2017/10/24

رسَالة مفتُوحة للوكِيل العام رئِــيس النيَابة العامة بالمَغربِ : النقيب عبد الرحمان بنعمرو – النقيب عبد الرحيم الجامعي.

شمال بوست - 23 سبتمبر، 2017


السيد الوكيل العام…

تعلمون من صفحات التاريخ ودروس التجربة القضائية المريرة بالمغرب، أو من المفروض عليكم أن تعلموا ذلك، الأدوار الخطيرة وللإنسانية التي لعبتها النيابة العامة عبر سنوات الرصاص وخلال المحاكمات السياسية الكبرى والمحاكمات الجماعية لعشرات والمئات من المواطنين والمواطنات، تلك الأدوار التي تسببت في انهيار دولة القانون وتسببت في فضائح قضائية وإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شُبهت بَشاعتها ومنهجيتها بالجرائم ضد الإنسانية.

لقد مارست الدولة وسلطاتها الاختطافات والاغتيالات و كل أشكال التعذيب والنيابة العامة غير عابئة بالأمر، وتمت صناعة محاضر الشرطة السياسية والقضائية التي امتلأت باعترافات وبتصريحات انتزعت تحت إرهاب التعذيب والقتل بمخافر الشرطة ومقراتها العلنية والسرية و النيابة العامة مساهمة بصمتها وبتسترها عن المجرمين الذين ينتسبون للأجهزة التي تشرف هي عليها، وتمت متابعات ولفقت اتهامات وصدرت أحكام بالإعدام وبعشرات المئات من سنوات السجن ضد شباب ونساء ورجال كانت ذنوبهم هي أفكارهم الديمقراطية والثورية ، والنيابة العامة تصول وتجول بقاعات المحاكم مزبدة في طلباتها برفض كل ما يتعلق بضمان حقوق الدفاع أو إجراء الخبرات لكشف التعذيب ا ودعوة شهود النفي أو رفع الحصار عن الجلسات أو وقف حصار المحامين المدافعين في تلك القضايا، وشُنت إضرابات عن الطعام من العشرات و المئات من المعتقلين السياسيين سواء من أجل إما مطالباتهم بالمحاكمة او من أجل ضمان حقوقهم كسجناء رأي أو من أجل تمتيعهم بحق الدراسة والتواصل مع الأسر والنيابة العامة أمام كل ذلك في سبات ودون حركة.

واليوم تعلمون ما جرى بالريف من اعتقالات وما تبعها من بحوث ومن تحقيقات وما سيتبعهما من محاكمات…،

واليوم تعلمون بالتأكيد بفعل مسؤولياتكم على رأس النيابة العامة وقضاتها بالمغرب، وبصفتكم المباشر الفعلي لصلاحيات الإشراف على الوكلاء وأعمالهم، والرئيس المباشر لمكونات للشرطة القضائية، إن فضائح السنوات القضائية العجاف تعود رغم أنف الجميع، من باب واسعة عالية أمام الملأ لتقول لنا بصوت عالي بأن حُلم عدم تكرار ما مضى من انتهاكات جسام حُلم تبخر مع عدد من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ولتقول لنا بان قانون القوة والتعذيب وخرق قرينة البراءة وتوسيع مصطلح الاعتقال الاحتياطي هي الأسلوب والمنهجية التي لا بديل لها ولو كَرِه الدستور والمشروعية والمواثيق الدولية ومنظمات حقوق الإنسان مغربية ودولية…

اليوم تعلمون بصفتكم رئيسا للنيابة العامة كما يعلم العالم كله، إن المعتقلين بسجون الحسيمة وبسجن الدار البيضاء من شباب الريف ومن حراك الريف عُذبوا خلال الحراسة النظرية وصُوروا عُراة خلال الحراسة النظرية وأضرب العديد منهم عن الطعام عشرات الأيام إلى أن هوت صحتهم بالسجن، كما تعلمون باليقين بأنهم عُوملوا خلال التحقيق معاملة كلها تمييز وانعدام ابسط علامات التحقيق المحايد والمشَرف، حيث مَنعهم قاضي التحقيق من خلال عدم الالتفات لمذكرات دفاعهم منها المتعلقة باستدعاء شهودهم عرض أشرطة فيديو تكذب اشرطة الاتهام، وإحالة المسطرة للمشورة للبث في بطلان البحث التمهيدي، واستدعاء الضابطة لبحث أسباب تعرية بعض المعتقلين وتصويرهم عراة أمام كاميرات وتسريب الصور خلافا للحق في الصورة وفي الحياة الخاصة وفي سرية البحث، ومقابل إهمال قاضي التحقيق لكل هاته الطلبات وغيرها فقد كان يستجيب لدعوات نيابتكم العامة وطلباتها برفض كل ما يتقدم به دفاع المعتقلين…

اليوم كذلك، تعلمون بأن معتقلين من حراك الريف وكذا الصحفي حميد المهداوي، يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، وتعلمون بأنهم على حافة الموت والمرض، وتعلمون أن منهم من يرفض شرب الماء والسكر أو الدواء، وتعلمون بان حقهم في الحياة مقدس و أنتم قبل غيركم المسؤولين عنه، وتعلمون بأن السلامة البدنية والنفسية لكل واحد منهم حق عليكم كسلطة عامة قضائية حمايتها، وتعلمون بأنهم يتعذبون نفسيا ومعنويا وفكريا وهم محاصرون بالسجون، ولأن التعذيب جريمة لا تتقادم ويحاسب عليها مرتكبوها وكل من يعطيه القانون دورا للوقاية منها أو منعها أو إنقاذ الإنسان من وقعها،،، وصلاحياتكم تفرض عليكم وقفها بسرعة.

السيد الوكيل العام ورئيس النيابة العامة، ماذا تفعلون بسلطاكتم وأنتم تنظرون لما يجري إن لم تستعملوها لتوفقوا هذه المهازل التي جَرتها تعليمات اجهزة النيابة العامة الخاضِعة لكم عن طريق حَشر جيش من الشباب بالسجون ، وطلبات إنزال التهم الخطيرة بهم، والتعرض لكل ما يحقق ضمانات الدفاع لهم، والتعرض لمحامين من ببن دفاعهم بالاستدعاء للبحث معهم والتهديد بمتابعات ضد البعض منهم بسبب ممارساتهم لمسؤوليات الدفاع فقط و التي لا تعجب نياباتكم ولا تتوافق مع منطقها وأداءها…

السيد الوكيل العام، لماذا تلتزمون الصمت واللامبالاة وإمامكم معتقلين من المضربين عن الطعام داخل السجن يفوح طعم الموت من زنازينهم وتُخيم سكراتها على ضميركم وبداخل مكتبكم ومعكم خلال تنقلاتكم وبجانبكم في اجتماعاتكم، ولماذا تنتظرون الموت وبأيديكم كل السلط لكي توفقوها وتعلقوا لغير رجعة المأساة القادمة والكارثة المنذرة، وبإمكانكم بدون تأشيرة ولا تعليمات ولا فتاوى من غيركم ولا من فوقكم، أن تتخذوا قرار وقف الانهيار القضائي وتغيير الأحداث من حَمَاقاتها وعَمَاها نحو الحِكمة والعقل والنضج…

ستكونون أكثر قوة ومصداقية إن أقدمتم على حل أزمة سياسة العقاب الجماعي والسجن الجماعي والإضراب الجماعي وربما الموت الجماعي والانحطاط الذي لن يُبــقي ولن يَدَر، أو ذاك المجهول الذي يمكن أن يخلط الحسابات لا قدر الله..وستكونون أذكى ممن يهرول نحو تكريس الاختناق في هذا الزمن السياسي الذي فقد الذاكرة وأضحى عاجزا عن قراءة تاريخ مجتمعه القريب،…

عليكم أن تدخلوا وتقتحموا الصعاب بشجاعة وتُقَـــدمُوا مَباشرة كنيابة عامة بطلبات رفع الاعتقال والإفراج عن كل المعتقلين من الحراك والمعتقلين الصحفيين، فإن كُنتُم تريدون أن يُذكركم التاريخ القضائي بنخوة وفخر، فما عليكم سوى أن تعلنوا عن المفاجأة.

الرباط: – فاتح محرم – 22 شتنبر 2017

النقيب عبد الرحمان بنعمرو – النقيب عبد الرحيم الجامعي. .


تعليق واحد

  1. السيبة يجب وضع لها حد .فسلامة الوطن فوق إي اعتبار . فالفتنة غير مشروعة وما يشاهد إمام أعيننا من قتل وخراب وتشريد هل تقبلون به في وطننا ؟ ومن ينادي بالفتنة فهو عميل للقوة الخارجية . فالأمن أولا الأمن أولا المن أولا .الخبز ثانيا الخبز ثانيا .