ثلاثة أسئلة مع الشاعر “هشام موكادور” : المثقف الحر هو الذي ينتج خارج أي إطار يضبطه

في تواصل منها مع أبرز و ألمع الأوجه الشمالية، شمال بوست أجرت حوارا في ثلاثة أسئلة مع الشاعر و الروائي المنحدر بمدينة الصويرة، و المقيم لسنوات عدة بمدينة البوغاز، هشام موكادور ، او كما يحلو للبعض تسميته بشاعر الرفض، فكان لنا معه الحوار الثالي:

كمثقف ما هو تقييمك للوضع السياسي الذي تعرفه بلادنا؟، وما هي حدود الترابط ما بين الفعل الثقافي و السياسي؟

لم يسبق للمغرب أن وجد نفسه أمامه وضع سياسي متخاذل كما هو عليه،ليس الأمر مرتبطا بطبيعة نظام الحكم، أو بالحراك الاجتماعي الذي تجاوز التنظير السياسي ولا حتى بخريطة الإطارات السياسية، و إنما بتقاعس الفاعلين السياسيين في طرح أجوبة حقيقية للمرحلة التي نعيشها، خصوصا بعد التدجين و الإقصاء الذي مارسه-ومازال- النظام على النخبة السياسية المثقفة، مما سمح للمهرجين بأن يحتلوا مراكز القرار-إن صح التعبير- و قيادة أحزاب تاريخية.. كما يمكن القول نفس الشيء بالنسبة للمثقفين، الذين فضلوا لعب دور الملاحظ، أو الثرثرة على كراسي المقاهي.. في حين أن المبدع المثقف، كان دائما –وسيبقى- هو المراقب ورد الفعل لكل خروج سياسي.. لذلك كان دائما السياسي يتملق المثقف محاولا إرضاءه، عكس ما نراه حيث أصبح المثقف تابعا للسياسي.

هل يمكن أن نتحدث عن حركة ثقافية مؤسسة قادرة على المساهمة في التغيير الديموقراطي ببلادنا.؟ وإن لم تكن فما هي أسباب ذلك؟

أؤمن بأن المثقف الحر و المبدع، هو الشخص الذي ينتج خارج أي إطار يضبطه، أو يحد من حرية عطاءه، سواء داخل الأحزاب أو داخل مؤسسات الدولة.. ولماذا نخمن كثيرا، يكفي النظر الى ريع ثقافي من نوع آخر، يتمثل في مؤسسة مخزنية “إتحاد كتاب المغرب”، التي بينت كعادتها أنها تنسج قراراتها وحتى حروفها بمقاص السلطة السياسية..

هل يمكن الحديث عن ثورة شبابية ثقافية اليوم ببلادنا، مواكبة للتطورات التي تشهدها البلاد؟

من حسنات الحراك العشريني، هو أنه منحنا الأمل في كل شيء، ونفض الغبار عن ما تختزنه الأيدي و القلوب المبدعة، وحطم بمعاول الإنتاجية الأدبية جملة “وماذا بعد”.. هناك حركية ثقافية نشيطة على المستوى الوطني، من خلال تناسل مجموعة من الجمعيات واللقاءات والصالونات الأدبية، وكذلك هناك جرأة لمجموعة من الكتاب للطبع والنشر والتوزيع وبمجهودهم الخاص رغم ضعف نسبة الإقبال على الكتاب الورقي.. هل لدينا ثورة ثقافية؟ أعتقد أننا امام تراكم ثقافي في كل المجالات، وكما تعلم أن أي عملية التراكم فيها الجيد وفيها الرديء، وبين هذا وذاك دائما هناك غربلة نحو الأعلى، نحو الأدب الممانع المساهم فعلا في التغيير، وبالمقابل اضمحلال الآخر، أي الأدب المجامل للسلطة السياسية.

0