بورتريهات قادة الحراك.. محمد مكوح.. “عازف الغيتار”

منذ البداية كان الهاجس الذي يشغلني من وراء فكرة البورتريهات هو أن يفهم الجميع أن هؤلاء الذين اعتقلوا سواء في عكاشة أو الحسيمة أو العروي بشر يشبهوننا.. تعثروا ونجحوا ويحبون الحياة أيضا..لكن الفكرة كذلك تريد أن تبتعد عن حصر الحراك في خمس قيادات أو ستة بل إنه فلسفة ونمط تفكير قاد العشرات من الأبرياء إلى السجن و” محمد مكوح ” ابن إمزورن التي صارت قلبا للاحتجاج بالريف واحد من الذين كانوا منخرطين في الحراك لكن دوندد ان يعلن عن نفسه.

وككل مواليد برج الثور( 22 ابريل 1986) كانت شهوته فادحة في حب الحياة فهو إلى جانب انه مثقف كبير يقرأ كتب الفكر والفلسفة ويعشق محمود درويش، فإنه عازف على آلة الغيتار يحاول أن يعيد أغاني مارسيل خليفة وسعيد المغربي وياني وجون لينون وماجدة الرومي.

وصل إلى مستوى البكالوريا في شعبة الآداب وعرف بين اصدقائه بمقولته التي كان يرددها كل مرة”الحمد لله اني عرفت الاشتراكية قبل الاشتراكيين”..قلبه كان مدسوسا على الجانب الايسر من الصدر، يتنفس قيم اليسار ويعيش بها دون أن يكون إيمانه بمدرسة ماركس وشي غي فارا حائلا أمام انفتاحه الشديد على تصدقائه.
لمحمد أخين توأمين وأخت ووالده مريض بداء السكري وكان يشتغل في محل للمواد الغذائية يتشارك فيه مع أخيه.

استدعي”العنيد جدا” من طرف الشرطة في حمأة الاحتجاجات الشعبية لكن بشهادة مقرب جدا منه لم يرد ان يذهب إلى مخفر الشرطة خشية أن يوقع التزاما يمنعه من الاحتجاج ليعتقل بعد ذلك وهو قادم لتسلم مفاتيح متجر المواد الغذائية من أخيه..

شارك في الحراك ونظر له وكان مؤمنا به لدرجة صار من الصعب ان تعرف اين يبدا مكوح واين ينتهي الحراك ولم يكن يعرف عازف الغيثار بتاتا ان الإيمان بالكرامة والحرية تهم ثقيلة تقود إلى سجن عكاشة مباشرة..

يقول صديقه محمد بدوح : ” إسمع محمد أنت تعرف جيدا أني أكره المبالغة لكن محمد الإنسان نادر جدا..تصور أنه كان يحب الفقراء وكان يقول للمتسولين خذوا أي شيء تريدون من المحل، وهو يساري حقيقي ومؤمن بالحراك لدرجة أنه قاطع مقهاه المفضل لأنه لم يستجب للإضراب العام الذي دعا إليه نبيل احمجيق”..

0