2017/10/24

الصورة من بروفيل "عادل امغار"

بورتريهات قادة الحراك بالريف.. ناصر الزفزافي.. “الملهم”

محمد أحداد - 24 أغسطس، 2017


كان يعتدل في جلسته خلف مكتبته وخلفه صورة عبد الكريم الخطابي. يعدل هاتفه، ويشرع في مناقشة أفكاره والرد على خصوم الحراك ومهاجمة الدولة والدكاكين. الذين يعرفونه جيدا يقولون إن ناصر في المقهى وناصر في الشارع وناصر في “اللايف” هو رجل واحد بخطاب عفوي وصادق. خلال ثمانية شهور صار وجه الريف مختصرا في الزفزافي وصار اسمه رديفا للتمرد، بل الأكثر من ذلك لم يستطع أي قيادي في حركة احتجاجية حتى في أيام العشرين من فبراير أن يصل إلى شهرته.
 
ولد الزفزافي سنة 1978 بحي شعبي بمدينة الحسيمة، وكان مثل أقرانه يدرك أن المدينة عزلت وهمشت لعقود وضاع شبابها في الدراسة والهجرة، ولاشك أن هذا الهواجش ظلت تلازمه مدة طويلة إلى أن أصبح القائد الأول والملهم للحراك الشعبي بمدينة الحسيمة. بين ولادته واعتقاله وتوجيه تهم ثقيلة إليه، تقلب ناصر في الحياة واكتوى كما الآلاف من شباب المدينة بنار البطالة، ولكن في نفس الوقت كان يكون وعيا سياسيا ساعده في ذلك والده ذي الهوى الاتحادي.
 
جرب لاعب كرة السلة والطائرة الماهر بشهادة من لعبوا معه ان يشتغل في مهن كثيرة لكنه في كل مرة يرى أحلام مدينته تنهار الواحدة تلو الآخر وبذلك يكون ناصر مرادفا لفشل جيل ومأساة فريدة بصيغة الجمع.
 
يوم مات محسن فكري، برز اسم الورياغلي العنيد إلى الواجهة بخطاب جماهيري صادر عن عاطفة تشعلها لحظة طحن مواطن من الحسيمة في حاوية أزبال، وما كان خطابا عفويا عاطفيا ورغبة في “الاستشهاد” من أجل قضايا الريف أصبح مع توالي الأيام خطابات هادية لعشرات الآلاف من سكان المدينة. كان ناصر الوحيد الذي يمتلك القدرة على أن يوجه ويمنع وأن يصدر التعليمات بيد أن شعار”السلمية” الذي رافقه إلى حدود اللحظات الأخيرة من اعتقاله، شكل القوة الضاربة للحراك…
 
رغم أن قيادات بارزة في الحراك اختلفت معه وانتقدت خطابه، إلا أنهم كانوا متيقنين أن جزء كبيرا من قوة الحراك تعود لناصر الزفزافي. هذا اليقين لم يكن يحتاج إلى دليل إذ يكفي فقط أن تبحث على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى وسائل الإعلام لتدرك إلى أي حد استطاع أن يصبح صانعا للأحداث والرأي العام واستطاع أن يطحن في ظرف شهور قليلة فقط “الدكاكين السياسية” كما كان يسميها، واستطاع كذلك أن يجمع من حوله عشرات الآلاف من الداخل ومن الخارج ويوم خرجت كتيبة العثماني لتتهم الريفين بالانفصال كانت الأنظار موجهة إلى ناصر. تجاوزت لايفاته كل الأرقام القياسية ومع الأيام كان الناس ينتظرونه وينتظرون توجيهاته.
 
مثل جميع المؤثرين الكبار في مسارات الإنسانية ما يزال ناصر الزفزافي هو القابع وراء القضبان يؤثر في مسار الحراك وما زال الأطفال الصغار والنساء والشباب يهتدون به ويرددون شعاره الشهير” سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية”…

تعليق واحد

  1. سلمية سلمية إين الراية الوطنية ، ؟ سلمية سلمية تنكر للدولة المغربية . سلمية سلمية من رشق الأمن بالحجارة والركة القوية .؟ سلمية سلمية خروج وراءه مافيا دولية ، سلمية سلمية غرر بالشباب بتمويل أجنبية .؟