الفاسي ومفترضا في لقاءات سابقة ولاحقة.

وعموما، يعيد الفوزان الأخيران للمغرب التطواني، أجواء الثقة لمكونات الفريق ولمحيطه، بشكل ينقل الكل من مستوى الحديث عن الأزمة والنتائج السيئة وأخطاء الماضي والمسؤوليات، إلى مستوى التفكير الإيجابي والاستراتيجي، والاقتناع بقدرة الفريق على مغادرة  منطقة الخطر إلى غير رجعة، والارتقاء في سلم الترتيب عبر حصد مزيد من النتائج الإيجابية في الدورات القادمة.

كما سيمنح الفوزان للمدرب سرخيو لوبيرا،  فرصة تكريس اختياراته التقنية وأسلوب لعب مستقر للفريق، وتدبير أفق اللقاءات المقبلة بطمأنينة وارتياح بعيدا عن ضغط النتائج والاستياء من تراجع مكانة وسمعة الفريق البطل.

مقالات أخرى حول
,
0