رجاء دعوا روحا إلهام وسعاد ترقد في سلام

مرة أخرى، وكعادة الحوادث المأساوية التي تقع بمعبر باب سبتة، والتي يكون في الغالب ضحاياها من النساء الباحثات عن لقمة عيش ممرغة بالذل والهوان، تنتفض بعض الكائنات من رمادها وكأنها كائن الفينيق، في محاولة للركوب على حدث وفاة سيدتين بمعبر باب سبتة، صبيحة يومه الاثنين، والدعوة إلى أشكال تبدو “نضالية” في ظاهرها، وفي وقت لم تشيع جثث الشهيدتين الطاهرة لمثواها الأخير، مما ينم عن رغبة بعض الجهات الى تصيد الفرص لأجل نفث مكبوتاتهم وعقدهم السياسية.

أكيد أن الجميع يجمع على إدانة مظاهر الإذلال والمهانة والتعسفات التي تمارس بمعبر باب سبتة، سواء تلك المعتملة من الجانب الإسباني من جهة، وعدم قدرة الجانب المغربي على مواجهة تحديات واقع أصبح شبيها بآلام التهاب أسفل القدم يعيق المشي والتحرك. لكن ما يجب الإقرار به هو أن قضية التهريب بمعبر باب سبتة جد معقدة، وأي حديث عن حلول فورية هو ضرب من الخيال، خاصة وأن تدبير المشكل تندرج ضمن مخرجات تدبير السيادة الوطنية لطرف، وفرض أمر الواقع لطرف آخر.

إن اللحظة تتطلب إحكام العقل والضمير الوطني واستحضار الوضع الاقتصادي والاجتماعي للآلاف من ممتهني التهريب المعيشي، فأي إجراء يصعب إعماله دون استحضار ما سبق ذكره، وأن منطق المزايدة وإقتناص الفرص لأجل تحقيق أهداف سياسية منطق لا ينهجه إلا المبتدؤون في عالم السياسية، والمهرولون نحو تسجيل مواقف متسرعة، أثبت التاريخ والفعل السياسي قصوره.

كما أن الجهات المعنية وخاصة القضاء سارع إلى فتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث المأساوي، وأي نزوح نحو التصعيد السياسي لا ولن يخدم القضية. وختاما وكما يقول المثل المغربي ” الذي يده وسط العصيدة ليس كمن يده خارجها ” فالركوب على قضية وحادث الوفاة ما هو إلا تعبير عن أن الدعاة لهذا النزوح الأعوج  أيديهم خارج “العصيدة” ويحاولون إيهام الرأي العام المحلي أن يدهم وسطها.

رجاء دعوا روحا إلهام وسعاد ترقد في سلام