دار الشعر بتطوان تحتفي بالشعر الأمازيغي في مدينة الحسيمة

تابع مئات الشباب من أبناء مدينة الحسيمة فعاليات “ليلة الشعر الأمازيغي” التي نظمتها دار الشعر بتطوان في دار الثقافة مولاي الحسن بمدينة الحسيمة، يوم الجمعة الماضية، ثاني مارس الجاري. وقد شهدت هذه التظاهرة الاستثنائية حضورا قياسيا للشباب الذين حضروا من أجل الشعر والغناء، وانتصروا لصوت القصيدة والشعراء.

وتألق في هذه الليلة خمسة من أعلام وعلامات الشعر الأمازيغي في منطقة الريف، وهم يمثلون مختلف أجيال القصيدة المكتوبة بالأمازيغية. مثلما تألقت في إحياء هذه الليلة فرقة “أجيال الريف”، وهي تؤدي مجموعة من الأغاني الخالدة في ذاكرة الأغنية الأمازيغية.

وافتتحت الشاعرة الأمازيغية المخضرمة فظمة الورياشي ليلة الشعر الأمازيغي، وهي التي تغنى بقصائدها الفنان الكبير خالد إيزري، ومن عزف على إيقاعه في ريبيرطوار الأغنية الريفية. واستهلت الشاعرة قراءاتها بنص “قصيدتي”، وفيها تصدح: “قصيدتي حمى باردة/ سأكتبها على الطرقات/ لن تجرفها السيول/ وليس يطفئها الماء/ سوف أبذرها في الحقول/ ولن تلتقطها النسور ولا الغربان…”.

وعلى غرار الشاعرة الورياشي، كتب الشاعر الأمازيغي عبد الحميد اليندوزي كلمات مجموعة من الأغاني الراسخة في ذاكرة أبناء الريف، بينما قرأ قصائد تمثل مختلف مراحل تجربته الشعرية الزاخرة، وفي مقدمتها قصيدة “البرعم”. ففي كف الأمل، يحضن الشاعر حلما، كما يزعم ويدعي: يتفتق الحلم نواة، تغدو برعما يعانق السماء، قبل أن يتدلى زهرة تداعب خصلات شعرها.

أما الشاعر حياة بوترفاس، وهي تمثل جيلا شعريا أمازيغيا جديدا، فأدت قصائد تشع أملا وغزلا أيضا، ومن ذلك حين تتحدث عن لوعة الاشتياق في قصيدة “اشتقتك”، وهي تردد: “اشتقت إلي/ إلي حين أكون بجنبك/ إلى ظلي يتراقص حول ظلك/ إلى كلماتي التي أرددها في حضنك/ اشتقت إلي: ولكن روحي تحلق عاليا عاليا/ من أجل اللقاء بك”.

ومن ديوانه الأخير “ثمونيث ن ثاكراولا”، أو “وحدة الصف”، تغنى الشاعر عابد حميش بأرض الريف وأمجادها وهويتها الراسخة، مثلما انتصر للحب في قصائد أخرى، على أساس أن الحب هو سبيل الإنسان نحو التعبير عن إنسانيته ونبله وعمقه الوجداني، وهو التعبير الذي يصير أصدق وأعمق من خلال الكلمة الشعرية. وهذا ما أكده الشاعر عاصم العبوتي، الذي يمثل الجيل الجديد في الشعر الأمازيغي اليوم، حيث قرأ نصوصا تؤكد أن مهنة الشاعر الأولى والأخيرة هي الحب، كما يقول.

وما بين هذه القصيدة وتلك، وهذه الشاعرة وذلك الشاعر، قدمت فرقة “ّأجيال الريف” روائع من الشعر الغنائي الأمازيغي، تفاعلت معه القاعة التي غصت بمئات الحاضرين، والتي تفاعلت مع “ليلة الشعر الأمازيغي”، ومع دار الشعر بتطوان، على إيقاع الأشعار والأمطار، وقطراتها تردد قول الشاعر الأمازيغي: “تساقطي أيتها الأمطار تساقطي/ لكي ينمو القمح/ ولكي نحصده واقفين/ دونما انحناء”.

ويأتي تنظيم ليلة الشعر الأمازيغي في سياق انفتاج دار الشعر بتطوان على مختلف الجغرافيات الشعرية المغربية، بتعدد أصواتها ولغاتها، وتنوع مرجعياتها الثقافية والحضارية، التي تنصهر في هوية مغربية واحدة متوحدة، وفي شعرية متعددة ومتجددة. وهذا حتى نبقى متحدين، كما يقول شاعر أمازيغي آخر “مثل أصابع اليد الواحدة/ فإذا حملنا جبلا/ لن يكون علينا ثقيلا”.