حوار مع عضو جماعة المسلمين بسبتة المحتلة “ادريس الوهابي”

اهتماما من موقع شمال بوست بالوضع الديني والثقافي والاجتماعي بمدينة سبتة، وتزامنا مع الذكرى الثانية لوفاة الحاج “محمد حامد علي” مؤسس جماعة المسلمين بسبتة إحدى أهم الجمعيات التي اهتمت بمغاربة الثغر المحتل وعملت على ربطهم بوطنهم الأم المغرب، التقينا مع الباحث في المجال الصوفي السيد “ادريس الوهابي” وهو أيضا عضو جمعية “جماعة المسلمين بسبتة” و إمام وخطيب سابق بمدينة سبتة ومهتم بالشأن الديني بالخارج، وأجرينا معه الحوار الثالي :
*  ونحن نخلد الذكرى الثانية لوفاة الحاج محمد علي حامد رئيس جماعة المسلمين بسبتة، هل يمكنك وضعنا في صورة مصير هذه الجمعية ؟
ادريس الوهابي

جماعة المسلمين بسبتة la comunidad muslumana de ceuta  هي أول جمعية انشئت عام 1985. أسسها الحاج محمد علي رحمه الله، كانت أول جمعية تدافع عن حقوق المغاربة الثقافية والدينية والوطنية، ومنذ تلك الفترة مرت الجمعية بين أخذ ورد ونضال منقطع النظير إلى الآن ولا تزال تطمح في بلوغ الهدف النبيل الذي تصبو إليه والذي كرس له فقيدنا الكبير الحاج “محمد علي” حياته، وهو ترسيخ الثقافة والهوية المغربية بسبتة .

*  معروف أن جماعة المسلمين بسبتة هي أول تنظيم جمعوي حاولتم من خلاله تأطير مسلمي سبتة وجعله إطارا للحفاظ على الاسلام المعتدل بالثغر المحتل، الان هناك أكثر من جمعية وكل واحدة لها أفكارها وارتباطاتها، ما موقعكم داخل هذا الكوكتيل الجمعوي الاسلامي في سبتة ؟
نحن في جماعة المسلمين بسبتة جزء لا يتجزء من باقي الجمعيات الإسلامية فنحن لانختلف عن باقي الجمعيات من الناحية القانونية ولا من الناحية الإجتماعية لكننا نسير نحو هدف محدد وهو إظهار الثقافة والهوية المغربية والدفاع عن قضايا المسلمين المصيرية، ونشارك في ملتقيات وندوات داخل وخارج الوطن لإطلاع الرأي العام على ثقافة أهل سبتة بصفتها شريحة من شرائح المجتمع المغربي المتشبث بهويته وثقافته وعاداته.
*  عرف عن جماعة المسلمين بسبتة ارتباطها الوثيق بإمارة المسلمين بالمغرب ودفاعها عن الاسلام المالكي المعتدل، ماهو الدور الذي تلعبه الجماعة الان في محاربة التطرف والاسلاموفوبيا ؟
تعمل جماعة المسلمين بفريق شاب ومتطلع ومهتم بقضاياه الوطنية والدينية والثقافية، وهو الان في حلة جديدة تعمل على تحقيق ارتباط وثيق جدا بالإسلام المغربي عن طريق التصوف السني ومذهب الإمام مالك وإمارة المومنين بعيدا عن أي نوع من التعصب المذهبي أو العرقي أو القبلي.
*  علاقة الجماعة مع سلطات مدينة سبتة اتسمت بالاخذ والرد على مدى عمر الجمعية، هل تتوقعون علاقة تعاون واحترام مستقبلا خاصة أن الجميع أصبح في خندق واحد لمواجهة الفكر المتطرف والجماعات الارهابية ؟
نعم كانت جماعة المسلمين منذ ظهورها تمثل المسلمين بسبتة وتدافع عن وطنيتهم ولا تزال كذلك رغم ماكانت تلقاه من أخذ ورد مع السلطات الإسبانية، لكن اليوم مع ما تفرضه الساحة من إكراهات وإرهاصات أصبحت جماعة المسلمين تندمج في تعاون مع باقي الجمعيات من أجل تحقيق هدف نبيل وهو إقناع الشباب بالدين السمح المعتدل الوسطي وإبعادهم عن أي شكل من أشكال العنف والتطرف، بالإضافة إلى سبل التعاون مع جمعيات أخرى يهودية ومسيحية وهندوسية لنفس الغاية، وهي ضمان أمن واستقرار المدينة في بعد تام عن السياسة ومشاكلها، فنحن نعمل في مجال جمعوي ثقافي وهوياتي، وليس في مجال حزبي أو سياسي.
الرئيس السابق للجمعية المرحوم محمد علي مع الملك الاسباني السابق خوان كارلوس
*  ماهي الخطوات التي ستعملون على تفعيلها مستقبلا لإعادة الحياة للجمعية التي عرفت تراجعا في أدائها بعد وفاة المرحوم “محمد علي” ؟
هناك برامج كثيرة تنتظرنا منها تأطير الشباب في المدينة من خلال دورات وندوات علمية في المجال الثقافي والتاريخي للتعريف بالمدينة وعلمائها، ودور المدينة في إبراز الاسلام السمح المتسامح الوسطي، والتنسيق مع مؤسسات وهيئات ثقافية داخل وخارج الوطن، إضافة الى توزيع كتب ومجلات ثقافية تحكي تاريخ وواقع المدينة، وتأطير الساكنة المسلمة عن طريق استدعاء شيوخ وعلماء مغاربة للتعريف بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، إضافة إلى برامج أخرى خيرية بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية التي تتقاطع أهدافها مع أهدافنا.
عموما لا يمكن السماح باستمرار قوى الظلام التي تشوه الوجه الحضاري والانساني السمح للدين الاسلامي، وسوف نكون إلى جانب كل إخواننا في الجمعيات الأخرى شوكة في مواجهة هؤلاء المتطرفين ونورا لشبابنا وسكان سبتة عموما من أجل التعايش السلمي ونشر قيم التسامح والإخاء بين كل البشر من أتباع كل الديانات.
نص الحوار بالاسبانية :