دار الشعر بتطوان قدمت مجلة للشعر وأخرى للسرد في ضيافة المدرسة العليا بمرتيل  

أقامت دار الشعر بتطوان نهاية الأسبوع الماضي لقاء خاصا بتقديم “العدد الأخير” من المجلات الشعرية والأدبية، في فضاء المدرسة العليا للأساتذة بمدينة مرتيل. وشهدت التظاهرة في نسختها الأولى تقديم مجلة “البيت” التي يصدرها بيت الشعر في المغرب، ومجلة “عيون السرد” الصادرة عن فرقة اللغات والتواصل وتحليل الخطاب، بالمدرسة العليا للأساتذة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

وتحدث الناقد المغربي يوسف الفهري عن أهمية اللقاء، الذي يجمع مؤسسة المدرسة العليا للأساتذة بمؤسسة دار الشعر في تطوان، مثلما نوه بموضوع تقديم المجلات الأدبية والثقافية، باعتبارها منابر لتلاقي تجارب الباحثين والمبدعين وتقديمها للقراء. كما استعرض الفهري، وهو يقدم هذا اللقاء، مجمل الأدوار التي تضطلع بها المجلات في تاريخ الأدب الحديث والمعاصر.

من جانبه، شدد مدير دار الشعر بتطوان الشاعر مخلص الصغير على دور المجلات الأدبية في التأسيس لكل مشروع نهضوي وتنويري حداثي في عالمنا العربي، عبر تاريخ مختلف الآداب الإنسانية. وتوقف مخلص الصغير عند المجلات الأدبية والشعرية الرائدة التي صدرت من تطوان، منذ فترة الأربعينيات من القرن الماضي، وكانت مؤسسة لحداثة الشعر والفكر منذ تلك الفترة. وذلك على غرار مجلة “الأنيس” و”مجلة “المعتمد” و”كتامة” و”الأنوار” و”الحديقة” و”المصور” و”تطوان”…

كما ذهب الصغير إلى أن تنظيم هذا اللقاء في المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل يأتي مقدمة لمشروع شراكة ثقافية وأكاديمية بين دار الشعر بتطوان والمدرسة العليا، في أفق التأسيس لتظاهرة شعرية ونقدية كبرى حول “درس الشعر في المغرب” يشارك فيها باحثون وخبراء متخصصون، ويستفيد منها الطلبة والباحثون في حلقات دراسية تكوينية.  

وبدوره، توقف الشاعر مراد القادري، مدير بيت الشعر في المغرب، عند هذه المجلات وأدوارها في حركة تحديث الأدب في المغرب، وهو يعود بنا إلى مرحلة الثلاثينيات، قبل أن يصل إلى المجلات المغربية التي صدرت في السبعينيات والثمانينيات، ومنها مجلة “الأقلام” و”الجسور” و”الثقافة الجديدة” و”البديل”، وصولا إلى مجلة “البيت” التي أصدرها بيت الشعر في المغرب، وقد وصلت اليوم إلى عددها الثاني والثلاثين. هذا العدد الذي جاء خاصا عن تجربة الشاعر الراحل محمود درويش، يقول رئيس بيت الشعر في المغرب الشاعر مراد القادري. ويأتي صدور هذا العدد الخاص، حسب المتحدث، ضمن الفعاليات والاحتفاليات التي أقامها بيت الشعر في المغرب، مؤخرا، في الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني، والذي ظل قريبا من بيت الشعر في المغرب، دائما، وهو عضو هيئته الشرفية والمتوج بجائزته الأركانة، مثلما حل ضيفا على البيت في مناسبات وأمسيات سابقة.

وقدمت الناقدة سعاد مسكين، مديرة مجلة “عيون السرد” ورقة حول هذه المجلة الجديدة،  بما هي مجلة محكمة ومتخصصة في “السرد”، والتي “تقارب بعين نافذة مختلف تجلياته سواء تعلق الأمر بالسرود القديمة أو الحديثة، الطويلة أو القصيرة، العربية أو العالمية”.

وترى سعاد مسكين أن مشروع المجلة إنما يستند إلى خمس دعائم كبرى، وهي التخصص والعلمية والشمولية والانفتاح والتواصل. حيث يتيح التخصص “تعميق المعرفة بالاختصاص الذي يشتغل في نطاقه الدارس أو الباحث، ويعمل على توسيعه وفق ما يسمح به السرد من إنجازات”. وأما العلمية، فلأن “مجمل الدراسات والأبحاث تخضع للتمحيص من لدن لجنة محكِّمة تترصد أهمية المقال وجدته، وتتبع منطق بنائه، وأسلوب كتابته”. بينما تحاول المجلة، من خلال معيار “الشمولية” “الإحاطة بكل ما يتعلق بالسرد والنقد السردي والخزانة السردية عربيا وغربيا”. ويسمح معيار “الانفتاح” بأن لا تظل المجلة منحصرة في محاور ثابتة وقارة. بينما يضمن معيار التواصل مواكبة المجلة لمستجدات العصر، وما يفرضه من تطورات في وسائل ووسائط التواصل الجديدة.