بورتريهات قادة الحراك.. أنس الخطابي.. “الفنان”

أنس الخطابي

اتصل اليوم مساء وكانت حالته افضل بكثير من المرة السابقة. قال لي متى موعد بروفيلي؟..قلت له قريبا..انس الخطابي مغني الراب مبدع لازمة”عماس وقا عماس وقطع بوراياس”..عرفته في الرباط صديقا مقربا من أخي وكنت اراه في مرات كثيرة طوال السنوات الماضية. شابا مليئا بالطاقة متخفزا لتحقيق حلمه والذهاب بعيدا بفنه قبل ان يجد نفسه بعد مقتل محسن فكري ضمن قيادات الحراك المشاركة في انشطته ونضالاته.
في 19 مارس 1992 راى نور الكون لأول مرة وترعرع في كنف عائلة ريفية وكان منذ خطواته الأولى في الحياة ميالا للفن والموسيقى. وصل إلى مستوى البكالوريا قبل ان يؤدي خصام له مع استاذ إلى حرمانه من اجتياز الامتحانات ولما انتهت العقوبة هذا العام خشي ان يذهب إلى القسم ثم يلفي نفسه في السجن لكن السجن كان قدره الذي حال دون ان يطارد حلمه القديم بالالتحاق بكلية العلوم للدراسة في شعبة المعلوميات.
خلال الحراك الذي انخرط فيه انخراطا تاما فقد والده رحمة الله عليه وشكل ذلك حسب مقربين منه صدمة قوية له قبل ات يتعافى ويعود إلى الساحات..
ومع ذلك عاند الفنان كل المثبطات ودرس سنة في مجال تدبير المقاولات غير ان حلمه في ان يصير فنانا كبيرا استولى عليه ليستفرغ كل جهده ووقته.
قبل اعتقاله كان يحضر البوما يضم اغان تتحدث عن الحراك والريف والعمق الإنساني لمطالب شباب تنهشه البطالة..عنوان الالبوم استلهمه انس من فلسفته في الحياة حيث ظل يقول دائما اريد ان اكون صوتا يعبر عن حلم جماعي “my letter..اليوم يقبع انس في سجن عكاشة لكنه ما يزال مؤمنا ان الفن ينتصر على الظلم وعلى الاعتقال..
أنقل بامانة رسالة توصلت بها عبر الخاص مختصرة أناس الخطابي:
“قطعت مئات الكيلومترات للحضور في أربعينية الشهيد محسن فكري ستضافني في بيته وسط أسرته وقدم لي غرفته الشخصية مكثت فيها يومين شاب مجد هادئ يؤمن بالاختلاف،حديثه كله عن الحراك ومستقبله.كلما خرجنا من بيته متجهين إلى الساحة إلا ويسلم على الباعة وكل من نلتقي في الطريق ويدعوهم للالتحاق وأسمع دعواتهم مع أناس ‘الله إرضي عليك’ … ‘حنا معاكم ‘. رجعت من الحسيمة وعلمت بوفاة أبيه وأخبرني بعد أنه تأتر جيدا بذاك المصاب
لازلت إلى حدود كتابة هذه الأسطر دائما أتصل برقمه حتى وأني على علم أنه في أيادي لاترحم وأنتظر يوما يجيبني بضحكته المعتادة وأخلاقه الرائعة.
قد تخونني اللغة لأصف ما بداخلي تجاه أناس عذرا محمد”

0