تدوينة لمستشار بالفنيدق تكشف الفقر المعرفي والسياسي لمسيري الشأن العام بالمدينة

خرج أحد المستشارين بجماعة الفنيدق المحسوب على الأغلبية المسيرة بتدوينة أظهرت فقره السياسي وجهله المعرفي بأبجديات التدبير الجماعي، بل بإدانة صريحة لزملائه في المكتب المسير وفي مقدمتهم رئيسه المنتمي لذات الحزب، وذلك عندما كتب قائلا “هذه كوارث سببها الرشوة وتقاعس السلطة التنفيدية أما المجالس تصادق على المقررات والسلطة تنفذ لاتذهبوا بعيدا”.

ولجأ هذا المستشار الجماعي نحو الفضاء الازرق لترويج معطيات مغلوطة بعيدة كل البعد عن ما أتى به المشرع, وتوزيع الاتهامات الباطلة التي لا تستند على دلائل والتي يعاقب عليها القانون, بدل حل مشاكل الساكنة التي انتخبته، والمساهمة الجدية في البحث عن حلول عملية لانعاش الشغل في المدينة وحل المشاكل العالقة التي تعاني منها المدينة, تنفيذا للبرنامج الذي جاءت به الحكومة التي يقود حزبه رئاستها, وكذا المساهمة في ابتكار افكار ولادة وخلاقة و منتجة بدل الكلام الذي لا طائل منه.

تدوينة من هذا الحجم ومن شخص ينتمي لحزب العدالة والتنمية الذي يسير جماعة الفنيدق والحكومة في نفس الآن، والتي تنم عن جهل معرفي بالقوانين، تفرض على المجلس الجماعي للفنيدق، إعداد دورة تكوينية لأطرها الحزبية ومستشاريها حول ما أتى به المشرع من اختصاصات وصلاحيات كبيرة ضمن الدستور الجديد، هذه الأخيرة التي ذكرها في تدوينته المستشار “العلمي المقريني” فهي الحكومة والتي يرأسها الأمين العام لحزبه إضافة إلى وزراء وكتاب الدولة ووزراء منتدبون، وهذه السلطة هي من تمارس أعمال الحكومة، تحت سلطة رئيسها، وتسهر على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.

ويعتقد العديد من متابعي الشأن السياسي بالمنطقة أنه كان يتوجب على أطر فرع حزب العدالة والتنمية بالفنيدق شرح مضامين المادة 92 من القانون التنظيمي 113/14 المتعلق بالجماعات المحلية لمستشارهم قبل لجوءه للفضاء الأزرق، والذي ينص على أن مجلس الجماعة يفصل بمداولاته في القضايا التي تدخل ضمن إختصاصات الجماعة منها الجبايات الأملاك الجماعية وإحداث المرافق والتجهيزات العمومية المحلية والمجالات المرتبطة بالتنمية الإقتصادية والإجتماعية… وكذا المادة 94 من ذات القانون التنظيمي الذي ينص على أن رئيس المجلس هي الذي يقوم بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك.

ويتسائل متابعون كيف لجهة إدارية غير المجلس ورئيسه أن تمارس أو تنفذ مقررات مجلس جماعة إتخذها في ظل حرية التداول؟ وإذا كان الأمر غير ذلك فهل الخوض في مجال تدبير الشأن المحلي يتم عن غير ذي علم أم المراد من ذلك تضليل الرأي العام؟ أو البحث عن شماعة لتعليق فشل المجلس بجماعة الفنيدق والوظعية الكارثية التي وصلت إليها المدينة في ظل تدبير العدالة والتنمية للشأن الحلي لبوابة المغرب نحو أوربا.

وحول التدوينة علق مهتمون بالشأن المحلي بعمالة المضيق الفنيدق بكون الجهل الذي يتخبط فيه العديد من المنتخبين، يحز في النفس حيث أن بعضهم ،كما هو شأن المستشار الجماعي صاحب التدوينة، لا يستطيع التفريق بين السلطة التنفيذية والسلطة المحلية، وأضافوا، أن الأمر يبعث على الخجل من حجم الجهل المركب الذي يعاني منه بعض ممثلي الساكنة في فهم وقراءة النصوص التنظيمية التي تؤطر عملهم كأعضاء المجالس المنتخبة، والتي تحاول للأسف عن جهل تبرير فشلها وتصديره إلى محيط السلطات المحلية، والحال أن القانون التنظيمي 113/14 أعطى مساحات واسعة ونقل إختصاصات مهمة إلى المجالس المنتخبة.