توقعات صادمة عن تصويت المسلمين في مدينة سبتة

  بأصوات المسلمين، تستمر المعادلة الانتخابية في سبتة أن لاغالب إلاّ اليمين”

تتهيأ إسبانيا لانتخابات جهوية وجماعية يوم 26 ماي الجاري، وهي الانتخابات التي يعتبرها بعض المحلِّلين والمتابعين بمثابة الدور االثاني بعد الانتخابات التشريعية الفارطة ـ 28أبريل 2019ـ ، ورغم الفوز النسبي الذي حققه الحزب الاشتراكي العمالي  في هذه الأخيرة ، والتراجع غير المسبوق للحزب الشعبي المحافظ، تبقى مستجدات الاستحقاقات التي تعرفها الجارة الاسبانية هو الصعود الذي يعرفه اليمين المتطرف متمثلا في حزب فوكس الذي حصل ولأول مرة على تشكيلة برلمانية من 24 مقعد، وتوقعات استطلاعات الرأي بحصوله على نتائج قد تجعل منه مفتاحا لتشكيل العديد من الحكومات الجهوية والبلديات. اعتماد حزب فوكس على خطاب عنصري متطرف على غرار أحزاب اليمين المتطرف المتصاعد في أوروبا، ورفعه لشعارات شعبوية من قبيل طرد المهاجرين والتضييق على المسلمين وبناء أسوار على حدود المدن المغربية المستلبة مع المغرب كان له وقع خاص عند الناخب الاسباني المتأثر بالأزمة الاقتصادية وبتعقيدات التعايش والاندماج التي عرفتها المجتمعات الأوروبية بعد توافد واستقرار عدد مهم من المهاجرين.

شعارات اليمين الاسباني المتطرف ضد المهاجرين والمسلمين والأقليات بشكل عام حشدت في الانتخابات التشريعية الفارطة أصوات اليسار الاسباني ووسط اليمين المعتدل والأقليات الدينية لوقف زحف فوكس والتقليل من قدرته على التأثير في السياسات، ويُنتظر نفس الحشد في الانتخابات الجهوية والمحلية القادمة، لكن تقريرا عن مدينة سبتة صدر في جريدة الباييس الاسبانية يوم الجمعة 17 ماي من هذه السنة يشير إلى توقعات صادمة تنبئ بعكس ذلك.

اليمين الشعبي المحافظ الذي يحكم مدينة سبتة بأغلبية مطلقة منذ 18 سنة ، مُهدد بناء على نتائج التشريعيات السابقة بفقدانه لأغلبيته وصعود صاروخي لحزب فوكس وتحول هذا الأخير إلى مفتاح تشكيل الحكومة السبتاوية، هذا يعني تطبيق جزء مهم من برنامج هذا الحزب العنصري ومشاركته في تدبير شؤون المدينة، لكن المفارقة التي يشير إليها تقرير جريدة الباييس أن معاقل أصوات هذا الحزب لا تقتصر فقط على الناخب الاسباني المسيحي المحافظ، بل تشمل كذلك عدد مهم من الاسبان المسلمين الذين يعتبرون أن الأزمة في الخدمات والمساعدة الاجتماعية، وفي إيجاد مناصب الشغل سببها  إخوانهم من مغاربة الحدود والمهاجرين الأفارقة.

جميلة، شابة مسلمة سبتاوية تُصرِّح لجريدة الباييس عدد الجمعة 17 ماي الجاري ” أنا مواطنة إسبانية كاملة الحقوق، كيف سأحصل على شغل كعاملة في البيوت بأجرة  لا تقل عن 10 أورو للساعة، إذا كانت الخادمات القادمات من المغرب تقوم به فقط ب3 أورو” مثل جميلة هناك العديد من الاسبان المسلمين الذي يُعبِّرون بصراحة عن تعاطفهم مع فوكس رغم تحفظهم على تصريحات هذا الحزب بشأن الاسلام، هو حسب تعليقات بعض المسلمين الاسبان بمدريد نوع من عقدة التوحد بالمعتدي. الفوارق الطبقية في المدينة تبدو بوضوح وسط المسلمين أكثر من غيرهم ، وتعتبر مدينة سبتة الأولى في أوروبا من حيث بطالة الشباب بين 15 و24 سنة أغلبهم من الاسبان المسلمين.

مفارقات هذه المدينة السليبة لا تختلف عن مفارقات موقعها وتعدد دياناتها وتعايشها الحذر أحيانا والمتشنج أحيانا أخرى، سكان المدينة من المسلمين والمسيحين يفوق بقليل 85 ألف نسمة، تقام فيها كل الحفلات الدينية المسيحية والاسلامية والهندوسية واليهودية، عيد الأضحى يوم عطلة في المدينة يحتفل به الجميع، وفي خميس الأسبوع المقدس يخرج موكب المسيح بكل الطقوس المسيحية من كنيسة بحي برينسيبي (الأمير) حي المسلمين الشعبي الأكثر فقرا وتعاسة في المدينة.

الخريطة السياسية في المدينة يقتسمها الحزب الشعبي اليميني المحافظ مع الحزب الاشتراكي وحزبين لمسلمي سبتة في انتظار صعود قوي منتظر لحزب اليمين المتطرف، عدد الاسبان المسلمين في المدينة يفوق 40 في المائة من سكان المدينة لم تعطي لحزب مسلمي سبتة في الانتخابات السابقة  أكثر من 3 مقاعد ، ما يعني أن أصوات السبتاويين من المسلمين تتوزع على بقية الأحزاب وبالخصوص تمشي نحو الحزب الشعبي، وإن صدقت التوقعات التي تتداولها وسائل الإعلام الاسبانية جزء مهم منها سيذهب إلى حزب اليمين المتطرف.

بأصوات المسلمين، تستمر المعادلة الانتخابية في سبتة  أن لا غالب إلا اليمين.