حرية الصحافة في زمن العهر الجماعي بتطوان

إن إتاحة المعرفة وحق الوصول إلى المعلومات من أهم حقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية، وهو أحد أهم الأهداف التي سعت ثورات الربيع العربي إلى تحقيقها لبناء نظم ديموقراطية حديثة في الوطن العربي. ولكن ليس في فكر بعض الأحزاب المخزنية المتخفية في عباءة الشعبية التي وقفت منذ البداية ضد حركة 20 فبراير ثم ما لبثت أن ركبت على نضالاتها وسرقت شعاراتها للوصول إلى رئاسة الحكومة عن طريق استغباء الشعب بشعارات محاربة الفساد والاستبداد

قوانين وقرارات ضد حرية الصحافة  ..هجمة ” إدعمارية ” ضد الإعلاميين دشنها المجلس الجماعي بتطوان في افتتاح أولى دوراته.. فقط لأنهم سيحملون كاميرا لتوثيق ما سيدور في جلسات المجلس ونقله للرأي العام صوتا وصورة .. فقط لأن الحاكم الجديد القديم لا يؤمن بالاختلاف فإما ” معه أو ضده “.

” أمر مولاي الحاكم” هكذا استجابت الأغلبية المطلقة ( العدالة والتنمية – الاستقلال – الاصالة والمعاصرة وشتات ( التجمع الوطني للأحرار ) باستثناء المعارضة الاتحادية التي صوتت ضد البند 39 من القانون الداخلي للمجلس الذي ينص على منع التصوير بالصوت أو الصورة لدورات المجلس إلا بموافقة الحاكم وزبانيته، لا شيء غير الطاعة لولي المجلس .. لكن لم نكن نتصور أن الطاعة ستكون عمياء حتى من أشخاص بعضهم أساتذة جامعيون كانوا بالأمس يدافعون عن حرية الرأي والتعبير وآخرون جمعويون طالما لجؤوا للصحافة لتغطية أنشطتهم، وبعض من أصحاب اليسار السابقين الذين أصبحوا في المفترق فلا هم يمينيون ولا هم يساريون ولا هم حافظوا على ذرة الشرف اليساري الذي تشبعوا به أيام ” الحزقة والنضال “. فتبخرت كل الشعارات الرنانة التي رفعوها في الماضي أمام سلطة الحاضر ونشوة الجلوس بمقاعد الجماعة الحضرية.

بين قوانين معششة في عقول بعض السياسيين بتطوان موروثة من العهد السابق، لا تراعي مبادئ الديمقراطية والانفتاح، وبين مضامين دستور 2011 الذي ينص على حق الوصول إلى المعلومة سواء للمواطن أو رجال الإعلام التي لم تفعل في زمن الحكومة الملتحية، تتكسر حقوق الصحافيين والإعلاميين والمواطنين أمام أسوار بلدية تطوان التي ستحجب المعلومة عن الجميع بأمر من الحاكم وولي النعم.

لقد تناولت تعريفات عدة مفهوم حرية الوصول للمعلومة وخاصة تلك التي وردت في قوانين حرية المعلومات للدول التي أصدرت هكذا قوانين أو تلك التي ضمنت حرية المعلومات في دساتيرها أو في مواثيق ولوائح وإعلانات المنظمات والاتحادات الدولية، فالمعلومات هي من أهم مقومات الحياة ومن أبرز ركائز التقدم الحضاري ولها ارتباط وثيق بجميع ميادين النشاط الانساني، وهي التي تمكن عموم المواطنين من تقييم أداء الحكومات والمسؤولين وتعزز قدراته التي ستساعده في كشف حالات الفساد وصولا إلى التقليل من وجوده في مؤسسات الدولة ويتم بها الكشف عن كيفية اتخاذ القرارات في الإدارات العامة والرسمية وكيفية سن القوانين والتشريعات التي تتحكم في حياتنا اليومية وعن الميزانيات العامة وكيفية إنفاق الأموال التي تجبيها الدولة من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة.

ونص الفصل 27 من الدستور المغربي، على أن للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. ولم يقيد الدستور هذا الحق إلا عندما يتعلق الأمر بهدف حماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، الحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

ولذلك كان القرار المتخذ بمجلس حضرية تطوان نابعا من كون توثيق أشغال جلسات حضرية تطوان بالصوت والصورة يدخل ضمن أسرار الدولة وأمنها السري، أو أنها تشكل خطرا على الحياة الخاصة لمستشاري الأغلبية الذين ربما يخافون من انكشاف عوراتهم أمام البسطاء من العامة الذين منحوهم أصواتهم فتتهدد سلامتهم الجسدية.

لقد أجمع أهل الاختصاص على أن مشروع قانون الحق في الولوج إلى المعلومة بالمغرب محتشم للغاية ولا يرقى إلى ما هو معمول به في بلدان أقل تطورا من المغرب، موضحين أن المعلومة هي أوكسجين الديمقراطية، على اعتبار أنها تحفز المواطن على المشاركة في مسلسل اتخاذ وتتبع القرار العمومي وتقييمه، كما تؤمن انفتاح الفاعل العمومي على محيطه وتكرس الشفافية من خلال سيادة منطق المساءلة.

لذلك لا يسعنا إلا القول بأن ما حصل خلال الدورة الأولى للمجلس الجماعي لتطوان من تآمر حزب العدالة والتنمية وشركائه في التسيير الجماعي على حرية الصحافة بتطوان يجعلنا نقرأ الفاتحة على حرية الإعلام وحق الوصول للمعلومة ونقول ” سلام على ما تبقى من حرية الصحافة ” في زمن العهر الجماعي بتطوان.

0