النزعة الهجومية لبنشيخة والوجه الآخر لفريق اتحاد طنجة

يؤكد المدرب الجزائري بنشيخة دورة تلو الأخرى، أنه يدرك جيدا إمكانيات فريقه ومؤهلاته لاعبيه التقنية ، وأنه يتحكم بوعي ورؤية واضحة في توظيفها وفق خصوصيات ومتطلبات كل لقاء على حدة، ويثبت في هذا الصدد أنه قارئ جيد للخصوم، يعرف عميقا الكرة المغربية ومستوى وقيمة الفرق ودرجة جاهزيتها التنافسية. وأن بصمته التكتيكية هي الحاضرة والمهيمنة في الميدان إلى درجة التماهي مع مقولة: ” فريق اتحاد طنجة هو فريق بنشيخة حصريا”.

كما يؤكد مدرب اتحاد طنجة الجزائري كل مرة ، أنه قادر على تنويع خططه واستراتيجياته التكتيكية في خدمة أهدافه من اللقاء. فبعد أن اختار الأسبوع الماضي الاكتفاء بتدمير لعب فريق الفتح اعتبارا للفوارق الشاسعة بين إمكانيات لاعبي فريقه وفريق أبي رقراق. عمد في لقائه أمس عن الدورة 13 ضد الكوكب المراكشي إلى تطبيق نزعة هجومية محضة، حيث أقحم منذ البداية أسلحته الذكية الماهرة والسريعة من قبيل اللاعبين العبوبي، وحمودان، ومعاوي، ثلاثي ناري خلف رأس الحربة الكاميروني أونابريس. وأعطى توازنا وشخصية وصلابة لوسط ميدانه باعتماده على بكر الهلالي والكاميروني ألكسيس في الارتكاز، حيث استطاع هذا الثنائي، استرجاع واعتراض كل الكرات على مستوى خط الوسط، وبرز الكاميروني حاجزا صعب التجاوز يستحوذ على النزالات والكرات ، فيما تكلف الهلالي بنقلها إلى الرباعي السالف الذكر المتقدم في مناطق دفاعات الخصم، تارة عبر تمريرات طويلة للعب على عمق لجناحين معاوي وحمودان، أو في شكل تمريرات قصيرة مركزة بين الممرات وفي خلف الدفاع يزود بها الزئبقي عبوبي. وفي أحيان أخرى على شكل عرضيات تبحث عن رأس الكاميروني أونا بريس في معترك جزاء المراكشيين، حيث أضاع هذا الأخير العديد من فر ص التسجيل، كانت لتحسم اللقاء لصالح الطنجاويين مبكرا.

وعلى العكس من لقاء الفتح، حيث لعب المدرب بنشيخة بخط دفاع متقدم مستقيم كشف بطء محور الدفاع بوخريس، وعدم انسجامه مع المدافع البوسني في تنفيذ مهام التغطية والتموضع والتوقع، أخر بنشيخة دفاعه إلى الخلف قليلا ليعفي محوري الدفاع من صعوبة السباقات المتكررة مع المهاجمين في ثلث الملعب الأخير من الملعب ، وأعطى بنشيخة خلال هذه المقابلة الضوء الأخضر للظهيرين أسامة غريب والملحاوي في الصعود من حين لآخر لمساندة الهجوم وإحداث التفوق العددي ومؤازرة الجناحين ، حيث تركزت كل الكرات والتوغلات الخطيرة عبر الأطراف بمشاركة الظهيرين أو الجناحين وأحدثت ارتباكا واضحا في دفاع المراكشيين، وهكذا يكون المدرب الجزائري قد غير نهج أربعة أربعة اثنان – 4/4/2/ الذي اختطه لمواجهة فريق الفتح الرباطي في الدورة 12 حيث كان قد ركز على تحصين الدفاع وإطلاق الحملات المضادة وعول على الكرات الثابتة، وأرسى خطة أربعة، اثنان، ثلاثة، واحد 4/2/3/1/ بتنشيط هجومي صرف معلن منذ بداية المباراة من أجل انتزاع 3 نقط ثمينة من خارج الميدان، تسعف الطنجاويين في الاستمرار ضمن الكوكبة الأولى للبطولة في المرتبة الثالثة ب22 نقطة، وتكرس اسم بنشيخة مدربا قادرا على خلق فريق بإمكانات بشرية متواضعة ، وبعثه في اللحظات الحاسمة. معتمدا على عناصر التجربة والخبرة وعلى دهائه ومعرفته وكاريزميته وخطابه الواضح المحترف في التعامل مع أجواء المباريات.

وكما أكدنا في كثير من المناسبات، يعتبر التحاق اتحاد طنجة بمصاف أندية الطليعة في البطولة الاحترافية، إضافة إلى المكانة الثابتة للمغرب التطواني في دائرة الأضواء، توازنا شرعيا وقيمة مضافة للمشهد الاحترافي المغربي.

0