المكي بنعلي:مدينة أصيلة كانت ضحية لتخطيط في وقت ما

في إطار إنفتاحها على على وجوه شمالية بارزة، إستضافت ”شمال بوست” في حوار مفتوح، “محمد بنعلي المكي” مهندس والفاعل النقابي والجمعوي ، برلماني سابق عن الحزب التقدم والإشتراكية ، ولد وترعرع بمدينة أصيلة، فكان لنا معه الحوار التالي:

-ما هو تقييمك للمشهد السياسي الحالي؟ و كيف تقيم الأداء الحكومي بقيادة سعد الدين العثماني؟

المكي بنعلي:بالنسبة للمشهد السياسي و بعد حوالي سنة من تكوين الحكومة من رئاسة سعد الدين العثماني لا زلنا و لازال المواطنون ينتظرون و لو مبادرة واحدة في اتجاه الإستجابة للمطالب المشروعة لفئات عريضة من المجتمع لإخراج الوضعية الحالية من اللاتفاؤل إلى الإنفراج ، و من الركود الذي يميز جل القطاعات الحيوية في البلاد إلى إقلاع إقتصادي و سوسيو اجتماعي في إطار النموذج التنموي الجديد.

بالنسبة للأداء الحكومي فبعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة و حصول الحزب على نتائج أقل من المنتظرة ؛ فبطبيعة الحال هذه النتيجة أثرت بشكل ما على التنظيمات المحلية و أقول التنظيمات المحلية و ليس التنظيم ، فالتنظيم قائم و يشتغل كما العادة بل أكثر بحيث أصبح هاجسنا الوحيد هو المستقبل و شعار المؤتمر العاشر خير دليل على ذلك : نفس ديمقراطي جديد.

-هل أنت راضي عن الوضع التنظيمي الحالي لحزبكم؟ وكيف تقيم الإستعداد لمؤتمركم الوطني العاشر في ظل ارتفاع وثيرة الحركات الإحتجاجية والإجتماعية؟

نحن على أبواب المؤتمر و لا يفصلنا عنه إلا ساعات قليلة ؛ الحمد لله الأمور المتعلقة بالإستعدادات مرت في أحسن الظروف رغم أنه كانت بعض المناوشات هنا أو هناك ؛ و هذا شيء طبيعي إذا ما نظرنا إليه من جانب الطموحات الشرعية و الفطرية للمنخرطين.

أما بخصوص الحركات الإحتجاجية و الإجتماعية و تأثيرها على الإستعدادات ؛ و ربما تقصد هنا المؤتمرات الإقليمية و التجمعات الخطابية فهي فعلا جعلت من تلك اللقاءات فرصة للتنديد بالوضعية الإجتماعية و نقطة انطلاق للمطالبة بالإستماع لردود الشارع و محاولة الإستجابة أو العمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه للخروج من هذه الحالة الغير طبيعية و هناك أشير بأن الأمين العام للحزب كان قد أدلى بتصريحات هي ضمنية مع المقاطعة و تطالب الحكومة بالإستماع للمقاطعين و لا تستهين بهم .

-مدينة أصيلة هي مسقط رأسك في نظرك ما هي الأسباب الرئيسية المتسببة في الهشاشة والتهميش التي تعيشها المدينة وتعيشها ساكنة أصيلة؟هل يمكن ان نتحدث عن انتفاضة سياسية قريبة بالمدينة تعيد لها اعتبارها؟

بصراحة مدينة أصيلة كانت ضحية لتخطيط في وقت ما ؛ هذا التخطيط الذي لم يعتمد على دراسة مستقبلية أساسها إعداد التراب الوطني و هدفها تنمية جهوية متوازنة و خلاصتها هيكلة وظيفية لأقطاب التجمعات السكانية ؛ بل اعتمد التخطيط على العشوائية التي ربما فرضتها ظروف سياسية آنذاك و لربما لمسايرة النمو الديمغرافي الذي عرفته البلاد مما جعل ، جل المدن ، و ليست أصيلة وحدها ، تتخبط في مشاكل بنيوية لتعيش في ما سميته ب ” الهشاشة ” .

و هنا أقف لأقول بأن مدينة أصيلة لم تكن ضحية لظروف ما ؛ بل كانت ضحية للسياسات التي تبنتها المدن المجاورة بحيث أصيلة أصبحت بدون هوية أو أكثر من ذلك بدون وظيفة. فإذن الهشاشة جاءت بعد التهميش المفروض ؛ كيف لا و أصيلة ليست لها هوية : السياحة موسمية و الحركة الإقتصادية مشلولة .

ما موقف من مقاطعة بعض المنتوجات التي قادها بعض امواطنين؟وكيف تلقيت خبر الإعتداء على تلميد ابراهيم بن المنصور من طرف القايد ورجال القوات المساعدة بمدينة طنجة؟

المقاطعة هو نوع من الإحتجاج السلمي و أي أحد يستعملها فهو يعبر عن شعور روحي أو مادي . و أنا شخصيا قاطعت الثلاث مواد رغم أني قاطعت واحدة منذ مدة .

كباقي المغاربة تلقيت خبر الإعتداء على التلميذ إبراهيم بن منصور باستنكار شديد و إذانة قوية . و بدون أن أتطرق إلى الواقعة و كيف كان من الممكن تجنبها من طرف القائد و القوات المساعدة ؛ أطرح تساؤلات عديدة حول التنمية المحلية الحقيقية و الإجتماعية … و من المسؤول على انتشار ظاهرة الفراشة و على عاتق من تقع كل الإختلالات المجالية .

ما السبب في تراجع الفعل الثقافي بأصيلة رغم انها انجبت العديد من المثقفين؟

خلاصة القول في موضوع تراجع الفعل الثقافي بأصيلة رغم ما تم ذكره هو انعدام الدعم و البنية التحتية الثقافية . ستقول لي هناك مركز الحسن الثاني و مكتبة بندر ؛ أقول لك إن أصيلة تنقصها نوادي للأنشطة الثقافية و الترفيهية تكون مفتوحة على طول السنة لصقل المواهب و تأطير الشباب ، و ” عمومية ” و أشير لهذه الكلمة بالخط العريض