تحليل : انطلاق السباق الانتخابي نحو البرلمان واكتمال عقد المنافسين الأقوياء على مقاعد تطوان الخمسة

البرلمان المغربي

بدأ العد العكسي للسباق الانتخابي نحو البرلمان المغربي المقرر يوم 7 أكتوبر القادم، بعد أن باتت كل الأحزاب السياسية المغربية قريبة من الحسم النهائي في وكلاء لوائحها بالدوائر الانتخابية التي قررت أن تتواجد فيها وتنافس بقية الأحزاب الأخرى.

على مستوى دائرة تطوان، ومع ظهور اسم ” البياري ” كمرشح لائحة الميزان للانتخابات التشريعية، حيث انضم أخيرا إلى قائمة ” إدعمار ” و” الطالبي ” و” الملاحي ” و” أحنين” و” الهاروشي ” ومرشحين آخرين من الاشتراكي الموحد والاتحاد الدستوري فيما يبدو أن حزب الحركة الشعبية سيكون غائبا عن المشاركة إذ لم يبرز أي اسم لحد الساعة لتزعم لائحة السنبلة حيث لا يبدو أن عبد السلام أخوماش ” متحمسا لخوض التجربة من جديد.

وفي هذا السياق يبدو أن المقاعد الخمسة المقررة لدائرة تطوان ستكون من نصيب الأسماء والأحزاب القوية التي عهدتها مدينة تطوان خلال السنوات الأخيرة، وعليه فإن الأسماء التي تبقى مرشحة فوق العادة لحسم مقعدها البرلماني هي نفس الوجوه التي مثلت المدينة سنة 2011 مع تغيير طفيف ربما في سقوط اسم وصعود آخر.

– محمد إدعمار ” العدالة والتنمية “ : يتوقع الكل بمدينة تطوان في حسم رئيس جماعة تطوان لمقعده البرلماني للمرة الثانية ،بعد تزكيته من طرف الأمانة العامة لحزبه كوكيل للائحة ” المصباح “، إذ يظل رهان إدعمار هو حسم مقعد ثاني كما فعل خلال الانتخابات التشريعية الماضية 2011، وهو أمر يبدو صعبا هذه المرة مع نزول العتبة إلى 3 بالمائة. ينضاف لهذا المعطى عدم حصول إدعمار على الإجماع داخل حزب العدالة والتنمية وتوقعات بحدوث استقالات من طرف غاضبين على تزكيته من طرف الأمانة العامة للعدالة والتنمية على حساب ” بنونة ” التي اختارته القواعد الحزبية على المستوى المحلي، وهو ما اعتبر الغاضبون انقلابا على الديمقراطية الداخلية واستفرادا بالقرارات من طرف بنكيران وجماعته.

وبالرغم من ذلك يبقى إدعمار رقما صعبا في المعادلة الانتخابية وقادر على خلق المفاجأة بحسم مقعد برلماني ثاني، خاصة وأنه استطاع استقطاب بعض الأسماء الانتخابية بمدينة تطوان والتي كانت بالأمس القريب دعما وعونا لرئيس مجلس النواب، في ظل ارتباط مصالحها برئيس جماعة تطوان.

– العربي أحنين ” حزب التقدم والاشتراكية “ : يدخل رئيس جماعة أزلا التجربة الانتخابية البرلمانية للمرة الثانية وهو مسلح بدعم ستة جماعات قروية أبرزها أزلا وصدينة وجماعة ” أمسا ” التي يرأسهما على التوالي رفيقيه في الحزب ” عبد الرحمان كركيش ” و” إبراهيم بنصبيح ” ما يضاعف من فرص ” أحنين ” في الاحتفاظ بمقعده البرلماني، خاصة وأن أصوات العالم القروي تعتبر في ميزان الانتخابات البرلمانية بتطوان صاحبة الكفة المائلة.

ورغم ذلك وحسب بعض المعطيات التي استقيناها، فإن كوادر ومناضلي حزب ” الكتاب ” يتخوفون من حدوث المفاجأة الغير السارة، إذ أن اصوات العالم القروي بقدر ما هي مهمة بالنسبة لكل مرشح، يصعب في ذات الوقت ضمانها في ظل الاستعمال الكثيف للمال وتقلب المستشارين من أصحاب ” الأصوات ” ذات اليمين وذات الشمال. بالإضافة إلى أن بعض الأحزاب السياسية ومرشحيها للبرلمان باستطاعتهم خطف أصوات مهمة من الجماعات القروية التي يسيطر عليها حزب التقدم والاشتراكية سواء بمعقل أحنين بأزلا أو بصدينة.

ويبقى أن ” العربي أحنين ” وحسب متتبعين قادر على حسم مقعده البرلماني، إن تجند رفاق ” بعنبد الله ” وراء مرشحهم القوي على مستوى دائرة تطوان.

– راشيد الطالبي العلمي ” التجمع الوطني للأحرار “ : يعود رئيس مجلس النواب ” الطالبي العلمي ” ليخلق الحدث من جديد بعد إعلانه التشرح وتزكيته من طرف المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للاحرار لقيادة لائحة ” الحمامة ” في الانتخابات التشريعية القادمة. ويبدو حزب التجمع في وضع لايحسد عليه على مستوى مدينة تطوان وهو الذي فقد شعبيته الكبيرة التي اكتسبها على طول السنوات الماضية منذ تولي ” الطالبي العلمي ” زعامة الحزب، تجلى ذلك في هزيمته أمام حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجماعية الاخيرة والتي دفعت ببعض الوجوه الانتخابية المعروفة بالحزب إلى رهن مصالحها الذاتية مع رئيس جماعة تطوان وبالتالي لا يبدو أنها ستقف إلى جانب الطالبي في سباقه نحو البرلمان.

رغم كل المعطيات السالفة الذكر يبقى ” الطالبي العلمي ” رجل دول وداهية سياسية بامتياز، يعرف كيف يدبر أموره الانتخابية عند كل استحقاق، ولملمة شتات التجمعيين حوله من جديد، خاصة وأن الطالبي العلمي سيعول كثيرا على دعم محمد البكوري رئيس جماعة ” الزينات ” وكذلك رئيس جماعة ” بني حرشان ” اللذان يعتبران الحجر الزاوية في الأصوات التي يعول عليها الطالبي العلمي دائما، هذا دون أن ننسى أن حزب التجمع الوطني قادر على الخروج بأصوات مهمة على مستوى مدينة تطوان تساعد في ترجيح كفة ” العلمي ” في مواجهة بقية المنافسين.

– محمد الملاحي ” الاتحاد الاشتراكي “ : الشريف ” محمد الملاحي ” كما يعرف بمنطقة واد لاو يدخل السباق الانتخابي البرلماني للمرة الثانية بإجماع الاتحاديين على مستوى تطوان والنواحي، وهو المرشح الذي يبدو قادرا على انتزاع مقعد لفائدة رفاق ” لشكر ” بدائرة تطوان. الملاحي خبر اللعبة الانتخابية جيدا، كيف لا وهو الذي ظل إلى آخر لحظة في سباق مع ” البياري ” مرشح البام في الانتخابات التشريعية الماضية ولم يفصله عنه سوى ثمانية أصوات رجحت كفته لصعود قبة البرلمان.

قوة ” الملاحي ” تكمن في كونه حصن مدينة واد لاو من كل منافس آخر، وجعلها في ملكيته الخاصة على المستوى السياسي إذ حصل حزب الاتحاد الاشتراكي على الإجماع والأغلبية المطلقة بالانتخابات الجماعية، وهو أمر يريحه ويجعله يفكر في حصد أصوات اخرى خاصة على مستوى جماعة بني سعيد وجماعة صدينة أيضا بالإضافة إلى الدعم الذي سيحظى به من طرف مناضلي حزب الوردة بمدينة تطوان.

كل هذه العوامل تعزز من حظوظ الشريف ” الملاحي ” للفوز بمقعده البرلماني للمرة الثانية، رغم تخوفات كوادر الحزب من حدوث مفاجأة غير سارة هم في غنى عنها.

– عبد السلام البياري ” حزب الاستقلال “ : يمكن القول ان الاستقلاليين بتطوان يعرفون من أين تأكل الكتف، بعد أن استطاعوا إقناع أحد أهم الرموز الانتخابية بمدينة تطوان ” عبد السلام البياري ” الذي خبر اللعبة السياسية جيدا بعد أن تمرس في عدة أحزاب  كالحزب الوطني الديمقراطي المنحل وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان قريبا من الفوز بمقعده البرلماني في الانتخابات التشريعية السابقة فصلته عنها ثمانية أصوات.

الاستقلاليون الذين أعادوا الدم لشرايين الحزب بعد تمكنهم من الفوز بستة مقاعد جماعية، يعولون على تجربة وخبرة ” البياري ” للعودة مجددا للبرلمان وضمان مقعدهم إلى جانب بقية المنافسين، رغم أن السباق لن يكون بالسهل ويحتاج إلى النفس الطويل على غرار سباقات الماراطون، خاصة وأن الحزب لا يحظى بشعبية أو مكانة بالعالم القروي، وأصوات مدينة تطوان لا يمكن أن ترجح كفة حزب في الانتخابات التشريعية، وهو أمر سيصعب المنافسة، رغم قدرة ” البياري ” على اختراق بعض الجماعات القروية بالنظر إلى العلاقات القوية التي تربطه داخل أوساط الفلاحين باعتباره رئيسا لتعاونية الحليب ” كولينور “. ويبقى رغم كل ما استعرضناه من معطيات المرشح الاستقلالي ” عبد السلام البياري ” رقما صعبا في كل استحقاق تشريعي.

– نور الدين الهاروشي ” حزب الأصالة والمعاصرة “ : يدخل المقاول ” الهاروشي ” المعروف داخل أوساط التطوانيين بـ ” المطالسي ” التجربة الأولى على مستوى المنافسة التشريعية مثل التي سبقتها على المستوى الجماعي، وهو محمل بقلة التجربة والخبرة، بعد أن انفض من حوله الأصدقاء الذين ساهموا في تجربة ” الأصالة والمعاصرة ” محليا واستطاعوا حصد 9 مقاعد مكنتهم من دخول التسيير الجماعي بتحالف مع العدالة والتنمية. ” المطالسي ” الذي خسر رفاق الأمس، يبدو في موقف لا يحسد عليه، خاصة وأن قلة الخبرة في إدارة العملية الانتخابية ستكون حاجزا معيقا في وجه مرشح ” إلياس العمري ” بدائرة تطوان، في ظل قوة المنافسين الذين يخوضون تجاربهم للمرة الثانية وبعضهم للثالثة.

مناضلوا حزب الأصالة والمعاصرة بتطوان يضعون قلوبهم على أيديهم مع قرب الاستحقاق الانتخابي، خاصة وأن عامل المال ليس الوحيد القادر على ترجيح الكفة، في ظل الانقسام الحاد الذي يعرفه الحزب بين مؤيد للمطالسي وآخرين يرون أن الأخير فقد البوصلة بارتكابه العديد من الأخطاء والزلات كانت كفيلة بتركه وحيدا يصارع الأمواج العاتية، ما يجعل فوزه بمقعد برلماني أمرا في غاية الصعوية.

– فاطمة المغاري ” الاشتراكي الموحد ” : أخيرا قرر رفاق ” نبيلة منيب ” دخول العملية الانتخابية بعد أن حظي الاشتراكي الموحد بتزكية فيدرالية اليسار الديمقراطي على مستوى دائرة تطوان فيما آلت التزكية للمؤتمر الوطني الاتحادي على مستوى عمالة المضيق – الفنيدق.

ويعلم جيدا مناضلوا الاشتراكي الموحد بقوة المنافسة على مستوى دائرة تطوان، خاصة وأن الحزب فقد فرصة كبيرة بعدم خوصه الانتخابات التشريعية السابقة والجماعية الأخيرة، ما يجعل خوضه للاستحقاق الانتخابي المقبل بمثابة دروة تدريبية قد تساعده على كشف خبايا اللعبة السياسية محليا، والتحضير منذ الآن للانتخابات الجماعية 2021.

ورغم كل هذا يؤمن مناصلو الاشتراكي الموحد وهم الذين زكوا امرأة لقيادة اللائحة في سابقة بتطوان، بكون المعركة ضرورية وحاسمة  لكل الديقراطيين والنزهاء والمثقفين والكادحين والعاطلين واليائسين والمقصيين والمحبطين واليائسين والمدافعين عن قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، في مواجهة سلطة المال والريع وأمية المنتخبين وإفساد الانتخابات وتجريد المؤسسات من مهامها، والاستبداد والتحكم عبر صنع مؤسسات منتخبة ضعيفة وتوريث المقاعد البرلمانية لوجوه مكرورة من الأميين.

بقية الأحزاب الأخرى التي قررت خوض السباق التشريعي بدائرة تطوان، يمكن القول أنها ستحظى بالمشاركة فقط بدل المنافسة، رغم أن مرشحيها يمنون النفس بإحداث المفاجأة المدوية التي إن حدثت فإنها ستقلب المعادلة السياسية – الانتخابية بتطوان رأسا على عقب.

0