حراك الريف.. المعادلات والقواعد المختلفة

في السبعينات والثمانينات وإلى حدود ما بعد حراك 20 فبراير… كان المخزن يفعل ما يريد بالمعتقلين السياسيين لأنهم كانوا معزولين عن الناس وغير معروفة القضايا التي اعتقلوا من أجلها، لكن الوضع اليوم في الريف مختلف تماما لأن المعتقلين مسنودين بالتفاف جماهيري غير مسبوق في التاريخ المغربي الحديث كما أن القضية التي اعتقلوا من أجلها تحضى باحتضان شعبي قوي جدا… بالتأكيد المخزن مرتبك والبوصلة التي هدته منذ قرون لقمع وتركيع هذا الشعب غير مضبوطة ولا اتجاه واضح لها… طبعا في أدبيات الصراع هناك قاعدة معروفة تقول من لا تنظيم له لا قوة له ومن لا قوة له لا وجود له.. وفي الريف النشطاء منظمون بشكل جيد جدا ولا يمكن اختراقهم أو خلق خلل في تنظيمهم، وإضافة للتنظيم قضيتهم عادلة مما يضيف لقوتهم قوة أكبر، ووجودهم الذي ترسخ بفعل العوامل السابقة انغرس أكثر ووجد له مكانا داخل كل بيت في الريف.
اليوم المعادلة مختلفة والصراع مختلف.. المخزن قد يدرك هذه الحقيقة لكن حمدا لله الوقت قد فات ومغاربة الريف أصبحوا اكثر قوة وقدرة ومكامن المقاومة والتصدي لشروط الإهانة والإذلال التي تمارس على باقي المغاربة صارت في الريف مستحيلة.
يستطيع المخزن اعتقال المئات ويمكنه القمع والتنكيل بالمحتجين لكنه أصبح فاقدا القدرة على الارهاب والتخويف وهذا تحول جوهري جديد في الصراع فالمخزن لم يعد كالنار والبحر يخشى من بطشه فقد تم تطويعه في الريف بسلمية الأهالي الذين يطبقون قاعدة “ستنتصر العين على المخرز”.
ومن المحاولات اليائسة التي يلجأ إليها المخزن الغارق في وحل الريف اعتماده على إعلامه الفاقد للشرعية أصلا، وهذا اللجوء كلما تم ينقلب عليه سخرية واستهزاء لأن الاعلام البديل صار أقوى وانتشار الفيديو المباشر والصورة المجردة حول مهمة التدليس وتزوير الحقائق إلى ما يشبه عرض بهلواني مضحك يخفف عن الناس ويعمق إيمانهم بفقدان المخزن لمشروعيته.
الريف اليوم هو شمس ستنير باقي المغرب ومسألة العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة أمور لم تعد محط نقاش أو خلاف لأن اللصوصية ووقاحة الحكام وميوعة الفعل الحزبي والمدني وتناسل الفضائح المقرونة بالافلات من المحاسبة… تجاوزت كل حد يطاق.
الخرق في الريف اتسع على الراقع، ولغة التخويف والقمع لم تنجح في سوريا وليبيا ولن تنجح مستقبلا في أي مكان في هذه الأوطان المنهوبة لكن بالمقابل لغة العدالة والديمقراطية وفضيلة الحوار الصادق نجحت في السويد والنرويج وباقي كوكب اسكندنافية الشقيق.

1