2017/08/17

سيرجيو لوبيرا

بعد مراجعة أخطائه لوبيرا يحقق الفوز الرابع على التوالي

شمال بوست / حروف صغيرة

محسن الشركي - كاتب ومحلل

أكد فريق المغرب التطواني عودته الثابتة للتنافس في البطولة الاحترافية على إثر تحقيقه للانتصار الرابع على التوالي على حساب غريمه التقليدي النادي القنيطري بإصابة لصفر برسم الدورة العاشرة للدوري المغربي.

وقد اتضح بالملموس، لكل عشاق المغرب التطواني ومتابعيه أن مخارج الأزمة التي كان يعاني منها الفريق على خلفية هزائمه المتكررة وتعادلاته منذ انطلاق البطولة إلى حدود الدورة السادسة، أبعادها نفسية، وترتبط من جانب آخر باختيارات تقنية وتكتيكية وبعامل استنزاف اللياقة البدنية كما أشرنا في مقالات سابقة. ويحسب للمدرب الإسباني لوبيرا، عودته إلى اعتماد أسلوب اللعب الذي اعتمده الفريق التطواني في السنوات الأخيرة، حيث استفاد المدرب من فترة التوقف التي امتدت لثلاثة أسابيع كاملة لتحضير فريقه من جديد، واستطاع إعادته إلى إيقاع التنافس المطلوب، في الوقت الذي تأثرت فيه فرق أخرى سلبا من ذات التوقف الذي أعادها إلى نقطة الصفر، وكسر منحاها التصاعدي.

وبدأ فريق لوبيرا يقنع ويمتع الجماهير التطوانية العاشقة للكرة فرجة وانتصارا، منذ أن راجع هذا الأخير اختياراته التقنية، وعاد إلى الاعتماد على دينامو الفريق ورافعته في زمن الألقاب قائده المميز زيد الكروش، وتأكد للوبيرا، أنه لا بديل عن زهير نعيم السهم المخترق لعمق دفاعات الخصم، والهداف القادم من الخلف والملتقط لكل الكرات الثانية، وترسخ لدى لوبيرا أن انسجام محوري الدفاع المهدي الخلاطي وعميد الفريق الرصين أبرهون هي مسألة وقت وتكرار للرهان مع تتابع اللقاءات.

ومن جهة أخرى، سقط القناع تماما عن تلمس المدرب الإسباني للأعذار خارج التصورات التقنية، ورسخ توالي الدورات والنتائج الإيجابية أن تسريح مرتضى فال وجحوح لم يكن العامل الوحيد والفيصل الحاسم في تراجع مستوى الفريق. بقدر ما كان تقهقر الفريق مرتبطا بالجواب عن سؤال من هي التشكيلة الأساسية؟ وما هو النهج الأنسب؟؟.. كما كرست مباراة اليوم ضد النادي القنيطري أن اللاعب مابيدي الوافد من الرجاء ليس بالانتداب السيء، بقدر ما تعتبر مساألة توظيف اللاعبين وتحديد مهامهم داخل الميدان الحلقة التي كانت مفقودة في تصور الإسباني.

وفي السياق ذاته، راجع سرخيو لوبيرا محاباته لأبناء وطنه اللاعبين طاطو ورويدا، حيث كادت هذه المجاملة المغامرة أن تعصف بمستقبله مع الفريق التطواني، وسقط طاطو وعيا من حسابات لوبيرا لرداءة عطائه. وبالفعل ربح المغرب التطواني كل مبارياته الأخيرة، ومباراة النادي القنيطري اليوم، باعتماده الأسلوب الملائم لمؤهلات لاعبيه، الذين يجيدون احتكار الكرة، والتحكم في الإيقاع، ولعب المترابطات، والجمل التكتيكية القصيرة، وبناء أطوار اللعب من الخلف، والانتقال السريع من الوسط، والتمرير في ظهر دفاع الخصم، واستغلال الممرات، والضغط على الخصم وافتكاك الكرة انطلاقا من الهجوم، وأدرك أنهم لا يجيدون الدفاع والانكماش في مناطق دفاعهم.

وبالمقابل، لم ينتبه سمير يعيش مساعد المدرب عزيز العامري سابقا، ومدرب المغرب التطواني لمبارتين في الموسم الماضي، أن مواجهة أتلتيكو تطوان لا تقتضي التراجع إلى الوراء وانتظاره في الخلف، بقدر ما تتطلب نهج خطة الدفاع المتقدم والضغط العالي، وعرقلة بناء لعب المغرب التطواني انطلاقا من مناطق دفاعه عبر مضايقة أبرهون والخلاطي، والضغط على أنس المرابط ويونس بلخضر، للحيلولة دون وصول الكرة إلى وسط الميدان حيث كل الكرات تنتقل منه في اتجاه الهجوم بسرعة فائقة. علما أن النادي القنيطري هذا الموسم، يتوفر على لاعبين مهاريين قادرين على لعب مباراة متكافئة تقنيا، عوض الاعتماد على الكرات الطويلة دون خلق تفوق عددي في كل مراحل التنشيط الدفاعي والهجومي، وبدون وضوح الرؤية فيما يخص ربح الكرات الثانية.

ولم يكن الاختيار التكتيكي لسمير يعيش موفقا 4- 4 -2 . ولا التغييرات التي أحدثها مناسبة، ففي ظل اختيار المدرب القنيطري لعب الكرة الطويلة عمد إلى إخراج اللاعب أوسمان الفارع القامة، وأدخل إجروطن الذي لم يقدم أية قيمة مضافة.. وبهذا الانتصار، وبطريقة اللعب العقلانية التي بدأ يكرسها فريق المغرب التطواني، وباستقرار اختيارات المدرب التقنية، واقتناعه بإمكانات التركيبة البشرية التي يتوفر عليها، وبفرض الانضباط، واستمرار تركيز اللاعبين على قادم المباريات، يمكن للمغرب التطواني أن يتجاوز بعض الفرق التي تتقدمه في النقط ويطارد والوداد البيضاوي، وأن يعمق فارق النقط مع فرق تقليدية لم تحقق صحوتها بعد.