ثلاثة أسئلة مع محمد بولعيش : انتخابات 2015 أنتجت فضاء سوريالي

محمد بولعيش

في إطار إنفتاحها على أوجه شمالية بارزة، إستضافت الجريدة الرقمية”شمال بوست”، في ثلاثة أسئلة “محمد بولعيش” الإبن البار لمدينة طنجة، فاعل نقابي وحقوقي، معتقل سياسي سابق، خاض تجربة إعلامية في العديد من المجالات البارزة أهمها بيت الحكمة. ولد وترعرع في طفولته بمنطقة بني مكادة، فكان لنا معه الحوار التالي:

كيف تقيم المشهد السياسي بطنجة؟

كانت الانتفاضة التي عاشتها مدينة طنجة جراء ارتفاع أسعار وفواتير الماء والكهرباء (الذي كان بمثابة الشرارة التي ألهبت هاته الانتفاضة) انتفاضة عفوية لجماهير تعاني من تدهور قدرتها المعيشية والهجمات المتوالية على جيوبها المفلسة أصلا. وعفويتها هاته جعلت عددا من الأصوات المشارِكة فيها ترتفع عقيرتهم ضد الأحزاب والتيارات السياسية، مطالبة إياها بالابتعاد عن الانتفاضة خوفا من هيمنتها عليها وتوظيفها واستغلالها لأهداف سياسوية وخوفا من تكرار تجربة حركة 20 فبراير. والغريب أن المسؤول المباشر عن هاته الوضعية المتردية لهذه الجماهير هي الحكومة وحزب أغلبيتها، ومع ذلك نجد الطنجيّين منحوها الأغلبية المطلقة في مقاطعات طنجة كلها في الانتخابات الأخيرة، وهذا وضع غير مفهوم منطقيا. كيف ننتفض ضد قرارات أصدرتها حكومة حزب وهبناه ثقتنا ؟؟

هل يمكن أن تكون النضالات الشعبية للطنجاويين بداية انطلاق شرارة جديدة للنضال بالمغرب؟.

إن هاته الانتفاضة الرائعة بزخمها ووعيها الفطري لم يكن ممكنا أن تتطور لتصبح “نموذجا ثوريا” يمكن تعميمه واستحضاره وطنيا، لطابعها العفوي من جهة، ومحدودية مطالبها (تخفيض قيمة الفواتير ومراجعتها)، وعدائها لكل ما هو سياسي حزبي … فغياب التنظيم القادر على الذهاب بالحركة الاحتجاجية إلى مدى أبعد ومستوى نضالي أرقى لا يمكنه إلا أن يفرز حركة ظرفية تنطفئ حرارتها فجأة كما اندلع لهيبها فجأة، رغم أن عددا من المناطق والمدن قد تضامنت معها واتبعت خطاها ..

ما هي أهم اللحظات السياسية التي شهدها المغرب خلال 2015 وبقيت راسخة في ذاكرتك؟.

أهم المحطات السياسية التي تحتفظ ذاكرتي الشائخة بها : الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة وما أنتجته من فضاء سوريالي بنتائجه وتحالفاته وتوزيع للأدوار بين الفرقاء السياسيين والحزبيين يتحدى كل منطق أو حسابات واقعية … الأمر الثاني هاته الاختفاءات المتوالية لرفاق وأصدقاء يرحلون عنا تباعا وبشكل مفاجئ أحيانا دون أن نتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة علهم وهم أحياء، كم نقصر في حق بعضنا ونحن لا نتذكر بعضنا ونسعى لتكريم رفاقنا إلا بعد فوات الأوان أو في اللحظات الأخيرة ! … المسألة الثالثة وهي ملهاة بحجم المأساة حيث نرى المسؤولين والوزراء/الوزيرات الذين ابتلينا بهم وهم يتصرفون – إما قولا أو فعلا – بتصرفات تجعلك تندم أيما ندم على انتمائك إلى نفس البلاد التي يعيشون على أرضها (ولا أقول الوطن ، لأنهم لا وطن لهم !) بدءا برئيس الحكومة وانتهاء بوزيرة جوج فرانك!

مقالات أخرى حول
, ,
0