بصدد معرض “أسفار إلى ينابيع الفن” لأعمال الشعيبة طلال، وراضية بنت الحسين وفاطمة حسن

أثار تنظيم التظاهرة التشكيلية المشار إليها في العنوان (التي ستظم بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر المزمع افتتاحه يوم 23 أكتوبر 2018 والممتد إلى غاية 23 مارس 2019 ) نقاشا قويا في الأوساط الاعلامية من طرف مختلف الفاعلين في هذا الحقل ما بين المؤيدين لهذه الفكرة التي فيما يبدو لم تأخذ الوقت الكافي على مستوى التحضير القانوني ،العلمي والتقني، والذين اعتبروها فرصة سانحة لتكريم الفنانات الثلاث على ما قدمنه من إسهام في المجال المعني، والوقوف على ما هو مشترك في أعمالهن، وما بين المعترضين عليها بالنظر إلى عدم حرص القائم على تنظيم المعرض على مراعاة المساطر القانونية، خصوصا ما يتعلق منها بحقوق التأليف، وذلك في شقها الأخلاقي على وجه التخصيص. بحيث أن هذا الحق الأخلاقي ينص على: كون المؤلف أو المبدع يقرر دائما متى ، كيف وأين سيقدم فنه، بما يضمن احترام روحه المبدعة وصون شرفه وكرامته..وهذا الحق”دائما غير قابل للاستلاب، ولا يسقط بالتقادم”،علما أن هذه الحقوق في المغرب محددة في القانون رقم 34-05-2006 المعدل والمتمم للقانون رقم2-00-2000. ففي الفصل 25 تحولت المدة الثابتة لحماية الإبداع الفكري الأصيل سنة 2006 ، ما لم يكن مجهول المؤلف أو منشورا باسم مستعار، من خمسين إلى سبعين سنة بعد وفاة المؤلف فيما يخص الحقوق الاقتصادية، غير أن الحقوق الأخلاقية سارية المفعول دائما ولا يمكن توقيفها.، وهي حقوق تنتقل إلى ورثة هذا المؤلف.

إذا كان المصفقون لهذه “الأسفار” قد استخفوا بهذا النقاش، معتبرين إياه مجرد جدال عقيم،فالأهم هو الالتفات إلى الفن التشكيلي في المغرب بصيغة المؤنث، فإن نقادها بذلوا مجهودا نظريا من أجل إعطاء هذا النقاش قيمة بالغة، مادام أنه يخص تدبير مؤسسة في حجم متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بطريقة تنم عن نقص كبير في الكفاءة المهنية . وهو موقف ما كان بإمكانهم أن يتخذوه لو لم يكن الفنان التشكيلي الحسبن طلال نفسه،ابن الفنانة الشعيبية طلال قد أعرب عن تذمره من إشراك أعمال والدته مع أعمال الفنانتين راضية وفاطمة ،وهو ما لم يرد في الحوار القبلي معه حول هذا الموضوع، حتى فوجئ بالخبر الذي صدمه من خلال مطالعته للصحافة.

ومهما كانت أسباب وحجج الاعتراض على إقامة هذا المعرض:تقديم الشعيبية ذات الصيت الكوني إلى جانب فنانتين أدنى من قيمتها.أو ،على نحو ما أشار السيد هشام الداودي صاحب شركة CMOOA بمراكش لأعمال الفن والأشياء الفنية إلى عدم وجود أية رابطة بين الفنانات الثلاث عدا كونهن نساء، فإن ما هو أكثر أهمية مرتبط بالمبدأ وبما يترتب عنه من واجب أخلاقي ،قانوني ومهني قبل الحديث عن الجدوى من عدمها وراء هذا المشروع بالأساس.