#حديث_العصر.. والعصر إن الإنسان لفي خسر …

أن تكون مسلما يعني أن تكون منسجما مع موسيقى الكون وسمفونيته الخالدة. أن تسلم نفسك وعقلك وتتقبل المسار الكوني الذي تسبح فيه : ” وكل في فلك يسبحون“.. أن لاتقاوم مسارك، قدرك، ولا تسأل لم قدر لي أن أمضي في هذا المسار ؟. أي خروج عنه هو خروج عن نص السمفونية وإحداث خلل في ألحانها، فلا تقاوم وانسجم ..

لا تنظر إلى كافر أو متمرد على ملكوت الكون نظرة احتقار وازدراء واستعلاء، أو تحاول ردعه، كن له السلام الذي تفتقده أنت. دعه يكفر. لا حد يستطيع الهروب من ساحة الكون. إنه مذنب نعم ومتمرد وعاصي كمذنب يمضي عكس مسار الأفلاك، وقريبا سيصطدم بكوكب أو نجم أكبر ولن ينتج عن اصطدامه إلا صوت طبل الإيقاع في السمفونية.. إن الكافر هو ضابط إيقاع حياتك.. وبه تعرف مدى قربك واستقامتك، فإياك أن تكون أنت الطبل أو أنت من تتلقى ضربة الاصطدام العنيف ..يستحق ذاك المذنب عذب الحديث ولا يستحق العذاب ..

لا تغالي في سرعة مسارك .فالكون اختار لك المسار واختار لك السرعة التي عليك أن تسير بها . كل تسرع أو غلو هو بمثابة إبطاء أو عصيان .. انسجم فحسب. لا تصل قبل الآخرين كما لا تصلي قبل الآخرين. صل مع شروق الشمس ومع حركتها لتبلغ مقام الوصل، صلاتك هي دورانك حول مجموعتك، إنها ليست انتماء إلى مجموعة بشرية بل هي تحرر من الانتماء الضيق. طائفيا ومذهبيا. فالانتماء يربي فيك الأنانية .. صلاتك معراجك إلى مقام العالمين.. فيها ترى مسارك ومدارك… وقم مع قيام القمر لتنير العالم بنورك كما ينير القمر السماء.. لا وجود للظلمة، هذا هراء، ما يوجد هو النور فقط… حينما ترفع راسك الى السماء ليلا فلا تعتقد أنك ترى الظلمة. أنت ترى نور النجوم. أما الظلام الذي تراه فما هو إلا صباغة سوداء لخلفية وضعها الرسام ليرينا نور الوجود.. والنور منك يشع… وارفع رأسك بعد السجود فجرا إلى السماء لترى كيف تتوارى الأبراج والنجوم في الاتجاهات الأربع لبصرك. لو كان الظلام موجودا حقيقة لرأيت النجوم .. الظلام زائل فلا تخف. واسمح لنفسك أن تسبح في ملكوت الكون لتقترب من مصدر نورها ..انسجم مع نور الكون …

الكون لحن جميل فاستمع اليه بتأمل وانسجام .. استمع إلى صياح الديك في الفجر إنه يسألك أن تشرق فأنت شمس لكوكب بارد قاس ينتظر منك الدفء. أنت دفء لشخص آخر حياته مظلمة ينتظر منك أن تجود عليه بشمس دفئك ومحبتك ونورك ..

تأمل في موج البحر كيف لم يمل من الارتطام باليابسة .. هل ستكون جراحاتك بعدد جراحات الموج ؟ قطعا لا .. فكل موجة تنتج جرحا في اليابسة وفي نفسها. ومع ذلك تتعالى على جراحاتها ومازالت تواصل دون استسلام.. لا تكن أنانيا، روحك تحتاج أن تجرح. لأنها تعرف أن الألم وهم آخر. قيد من الخوف أخر .. فلماذا تعاند قدرك بدعوى أنك جرحت كثيرا .. كيف لماء الحياة أن يتسلل إلى روحك لولا هذه الجراح ؟ بجرح المحبة تحيا .. فانسجم ولا تعاند مسار فلكك واندمج في مسار الكون .. كن جزءا من سمفونيته .. وغني .. فالغناء تسبيح .. لا تقل لي هذا حرام وهذا حلال ..فليس في الوجود ضد وليس في الوجود مثل .. ما في الوجود إلا واحد، فما في الوجود حرام وما في الوجود حلال …إن ما في الوجود سوى الله… وما الله سوى محبة.. وأنت ..نعم أنت .. أنت صورة الرسام. أنت لوحته. أنت لحنه وعزفه ومعزوفه … فاستمع لسمفونية الحياة والكون .. استمع إلى نفسك وهي تغني بصمت في مسرح قلبك .. واستمع الى سمفونية الكون. واقرأ ” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ” أو إن شئت فاعزف لحن : ” تحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر “.