حريق مصحة الريف يثير قضية شروط السلامة بالمؤسسات الصحية الخاصة وغياب لجان المراقبة

أماطت الكارثة التي كادت أن تقع بمدينة تطوان، بعد نشوب النيران في مصحة “الريف”، عن مستوى الاستهتار بسلامة المواطنين ومرتفقي هذه المؤسسة الاستشفائية وغيرها. وكادت النيران التي اندلعت بالمصحة أن تؤدي لكارثة حقيقية لولا تظافر جهود عناصر الأمن والوقاية المدينة وجماعة تطوان وعموم المواطنين.

ومن المعلوم، أنه وفقا لما تنص عليه القوانين المغربية أن المباني المأهولة وأيضا المؤسسات الخدماتية ومن بينها المصحات يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط الأساسية التي تضمن وتحمي حق الناس في الحياة وفي مقدمتها مرافق السلامة المختلفة والتي تسهر لجان المراقبة على وجودها وجودتها ومطابقتها للمعايير المعمول بها.

حادثة مصحة الريف بتطوان أظهرت أن لجان مراقبة مرافق السلامة كانت غائبة وغير معنية بِحثِّ مسؤولي هذه المؤسسة الاستشفائية على التقيد بتطبيق القانون، ويتضح أن اللجان المختلطة المكلفة بالبحث والتفتيش لم تقم بدورها في التحقق والتأكد من سلامة المبنى ومعدات وأدوات السلامة ومكافحة الحريق والمخارج الآمنة، وبالتالي ضبط أية مخالفات وتجاوزات وفقاً للقواعد والإجراءات المحددة باللوائح والقوانين الخاصة بذلك.

وإذا كانت حادثة أمس الخميس لم تخلف ضحايا في الأرواح، فإنها عرت عن مجموعة من الاختلالات التي تعرفها منظومة الإدارة المغربية وذلك من خلال :

أولا : فتح مصحة خاصة مجاورة لقاعة الأفراح والحفلات، وهو أمر شكل صدمة بالنسبة لمتتبعي القطاع الصحي بالمدينة بالنظر لما سيشكله ضجيج القاعة من تأثير على صحة وراحة المرضى.

ثانيا : ضرورة فتح تحقيق دقيق في الجهة التي رخصت بافتتاح المصحة دون توفرها على شروط السلامة، وأيضا مع الجهة التي استمرت في حماية مسؤولي المصحة من المسائلة والتفتيش والتحقق من عدم وجود مخالفات أو أخطار قد تعرض حياة المواطنين إلى الخطر.

الحريق الذي شب صباح أمس بالمصحة، بمثابة إشارة كبيرة إلى ضرورة تحرك لجان المراقبة من أجل ضبط المخالفات والاختلالات التي رافقت بناء عدد من المصحات والمؤسسات سواء الخاصة أو العمومية الأخرى والحيلولة دون وقوع كوارث في المستقبل، وعدم السماح باستمرار مثل هذه المصحات في العمل طالما استمر الاستهتار بحياة وسلامة المواطنين بها.

وينتظر أن تفتح الجهات المختصة تحقيقا في التلاعابات التي طالت الترخيص لهذه المصحة وكيف تم السماح بافتتاحها رغم غياب شروط السلامة، وأيضا كيف استمر الأمر على هذا النحو طيلة هذه السنوات رغم وجود المصحة على مقربة من مقر العمالة التي يفترض فيها مراقبة هذه الخروقات.