بعد موقفها المخزي، هل ستعتذر الحكومة بعد اعتقال أول اسباني بتهمة التحرش بالعاملات المغربيات

أقدمت الشرطة الإسبانية على اعتقال مواطن اسباني بتهمة التحرش بعاملات مغربيات في حقول الفراولة في ويلفا جنوب غرب اسبانيا، وتأتي عملية الاعتقال لتفنذ تصريحات حكومة الرباط التي حاولت نفي وقوع اعتداءات.

وكانت الصحافة الألمانية والإسبانية قد تحدثت خلال الأسبوعين الأخيرين عن تعرض عاملات مغربيات مؤقتات في حقول الفراولة في ويلفا للتحرش الجنسي واعتداءات. وحاولت أطراف متعددة ومنها أرباب العمل التستر على هذه الاعتداءات، وقالت في البدء بالنفي النهائي، ثم أمام بدء ظهور دلائل حقيقية، أصبحت تتحدث عن أحداث محدودة.

وأمام توالي المعطيات، قررت الحكومة الأندلسية إحالة الملف على القضاء، كما قامت جريدة إسبانيول بإحالة نتائج الربورتاج الذي أنجزته بشأن هذه الظاهرة على الشرطة الإسبانية، وبهذا جاء اعتقال أول مواطن اسباني الجمعة 25 مايو الجاري وإحالته على محكمة بلدة موغير في إقليم ويلفا.

ووسط كل هذا، التزمت الدولة المغربية الصمت، وقامت وزارة التشغيل التي يديرها الوزير محمد يتيم بالتنديد بأخبار الاعتداءات الجنسية والتحرش، واعتبرت ذلك يدخل في إطار التشويش على صفقة عمل تستفيد منها 18 ألف امرأة مغربية لجني الفراولة لمدة شهور في ويلفا.

ولم تترك الدولة المغربية أي هامش للشك والمطالبة بالتحقيق بل سارعت الى النفي المجاني. وهذا الموقف يعتبر مخزيا للغاية وعلامة من علامات الذل لأن الحكومة أرادت عبر هذا التملق المجاني إظهار النية الحسنة للدولة الإسبانية بدل المطالبة بتحقيق قضائي.

إن الموقف غير المشرف للدولة المغربية لا يعتبر جديدا، فقد اعتادت الدولة المغربية وعبر مؤسساتها المتعددة المتعلقة بالهجرة عدم التركيز على القضايا الحقيقية التي تعاني منها الجالية بل الاهتمام بالجانب الفكلوري، وعندما يقع اهتمام فيكون بعد ضغوطات وبعد تفاقم الأوضاع الى مستويات مأساوية.

لقد ارتكبت الدولة المغربية جريمتين في حالة المغربيات المؤقتات العاملات في ويلفا في جني الفراولة:

أولا، لقد نتج عن سياستها فوارق طبقية خطيرة تؤدي الشرائح الفقيرة من المجتمع  النتائج المأساوية ولاسيما المرأة المغربية التي تضطر للهجرة للعمل كما يجري في ويلفا أو أماكن أخرى.

وثانيا، عندما حاولت عبر وزارة الشغل نفي وقوع عمليات تحرش بدل التزام الصمت ومطالبة اسبانيا بالتحقيق.