2017/08/22

الصورة لوكالات الاخبار

بغير وعي.. المخزن يواجه جيلا أقوى منه

محمد سعيد السوسي - صحفي وناشط حقوقي

أعتقد أن المخزن دخل في نفق ولن يستطيع الخروج منه.. بوعي أو بغير وعي المخزن يعد تنظيما قويا قادرا في الريف وسيمتد الى كل شمال المغرب، قوامه عشرات الآلاف من الشباب الواعي المدعومين من عائلاتهم، التي تحولت الى مساهم ومشارك في كل الاحتجاجات، والمساندين من طرف ملايين المغاربة والأحرار عبر العالم.. المخزن بتخبطه واعتماده على استراتيجيات الاحتواء التي أكل عليها الظهر، يظهر بالملموس أن خبراءه لا يواكبون التطور الحاصل ولا يحللون الواقع بشكل علمي وسوسيولوجي دقيق..

فوجود حوالي 200 من نشطاء / قادة الحراك في السجون هو دخيرة رمزية ضخمة لعشرات الآلاف الموجودين في الشارع، ومفاعل لتأجيج الشارع وتصعيد الالتفاف على مطالب الحراك التي قد ترتفع مع ظهور قيادات جديدة مع نهاية الموسم الدراسي الجامعي، حيث عودة الآلاف من الطلبة الجامعيين الذين يدرسون في تطوان ووجدة إلى الحسيمة وباقي بلدات الريف بعد أسبوعين، إضافة إلى عودة الآلاف من أفراد الجالية الريفية المغربية العاملة بالخارج والتي انطلق موسم عودتها.

إذا كان الاحتجاج بالريف ينتج كل يوم قادة جدد ومؤطرين جدد في الظروف الأمنية الحالية، فكيف سيكون الحال مع عودة هؤلاء الآلاف من الطلبة والمغتربين المتشبعين بثقافة الحرية وحقوق الانسان والمعبئين في الجامعات بثقافة النضال ومقاومة الاستبداد…

يبدوا أن استراتيجية عزل قادة الحراك في السجون وربما الحكم عليهم بسنوات طويلة من السجن ابتدائيا، لتسهل عملية ترويضهم والحوار معهم من موقف قوة ستنتهي إلى الفشل الدريع كما فشلت لحد اللحظة كل المحاولات الغبية لحجب شمس الحق في الكرامة والعدالة الاجتماعية بغربال القمع والاعتقالات والاستبداد.

العقلاء لازالوا يلوحون للأغبياء الموجودين في دفة تسيير ملف الريف.. لازالوا يرددون أطلقوا سراح المعتقلين فورا ونفذوا مطالبهم / حقهم فورا.. فلا مخرج لكم بعد اليوم إلا بعدالة اجتماعية وديمقراطية حقيقية..
العقلاء يؤكدون أن جيلا جديدا يشرق من خارج جدران الأحزاب والتنظيمات المهترأة.