2017/08/17

حراك الريف.. المعادلات والقواعد المختلفة

شمال بوست

محمد سعيد السوسي - صحفي وناشط حقوقي

في السبعينات والثمانينات وإلى حدود ما بعد حراك 20 فبراير… كان المخزن يفعل ما يريد بالمعتقلين السياسيين لأنهم كانوا معزولين عن الناس وغير معروفة القضايا التي اعتقلوا من أجلها، لكن الوضع اليوم في الريف مختلف تماما لأن المعتقلين مسنودين بالتفاف جماهيري غير مسبوق في التاريخ المغربي الحديث كما أن القضية التي اعتقلوا من أجلها تحضى باحتضان شعبي قوي جدا… بالتأكيد المخزن مرتبك والبوصلة التي هدته منذ قرون لقمع وتركيع هذا الشعب غير مضبوطة ولا اتجاه واضح لها… طبعا في أدبيات الصراع هناك قاعدة معروفة تقول من لا تنظيم له لا قوة له ومن لا قوة له لا وجود له.. وفي الريف النشطاء منظمون بشكل جيد جدا ولا يمكن اختراقهم أو خلق خلل في تنظيمهم، وإضافة للتنظيم قضيتهم عادلة مما يضيف لقوتهم قوة أكبر، ووجودهم الذي ترسخ بفعل العوامل السابقة انغرس أكثر ووجد له مكانا داخل كل بيت في الريف.
اليوم المعادلة مختلفة والصراع مختلف.. المخزن قد يدرك هذه الحقيقة لكن حمدا لله الوقت قد فات ومغاربة الريف أصبحوا اكثر قوة وقدرة ومكامن المقاومة والتصدي لشروط الإهانة والإذلال التي تمارس على باقي المغاربة صارت في الريف مستحيلة.
يستطيع المخزن اعتقال المئات ويمكنه القمع والتنكيل بالمحتجين لكنه أصبح فاقدا القدرة على الارهاب والتخويف وهذا تحول جوهري جديد في الصراع فالمخزن لم يعد كالنار والبحر يخشى من بطشه فقد تم تطويعه في الريف بسلمية الأهالي الذين يطبقون قاعدة “ستنتصر العين على المخرز”.
ومن المحاولات اليائسة التي يلجأ إليها المخزن الغارق في وحل الريف اعتماده على إعلامه الفاقد للشرعية أصلا، وهذا اللجوء كلما تم ينقلب عليه سخرية واستهزاء لأن الاعلام البديل صار أقوى وانتشار الفيديو المباشر والصورة المجردة حول مهمة التدليس وتزوير الحقائق إلى ما يشبه عرض بهلواني مضحك يخفف عن الناس ويعمق إيمانهم بفقدان المخزن لمشروعيته.
الريف اليوم هو شمس ستنير باقي المغرب ومسألة العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة أمور لم تعد محط نقاش أو خلاف لأن اللصوصية ووقاحة الحكام وميوعة الفعل الحزبي والمدني وتناسل الفضائح المقرونة بالافلات من المحاسبة… تجاوزت كل حد يطاق.
الخرق في الريف اتسع على الراقع، ولغة التخويف والقمع لم تنجح في سوريا وليبيا ولن تنجح مستقبلا في أي مكان في هذه الأوطان المنهوبة لكن بالمقابل لغة العدالة والديمقراطية وفضيلة الحوار الصادق نجحت في السويد والنرويج وباقي كوكب اسكندنافية الشقيق.


تعليق واحد

  1. مغربي
    27 يونيو، 2017 في 8:38 م
    إذا بدات تظهر خيوط الإحتجاجات بالحسية .ففشل رؤساء الجماعات في التسيير ونهبهم للمال العام يريدون نشر غسيلهم (النتن ) على الدولة .أين الوعود التي قدمتموها للسكان إيها الرساء الفاشلون .قبل الإستقالة يجب محاسبة هؤلاء من قبل القضاء . وقال أحد سكان الريف وهو يحكي عن بعض الرؤساء بالمنطقة وقال بهذه العبارة شفار والكل يعرفه ) وهذه ليس مزايدة على الرؤساء بالمنطقة انقلها للرأي العام بكل امانة وصدق على لسان هذا المواطن الريفي ويقولها بحرقة . .. غذا السبب الرئيسي لما يحدث هو مثل هؤلاء اللصوص والناقضون للعهود مع الشعب المفربي .

    رد
    اضف رد