حميدة الدقيوق.. معلمة من قمم شفشاون تضيئ قسمها على طريقة الرُّسل

التعليم بالمغرب الأقسى خاصة في بواديه لا تعتبر مهمة سهلة، فهي مغامرة يعاند صناديد رجال التعليم لإنجاحها، لكن أن تكون المعلمة شابة في ربيع العمر، مكلفة بها، فلابد أن تكون أيقونة ومثالا يحتدى، أيقونة من بلاد السيدة الحرة اسمها “حميدة الدقيوق”، التي حوّلت قساوة البادية والبعد عن الأهل والمركز محفزا للتأكيد أن رسالة التعليم لا تقهرها جغرافيا أو تضاريس، ووحده حب العمل والحرص على إكمال المهمة قادر على تعبيد الطرق نحو تلاميذ (ة) تلك البوادي النائية.

ولدت في بيت تشربت من أهله أرفع القيم الثقافية، وأجمل الشيم الأخلاقية، فشبت على محبة العلم وطلبه، والعطاء للآخرين، ومن مدرسة القاضي الصادق بن ريسون إلى ثانوية مولاي رشيد، مرورا بإعدادية مولاي الحسن الاول بشفشاون، تلقت سليلة القطب العالم مولاي عبد السلام بن مشيش تعلميها، فكان طبيعيا أن تتوجه “حميدة” لمهنة الرسل والأثقياء، بعدما أكملت تعليمها الجامعي بكليات عبد المالك السعدي بتطوان، حتى صارت واحدة من أشهر المعلمات بشمال المغرب.

في بوادي اقليم شفشاون، لم تمنعها بعد المسافات وقساوة التضاريس في جبال بني فغلوم، عن إيصال رسالتها الملائكية، فوقفت رسولة منحازة لأبناء شعبها الصغار، معلمة ومربية وقدوة ومثالا للجد والعطاء.

صغارها في مجموعة مدارس “ادريس الحريري” بالوحدة المدرسية باب الحوض، أحبوا مدرستهم من خلالها، لأنها ليست معلمتهم فقط، بل هي الأم والمربية والاخت والمضحية، لا تكل ولا تمل في تنظيم مختلف الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية والفنية، حتى صار الطريق معبدا نحو قلوب تلاميذتها أو أبنائها كما تحب مناداتهم.

وبشغف وانخراط قويين، تقبل “حميدة”، المعملة الشابة، على إشراك تلاميذها في عدد من الأنشطة، داخل وخارج حصص الدروس، لتميزهم بأجواء تنمي قدراتهم ومواهبهم وبطريقة يطبعها المرح، وتسودها أجواء الابتكار الترفيهي والفني والثقافي.

من الابداع الثقافي إلى تفجير الطاقات الفنية والمسرحية وصقل المواهب المختلفة، تعمل الأستاذة “حميدة” على تمييز تلاميذها وتلميذاتها، دون إغفال لتقوية مهاراتهم وتحصيلهم العلمي المرتبط بدروسهم ومقرراتهم التعليمية، حيث صاروا وصرن الأفضل بين أقرانهم (ن).

التميز لا يحتاج إلاّ لقلب كبير معطاء قادر على احتضان الاخرين، قلب “حميدة” كان كبيرا متميزا معطاءا فاحتضن أحلام أطفال صغار، أحلام بحجم الوطن.. وطن ينموا صغاره ليصيروا أمله ومستقبله الذي يعبده الحالمون العاملون من الرسل المبعوثون في مدارس وفرعيات بوادي الوطن، هؤلاء المختارون الذين تربعت “حميدة الدقيوق” على عرش المتميزات منهن (م).

الاستاذة حميدة الدقيوق تغرس الورود رفقة تلميذاتها