حصيلة نادي اتحاد طنجة…هل فعلا المكتب المسير فشل في تسيير النادي؟

لا حديث بالشارع الطنجاوي اليوم، إلا عن ما يسمى بفشل المكتب المسير لفريق اتحاد طنجة لكرة القدم، في تسيير شؤون النادي وحصد الألقاب التي تخلد المجد لفارس البوغاز. هذا الكلام ربما يكون ناتج عن النتائج المحققة هذا الموسم والمتمثلة في احتلال الفريق للرتبة الخامسة التي خيبت آمال الجماهير العريضة للفريق الأزرق، خصوصا وأن النادي توج الموسم الماضي بدرع البطولة الإحترافية لأول مرة في تاريخه.

إلا أن هذا الحديث ربما يجانب الواقع، إذا ما قمنا برصد حصيلة المكتب المسير منذ توليه المهمام، هذا الرصد ربما سوف يبرز بالملموس أن نادي اتحاد طنجة عاش مع هذا المكتب المسير الذي يقوده “عبد الحميد أبرشان” مواسم خالدة مملوءة بالفرح لا يستطيع أحد إخفائها، رغم بعض العراقيل والصعوبات التي تواجه المسيرين، والتي لا يكون مصدرها الجمهور دائما، وإنما بتحريض من طرف بعض أعضاء المكتب المسير الذين حاولوا مرات عدة التشويش، رغم أنهم لم ينجحوا في مهام التسيير بمسقط رأسهم.

وقبل أن نقوم برصد الحصيلة، لابد من تسجيل نقطة أساسية متمثلة، في كون أن النقاش الذي يجب أن يطغى اليوم في المشهدر الكروي بمدينة طنجة، هو نقاش هوية وشخصية الفريق، بدل  الحديث عن فشل مفترض وغير واقعي للمكتب المسير الحالي، لأن النقاش واقتراح المبادرات الفعالة حول  بناء هوية وشخصية الفريق، هو الكفيل بأن يضمن الإستمرارية للنادي من خلال خلق إستقرار في التركيبة البشرية للنادي، وأن يعمل على بناء مدرسة قادرة على إنجاب لاعبيين محليين، مع نهج سياسة جلب لاعبين آخرين ذو فعالية وتجربة كبيرة.

الحديث عن عدم تحقيق أي لقب للنادي خلال هذا الموسم، هو نقاش عقيم يبرز أننا نتعامل بشكل انتهازي مع النادي لدرجة الإبتزاز، إما تحقيق الألقاب وبالتالي فالفريق متميز، وإما عدم تحقيق نتائج مرضية وبالتالي فالمكتب المسير فاشل، متناسين أن الفرق العالمية مثل برشلونة وريال مدريد ومانشتير يونايتد وغير ها من الفرق العريقة، تمرض في بعض الأحيان وتخرج خاوية الوفاض في موسمها الكروي، ولا يشكك أحد في عطاء المسيرين واللاعبين، ولعل فريق ريال مدريد الإسباني الذي لم يحقق أي لقب هذا الموسم رغم فوزه ببطولة كأس عصبة أبطال أروبا لثلاثة سنوات ماضية، خير مثال على ذلك.

حصيلة المكتب المسير لإتحاد طنجة بقيادة عبد الحميد أبرشان:

الموسم الكروي 2013/2014:

بعد أزمة كبيرة عاشها نادي اتحاد طنجة خلال هذا الموسم الكروي، والذي كان قد يعصف به للنزول الى القسم الوطني الثالث، نظرا للنتائج السلبية جعلته يتذيل أسفل الترتيب، تحمل “عبد الحميد أبرشان” رئاسة النادي منتصف الموسم خلفا للرئيس السابق “عادل الدفوف”، واستطاع “أبرشان” أن ينقذ فريقه من النزول، ليحتل  المرتبة الثالة بـ 48 نقطة.

الموسم الكروي 2014/2015:

شكل هذا الموسم الكروي حالة الإستثناء للنادي، بقيادة الإطار الوطني أمين بنهاشم، حيث حسم الفريق بطاقة الصعود إلى القسم الوطني الأول من البطولة الإحترافية “اتصالات المغرب” مبكرا،  بـ 54 نقة بعيدا عن فريق مولودية وجدة المحتل للمرتبة الثانية ب6 نقاط، هذا الموسم كان استثناءا بكل المقاييس، حيث كان الملعب ابن بطوطة يمتلئ عن آخره.

الموسم الكروي 2015/2016:

هو الموسم  الذي شمل استثناءا في التاريخ الكروي لمدينة طنجة، الموسم الذي ردد فيه عشاق الفريق كبارا وصغارا، “طنجاوي وراسي عالي”، الموسم الذي صفق له الكل وخرجت فيه الجماهير الطنجاوية تهتف  بحناجرها الساطعة بإسم طنجة.

هو الموسم الذي قاده المدرب الجزائري “عبد الحق بن شيخة”، فمن منا نسي فوز الفريق في الدورة 30 على الرجاء البيضاوي بثلاثية نظيفة ليشارك بذلك في منافسات الإتحاد الإفريقي.

ورغم الإنتدابات الكثيرة خلال ذاك الموسم الا أن الفريق استطاع ان يجلب لاعبين بارزين  في البطولة الوطنية، فمنهم من شارك مع المنتخب المحلي لكرة القدم، ومنهم من نادى عليه الناخب الوطني هيرفي روناو.

الموسم الكروي 2016/2017

هو الموسم الكروي الذي عرف رحيل المجرب الجزائري بنشيخة، حيث احتل فيه الفريق الطنجي المرتبة الرابعة في البطولة الإحترافية، لكن استطاع أن يصل إلى نصف نهائي كأش العرش ويشارك بإمتياز في منافسات كأس الإتحاد الإفريقي، حيث كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى دور المجموعات.

الموسم الكروي:2017/2018

خلال هذا الموسم استطاعت إدارة النادي،  جلب مجموعة من المستشهرين للفريق، وهي المؤسسات التي ساهمت في خلق استقرار شبه عام خلال هذا الموسم الكروي، الذي تميز بكثير من الأشياء أبرزها :

* قيادة الفريق من طرف ابن المدينة المدرب ادريس المرابط خلافا للإطار الوطني بادو الزاكي.

* مشاركة عدد من اللاعبين المحليين في الفريق والمساهمة في صنع لقب هام : “أيوب الجرفي/الشنتوف أحمد/خالد الصروخ/رضوان المرابط…”

* فوز بأول لقب في البطولة الإحترافية لكرة القدم اتصالات المغرب، التي منحت الفريق المشاركة لأول مرة في تاريخها بكأس عصبة أبطال إفريقيا.

الموسم الكروي :2018/2019

هو الموسم الكروي الذي يمكن أن يقال نسبيا أن الفريق عرف فتورا في أدائه، حيث لم يستطع ان يكون منافسا قويا في البطولة الإحترافية لكرة القدم، وذلك لعدة أسباب تعود لعدم الإستقرار في الطاقم التقني للفريق، حيث تعاقب على تدريب الفريق ثلاثة مدربين، قلة الموارد المادية، الضغوطات الممارسة على المكتب المسير، عدم استقرار في التركيبة البشرية للفريق، الأمر الذي ساهم في عدم استقرار أداء الفريق، خلق اشكالات وتقاطبات داخل المكتب المسير، ورغم كل هذا فالفريق احتل المرتبة الخامسة في البطولة الإحترافية لكرة القدم اتصالات المغرب خلال موسمه الرابع في قسم الصفوة، وشارك في منافسات بطولة عصبة أبطال افريقيا، حيث كان مرة أخرى قاب قوسين أو أدنى من التأهل الى دور المجموعات، كما شارك في منافسات الاتحاد الافريقي ولعب مقابلة تاريخية لولا أخطاء تحكيمية كان سيفوز  على نادي الزمالك المصري الفائز بالكأس.

كما أنا نادي اتحاد طنجة لكرة القدم استطاع جلب انتدابين أجنبيين، خلق الفارق في النادي بأدائهم البطولي، وتمكنوا من ضمان المشاركة لأول مرة في تاريخه الرياضي بمنافسات كأس العرب، ليلعب الفريق الموسم القادم على البطولة وكأس العرش والبطولة العربية.

إن المتتبع لهذه الحصيلة التي امتدت لخمس سنوات والنصف منها أربع سنوات بقسم الكبار، سوف يجد أن المكتب المسير لنادي اتحاد طنجة، وإن وقع في خطأ كثرة الإنتدابات التي جعلته يحتل المرتبة الأولى حيث فاق 70 انتداب، كما أن الفريق لم يفلح في الإستثمار وبيع اللاعبين ليضمن بذلك استقرارا ماليا هاما، إلا أنه حقق نتائج جد هامة متمثلة في:

-فوز بالبطولة الإحترافية لكرة القدم اتصالات المغرب الموسم الكروي 2017/2018

-الوصول الى نصف نهائي كأس العرش سنة 2016

-المشاركة مرتين في كأس الإتحاد الإفريقي

-المشاركة مرة واحدة في كأس عصبة الأبطال الإفريقية

-ضمان المشاركة الموسم الكروي المقبل في منافسات كأس العرب

-احتلال خلال الموسم الكروي 2015/2016 المرتبة الثالثة بالبطولة الإحترافية والمرتبة الرابعة خلال الموسم الكروي 2016/2017، والمرتبة الخامسة خلال الموسم الكروي 2018/2019

-احتلال المرتبة الثالثة خلال الموسم الكروي 2013-2014 بالقسم الوطني الثاني وفوز ببطولة القسم الوطني الثاني والصعود الى قسم الصفوة خلال الموسم الكروي 2014/2015

-مشاركة بعض اللاعبين بالمنتخب الوطني المحلي وفوز معه بكأس إفريقيا للمنتخبات المحلية، ومشاركة “أحمد حمودان” أيضا في بعض المقابلات مع المنتخب الوطني الأول بقيادة هيرفي روناو.