تزايد حالات وفاة النساء ” الحمالات ” بباب سبتة يضع الدولة المغربية امام المسؤولية الأخلاقية والجنائية

مرة أخرى وفي ظرف أقل من شهر تسقط ضحية جديدة بمعبر الذل والمهانة ” تاراخال2 “، ومرة أخرى وعلى نفس المنوال تلتزم حكومتنا الصمت وهي التي أتحفتنا في تشكيلتها مؤخرا بوزارة لحقوق ما يسمى ” الإنسان ” في قاموس الدولة المغربية.

الضحية التي تنحدر من مدينة الفنيدق، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ما دامت الطريقة التي تنهجها السلطات الجمركية المغربية في تدبير حركة مرور البضائع من سبتة المحتلة في اتجاه المغرب، وذلك بجعلها عشوائية وغير مضبوطة نزولا عند رغبة ومصالح مافيا التهريب المنظم، لن تساعد أبدا في وقف النزيف، بل إن الحوادث ستتكرر تباعا بالنظر للأعداد الهائلة لحاملي البضائع وبعض الممتهنين للتهريب المعيشي الذين يدخلون الثغل المحتل كل صباح والتي تقدرها السلطات الإسبانية بأزيد من 5 آلاف شخص تلج دفعة واحدة.

وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الفعاليات الحقوقية بشمال المغرب، أن تبادر السلطات المغربية إلى فتح تحقيق في الموضوع وتحديد المسؤوليات، خاصة بعد توالي حوادث الوفاة في صفوف النساء ” الحمالات “، سارعت الأخيرة إلى مطالبة نظريتها الإسبانية بإغلاق معبر تاراخال2 لمدة أسبوع، وذلك بهدف امتصاص غضب المواطنين الذين احتجوا أمام مقر عمالة المضيق على سوء الأوضاع بباب سبتة.

حالات الوفيات المتكررة في صفوف النساء ” الحملات ” بمعبر تاراخال2 يضع الدولة المغربية أمام المسؤولية الأخلاقية وحتى الجنائية، باعتبارها المسؤولة أولا وأخيرا عن حماية أمن وسلامة مواطنيها وفق ما تنص عليه القوانين الداخلية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ورغم النداءات المتكررة التي أطلقتها الجمعيات الحقوقية لدفع المسؤولين المغاربة على تحسين أوضاع آلاف المواطنين من النساء والشباب والرجال الذين يتخذون من العمل لدى مافيا التهريب المنظم أو التهريب المعيشي وسيلة للحصول على لقمة العيش بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة وانسداد آفاق التشغيل بالمنطقة التي تعيش ركدوا اقتصاديا غير مسبوق، فإن الجهات المتداخلة في الموضوع غير عابئة بهذه النداءات، لكون العائدات التي تذرها عمليات التهريب المنظم على عدد من المسؤولين، أكبر بكثير من الاهتمام بحياة المواطنين.

وسيظل معبر تاراخال2 مسؤولا عن انتهاك الكرامة الإنسانية للمواطنين المغاربة في أبشع صورها وتجلياتها، مادامت الدولة المغربية لم تتعامل بصرامة مع الفساد المستشري بباب سبتة وتواطئ الجمارك مع مافيا التهريب المنظم التي تستغل النساء ” الحمالات ” في تهريب رزم كبيرة لا يعلم محتوياتها أصلا. حيث تكتفي وزارة المالية بين الفينة والأخرى بعمليات تنقيل في حق بعض عناصر الجمارك أو المسؤولين الجهويين والإقليميين.

ونظرا لأن الدولة المغربية ومعها مجلسها الوطني لحقوق الإنسان الذي لم نسمعه يوما يتحدث عن خروقات الدولة بمعبر باب سبتة، أويضع على طاولة الحكومة تقريرا مفصلا عن هذه الانتهاكات ويتقدم باقتراحات وحلول لوقف هذا النزيف، فإن الجمعيات الحقوقية والحركة النسائية بشمال المغرب أطقلت مؤخرا صرختها للهيئات الحقوقية الدولية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بهذا المعبر السيء الذكر.

كما أن مقاضاة الدولة المغربية باعتبارها مسؤولة عن حماية أمن وسلامة مواطنيها أصبح خيارا مطروحا لدى مختلف الفعاليات الحقوقية، لكون هذه الإجراءات قد تساهم في الضغط على الجهات المسؤولة عن الأوضاع بمعبر باب سبتة للتحرك من أجل إيجاد حلول جذرية بدل دفن رأسها في التراب مثل النعامة عند وقوع الكارثة.

 

 

 

0